في “صلاح” كرة القدم

لا زلت خائفاً٠٠٠ وغير مصدّق و مرتعب٠٠٠

تعبت و أنا ألهث وراء أضغاث الحلم الكروي العربي٠٠٠

فهل أنت الحقيقة التي ستعوّضنا عن الإنتظار الذي كان يبدو أزليًاّ؟

سالت الأقلام و تعالت الأصوات و انفرجت الأسارير و احتفلت الأرواح – بالملايين – بما تقدّمه٠

ولكنني لا زلت خائفاً٠٠٠ وغير مصدّق و مرتعب٠٠٠

مهما كتبت و حلّلت لن أستطع الوصول إلى جزء مما قيل في وصفك أو أن أتغزّل فيك مثلما تتغزّل أنت حالياً بمعشوقة الملايين٠

مرّت سنوات كثيرة شهدنا فيها أسماء عربية لمع نجمها في سماء كرة القدم العالمية و لكنها لم تستمر بعطائها بعد وصولها للحظة الشهرة التي قرروا التوقف عندها. فمنهم من تألق في جزء من موسم كروي و آخرون في مباريات معدودة و البعض ساهم بإنجاز يتيم (و لو كان تاريخيّاً) و رحل٠

و عندما وصلت أنت، أيقنت أنك مختلف عنهم جميعاً لأنك تضع الإحترافية أساساً لعملك و هي في الأصل الشيء الأهم الذي افتقده من اندثر نجمهم من اللاعبين العرب٠

انت اليوم، يا محمد صلاح، لست بالأمل الذي انتظرناه. أنت الحقيقة و البرهان لكل ما تمنّيناه. أرقامك و لعبك و سلوكياتك و تأثيرك كلها تقود إلى الدرب الصحيح في إرساء مفاهيم الإحتراف الكروي للشباب العربي٠

و مع مرور الأيام تزداد شريحة تأثيرك و تكبر معها المسؤوليات الملقاة على عاتقك و هنا أعود و أخاف و أرتعب٠

salah magic

 

ماذا لو كان تألق محمد صلاح مرحلة زمنية قصيرة ستنتهي بعد حين؟ هل سينطوي تحت لواء من سبقه من النجوم المرحليين و ينتهي حلم الشباب العربي؟

ماذا لو لم يستطع محمد صلاح تحقيق الآمال في كأس العالم القادمة؟ هل ستحبط عزيمته و تقف إنجازاته مع انتهاء البطولة؟

ماذا لو لم يقدم محمد صلاح نفس المستوى أو أحسن مع فريقه في الموسم القادم؟ هل تكون نهاية طفرة مؤقتة؟

ماذا لو فشل فريق محمد صلاح بتحقيق الإنجازات؟ هل تختفي أرقامه و تصبح ذكرى؟

ماذا لو انتقل محمد صلاح إلى فريق جديد؟ هل سيكون له نفس التأثير أو يصبح لاعباً عادياً و ليس النجم الأول و تنتهي الحكاية؟

ماذا لو أصيب محمد صلاح و ابتعد عن مستواه (لا قدّر الله)؟ هل سيعود قوياً أو يبدأ بالتراجع؟

ماذا لو و ماذا سيحصل و لماذا كل هذا التشاؤم؟ هي أفكار سوداوية و لكنها نتاج سنوات من فقدان الإيمان بقدرات اللاعبين العرب. و لو لم يكن محمد صلاح لاعباً عربياً لما فرضت هذه الأفكار نفسها. لقد تعبت من التفاؤل بأن اللاعبين العرب يستطيعون تقديم مسيرة كروية ناجحة تمتد لسنوات أو تكون مؤثرة لأكثر من مرحلة٠

محمد صلاح هو بداية جديدة لكل من انهزم أمام مخاوفه لمجرّد أنه لاعب كرة قدم عربي٠

الطريق طويل و الإستمرارية هي أساس ترسيخ إنجازاتك و تخليد اسمك كأوّل لاعب عربي ينجح خارج أسوار النمطية الهدّامة٠

 

salah world cup

Advertisements

جائزة “الأفضل” من الفيفا بالمعايير الأسوأ

بعد كل حفل توزيع جوائز للاعبين الأفضل من قبل الفيفا تقوم شريحة واسعة من جمهور كرة القدم بتسجيل موقفها وتأييد النتائج جزئيا أو كليا أو حتى بانتقاد الإختيارات جملة وتفصيلا.

وإن كانت بعض هذه الإنتقادات محقة ومنطقية ولكن الكثير منها عاطفي ومتحيز.

مشكلة الفيفا ليست بمن تختار بل كيف تختار.

فجائزة أفضل لاعب في العالم يقسم التصويت فيها على أربع فئات بنسبة ٢٥ % لكل فئة. على الشكل التالي: 

١ – صحافيون معتمدون من قبل الفيفا: ومن الطبيعي أن يقوم الصحافيون بالتصويت للاعبين يستفيدون منهم ومن أخبارهم ومن وضعهم تحت الأضواء، فعلى سبيل المثال، إن أي خبر عن كريسيانو رونالدو أو ميسي سيجلب قراء أكثر من خبر عن مودريتش أو لويس سواريز. 

وهنا نعود إلى ما قاله توتي : ” هم يبحثون عن البقرة التي تدر مردودا أكبر”.

٢- الجمهور : هذا الجمهور الذي يتأثر لا إراديا بما يقرأه ويراه في الإعلام والصحف وحتى في وسائل التواصل حتى ولو كان مصدره صفحات سخرية، هذا الجمهور الذي يحدث له أحيانا أن يصدق صورا وأخبارا دون التأكد من مصدرها.

 بالإضافة إلى أن شريحة كبيرة من الجماهير لا تتابع سوى مباريات ناديها/منتخبها المفضل، فكيف سيحكمون بعدل؟

٣- مدربو وقادة المنتخبات العالمية (فئتان، لكل منهما ٢٥%): وهؤلاء تطرح علامة استفهام كبيرة حول كيفية اختيارهم للاعبين الأفضل، إذ من الطبيعي أن يقوم كل مدرب بالتركيز على لاعبي منتخبه، وألا يهتم كثيرا بمتابعة غيرهم، أما القادة فهم مشغولون بتدريبات ومباريات نواديهم ولا وقت لهم أيضا لمتابعة غير مباريات ولاعبين.

ثم أن تصويت هاتين الفئتين يكون بأغلب الأحيان عاطفي جدا، فمثلا بالنسخة الأخيرة قام مدرب تشيلي بالتصويت لأليكسيس سانشيز على أنه أفضل لاعب في العالم، مدربا فلسطين وقطر اختارا الجزائري محرز (ربما وحدهم الإنتماء العربي)، مدرب المانيا لم يصوت سوى للألمان، رونالدو لم يختر سوى لاعبين من مدريد وميسي فقط من برشلونة….

المشكلة إذا هي طريقة التصويت الغير منصفة أو منطقية، فلم لا يتم وضع معايير للتصويت ؟ ونقاط؟ وبأي منطق نقارن مهاجم بمدافع بلاعب وسط بحارس مرمى ؟

لم لا يتم إعتماد خبراء بكرة القدم للتصويت بحسب هذه المعايير ؟ 

إن الفيفا بطريقتها هذه تساهم بإفساد القيمة الجماعية لكرة القدم وبظلم عدد كبير من اللاعبين لو أردنا تعدادهم لما انتهينا.

فأي اختيار سيبقى تحت مجهر الإنتقادات والتعليقات إن لم يكن إختيارا قائما على معايير محددة ومنطق كروي مدروس.

التقاليد التي تقتل الأندية الإنجليزية

إنه الدوري الإنجليزي، أحد أقوى وأمتع دوريات كرة القدم في العالم وأكثرها جذبا للمتابعين.

إنه الدوري الذي لا يستريح، ولا يحصل لاعبوه على أية إجازة، على عكس الدوريات الأخرى. ففي فترة عيدي الميلاد ورأس السنة التي تستريح فيها كل اندية أوروبا لأسابيع كما في إسبانيا وإيطاليا مثلا أو لقرابة الشهر كما في المانيا، تعاني فرق الدوري الإنجليزي من زحمة مباريات. فبعض الفرق لا تحصل على أكثر من يومي إستراحة بين مباراة وأخرى، دون أن ننسى أنه و في إنجلترا تتنافس الفرق في بطولتين للكأس وليس في بطولة كأس واحد.

ونظرا لهذه الظروف، يعتبر جمهور هذا الدوري انه الأقوى والأفضل، وأنه بحاجة للاعبين يتمتعون بلياقة بدنية قوية، أي بالمختصر هو دوري الرجال الأقوياء لا الضعفاء.

ولكن هل ما يحدث في الدوري الإنجليزي أمر جيد للأندية؟ وهل يخدم اللاعبين ولياقتهم؟ 

إن زحمة المباريات في الدوري الإنجليزي تشكل متعة للمشاهدين والمتابعين، ومتنفس عشاق كرة القدم الوحيد في فترة الإستراحة، ولا ننكر أننا نستمتع بهذه المباريات ونتابعها بشغف.

لكن في المقابل لا يبدو أن هذا الضغط مفيد أو يخدم الاندية الإنجليزية خاصة على مستوى البطولات الأوروبية، فنتائج السنوات الأخيرة هي أكبر دليل على الإرهاق الذي يعاني منه لاعبو الدوري الإنجليزي، وعدم تمكن أندية إنجلترا من مجاراة أندية باقي الدوريات خاصة الإسباني. فتشيلسي كان آخر نادي إنجليزي يفوز بدوري أبطال أوروبا في العام ٢٠١٢ ليغيب بعدها الإنجليز بشكل تام عن الأدوار المتقدمة للبطولة. 

وقد يعترض محبو الدوري الإنجليزي ومشجعو فرقه، مستندين على واقع أنه قبل ذلك كانت الفرق الإنكليزية، ولفترة طويلة ، دائمة التواجد في نهائيات الدوريات الأوروبية، وكنا في أحيان كثيرة نرى ثلاثة فرق انجليزية من أصل أربعة في النصف نهائي، فالتراجع الحالي ليس سوى كبوة حصان لا أكثر.

ولكن هذا التبرير غير صحيح على الإطلاق، فإن كان البعض يبرر هذا التراجع بأنه مؤقت وسيمضي، فهو مخطئ، إذ أنه، وبدراسة واقع كرة القدم في هذه الحقبة وتحليل النتائج وسياسات الأندية، نستنتج أن ما يحدث فعلا هو أن أندية إنجلترا لم تعد قادرة على مجاراة التطور والتقدم عند أندية الدوريات الأخرى، والسبب الرئيسي هو الضغط والإرهاق الذي يعاني منه اللاعبون.

وتحاول بعض الأندية تدارك التراجع الذي عانت منه في السنوات الأخيرة بانتداب لاعبين بصفقات خيالية، وبجذب آخرين برواتب كبيرة، لكن هذا لن يكون حل أبدا، بل هو سيف ذو حدين، فاللاعب مهما ارتفع مستواه وبلغت نجوميته، سيبقى معرضا للإرهاق والإصابات، مثله مثل أي لاعب آخر، بل أننا نرى أن النجوم ربما لا يلعبون باندفاع كغيرهم من اللاعبين خوفا على أجسادهم من التعب والإصابات. هذه الإصابات التي ترتفع أعدادها كثيرا في فترة زحمة المباريات كالفترة الحالية، وطبعا لاعبو الإحتياط في أغلب الأندية ليسوا بمستوى الأساسيين وغير قادرين على تعويضهم.

حتى أن زحمة المباريات والضغط يؤثران أيضا على الحكام وأدائهم، فرأينا في المباريات الأخيرة أخطاء تحكيمية فاضحة لا تعد ولا تحصى ولا يجب التغاضي عنها.

خلاصة القول إذا، أن أندية انجلترا ولاعبيها يعانون كثيرا من سياسة إتحاد كرة القدم في البلاد، الأمر الذي ينعكس سلبا عبر تراجع قوة هذا الدوري أوروبيا، فإن أراد الإنجليز إنقاذ اسمهم والعودة بقوة إلى ساحات المنافسة، على الإتحاد أن يقوم بتعديل مواعيد المباريات، ومنح لاعبيه وحكامه المتعبين إجازة تريحهم ليعودوا مجددا بنشاط وتركيز كامل، وليكونوا بالمستوى المطلوب للمنافسة ولمجاراة أندية الدوريات الأخرى، وربما يقوم الإتحاد بدمج الكأسين أو تعديل قوانينهما، كأن يلعب كل نادي مباراة واحدة في كل دور بدون إعادة أو سياسة الذهاب والإياب.

فتراجع الاندية الإنجليزية يتحمل مسؤوليته أولا وأخيرا الإتحاد الإنجليزي وهو مطالب بإيجاد حلول لهذه الأزمة أو أن التراجع سيستمر مما سينعكس سلبا أكثر وأكثر على أنديته على المدى البعيد. 

ريال مدريد المقاتل

بالرغم من أنها ليست المنافسة الأقدم أو الأشرس على صعيد الأندية في عالم كرة القدم، ولكنها من المؤكد أنها المنافسة التي تستقطب أكبر عدد من المشاهدين وأوسع إهتمام إعلامي وتصرف عليها مبالغ مالية طائلة٠

طبعا هي المنافسة بين ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، المنافسة التي تشغل متابعي كرة القدم أجمعين مهما اختلفت ميولهم وتوجهاتهم.

 وللمشجعين دور كبير في إشعال هذه المنافسة وتضخيمها، وفي التقليل من أهمية الخصم وأهمية نتائجه وانتصاراته، فأصبح كل فوز للمنافس هو حظ وكل تعثر هو عدالة إلهية٠

وكان لتقدم ريال مدريد على برشلونة في ترتيب الدوري الإسباني هذا الموسم أثرا هاما على المشجعين، فالفريق الملكي اشتاق لمعانقة اللقب المحلي، وبرشلونة اعتاد على الصدارة وأصبح من الصعب عليه تقبل غير هذا الواقع، فاشتعلت الخلافات و التناحرات بين مشجعي الغريمين٠

ومن أكثر الأقاويل انتشارا هي أن (ريال مدريد يفوز بالحظ) خاصة بعد تعادله في الكلاسيكو في الثواني الأخيرة وفوزه على ديبورتيفو لا كورونيا في الوقت بدل الضائع أيضا٠

ولكن هل فعلا نتائج ريال مدريد هذا الموسم هي وليدة الحظ فقط؟

طبعا لا يمكن القول أن الفوز يأتي فقط بالحظ، فالحظ يخدمك مرة، أو مرتين، لكن لا يمكن له أن يخدمك في كل مبارياتك، ويضعك في صدارة الدوري، ويوصلك إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال٠

تقدم الريال هذا الموسم يعود للروح القتالية المتواجدة لدى اللاعبين، فهم يلعبون باندفاع ويقاتلون للفوز من الثانية الأولى حتى الثانية الأخيرة، والبطل بحاجة لشخصية وهذه الشخصية يمتلكها لاعبو الملكي هذا العام، خاصة في الدوري. فمن الواضح أن لقب الدوري هو هدف ريال مدريد الأول لهذا الموسم٠

وما يخدم الريال هو أن جميع لاعبيه قادرين على تسجيل الأهداف، بأية طريقة وفي أي وقت، على عكس برشلونة الذي يتكل فقط على ثلاثي الهجوم لديه ومن النادر أن نرى لاعبا، غير المهاجمين، يسجل أهدافا. أما في الريال فالجميع يسجل إن كان مهاجما أو لاعب وسط أو مدافع، ففرص تسجيل الهدف في ريال أعلى بكثير من فرص التسجيل لدى برشلونة الذي يعاني كثيرا إذا غاب أحد مهاجميه الأساسيين أو كان في مستوى سيء٠

النقطة الأخيرة التي ترجح كفة ريال مدريد هذا الموسم على برشلونة هي أن لاعبي الدكة لدى فريق العاصمة جيدين جدا وقادرين على ملئ الفراغ الذي قد يتركه غياب أو إصابة أحد الأساسيين، أما في برشلونة، وعلى رغم الإنتدابات الكثيرة هذا الموسم إلا أن جودة لاعبي الإحتياط ما زالت بعيدة وبأشواط عن جودة الأساسيين٠

برشلونة كان، ما زال وسيبقى فريقا كبيرا ومنافسا شرسا على كل الألقاب التي يشارك بها، ولكن لا يمكن أن ننكر أنه يمر بفترة انتقالية وهو بحاجة لسد العديد من الثغرات التي أصابت الفريق على عكس ريال مدريد الذي يبدو في حالة جيدة هذه الفترة وهو يستطيع التعامل مع أية مشكلة قد تصيبه٠

الموسم ما زال طويلا والكلام عن حسم لقب الدوري من الآن غير منطقي، ولكننا نتكلم عن واقع ملموس حتى هذه اللحظة٠

على أمل أن يكون موسما ممتعا، مليئا بروعة كرة القدم وحماسها٠

sergio-ramos-real-madrid-deportivo-coruna-laliga-10122016_1cmmd9wi7x39k147d1ttxiuwa3

إرحموا عقولنا و كرة القدم

ملاحظة: على قارئي هذا  الموضوع  أن يدركوا أني لست بصدد مهاجمة أي لاعب أو الإنتقاص من موهبته وإنجازاته، بل إن ما ستقرأونه هنا هو عرض لحالة تحولت إلى مرض عضال يفتك بمجتمع كرة القدم٠

social_media

نبدأ٠٠٠

لا يخفى على أحد أن وسائل التواصل الإجتماعي دخلت إلى عالم الرياضة، وخاصة رياضة كرة القدم بشكل كبير وانتشرت كسرعة النار في الهشيم، و أصبح من السهل على أي شخص أن يدخل إلى أي موقع رياضي ليقرأ المواضيع والتحليلات٠ وأحيانا يكفي أن تدخل إلى صفحة أي إعلامي، على موقع الفيسبوك، للإطلاع على النتائج والأراء. لا بل أبسط من ذلك، أصبح بإمكان أي شخص، ومهما كان مستوى فهمه و استيعابه لكرة القدم، أن يكتب تحليلات ويطالعنا برؤيته للتكتيكات وتوقعاته للنتائج وانتقاداته اللاذعة، فنظن بأن الكبير كرويف بعث من جديد في هؤلاء ورؤيتهم العميقة لكرة القدم (بالرغم من ان كرة المضرب تليق بهم أكثر من كرة القدم). بدون أن ننسى الاستوديوهات التحليلية المرافقة لكل مباراة عبر القنوات الناقلة٠

ومع انتشار وسائل مشاهدة وتحليل وتقييم المباريات، يظن المرء أن الثقافة الكروية ستنتشر بشكل واسع وأننا سنتمكن أكثر من مناقشة عدة دوريات وأندية ولاعبين، والقراءة أكثر عما يحدث في مختلف المباريات، ولكننا نتفاجأ بأن النسبة الأكبر من المقالات والتحليلات تدور في فلك ناديين: برشلونة وريال مدريد. بل والأكثر تحديدا ترتكز أغلب المنشورات و المقالات والتحليلات حول ميسي و رونالدو فقط٠

مؤلم ما يحدث! إنه جريمة بحق كرة القدم! هذه المنافسة الموجودة على مواقع التواصل وفي المواقع الرياضية وفي عقول المتابعين أصبحت مملة! بل ووصلت لتشكل سبباً لنفور عشاق كرة القدم الحقيقيين٠

فعندما يسجل ميسي يقوم جمهوره لانتقاد كريستيانو والعكس صحيح٠

وعندما يبرز كريستيانو في مباراة ما تقوم الأقلام للحديث عن تفوقه على ميسي، أو العكس٠

والتنافس على جائزة الكرة الذهبية يحصرونه بهذين اللاعبين ولو ابدع غيرهما من شنايدر إلى تشافي وانييستا مرورا بجريزمان وسواريز وغيرهم٠

بحق كرة القدم ومتعتها وروعتها، ألم تملوا بعد؟ ألم تيأسوا بعد من هذه الأقاويل والمقارنات؟ ألا تشاهدون غيرهما؟ ألا يلفتكم ما يقدمه نيمار و جريزمان و كوتينيو و فيرمينو وأندية كتشيلسي وليفربول وجوفنتوس وغيرهم؟

ألا يستحق هؤلاء بعض الإشادة؟

ألا يمكن أن نتحدث عن إنجازات ميسي بلا ذكر كريستيانو؟ وألا يمكن أن نذكر إنجازات كريستيانو بلا المرور على ميسي؟

مملة أصبحت هذه الحالة! وإن كانت مقبولة، بامتعاض، من المشجعين والجمهور، إلا أنها غير مقبولة من صحافيين كبار في مواقع كبيرة وعالمية!

بحق كل ما هو رائع في كرة القدم: إرحمونا قليلاً! وارحموا رؤيتنا الكروية! وارحموا كرة القدم من تحليلاتكم ومقارناتكم!

تابعوا كرة القدم بحق! اتركوا هواتفكم! ركزوا على المباريات! تابعوا مختلف الدوريات واللاعبين!

وإن كان هذا بالأمر الصعب عليكم، فلا تتحفونا بانتقاداتكم وتحليلاتكم و مقارانتكم البالية، وإلا سنصل ليوم نرثي فيها كرة القدم وجماعيتها وروعتها ومتعتها٠

ارحمونا بحق الرحمن!

ronaldo-vs-messi-social

منتخب الأرجنتين و الفشل الحالي

لا يخفى على أحد أن المنتخب الأرجنتيني يعاني من أزمة نتائج وأداء في الآونة الأخيرة.ولم يكن الوصول إلى نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا الأخيرة سوى إنجاز مخدر، تحقق بمجهودات فردية أكثر مما تحقق بفضل تواجد فريق قادر على إثبات نفسه كمنافس شرس و قوي على الألقاب العالمية.

ولم يكتف المنتخب بخسارة النهائيات، بل استمر بتخييب آمال مشجعيه بالتصفيات المؤهلة لكأس العالم ٢٠١٨ بعد حلوله، حتى الآن، في المركز السادس على قارة أميركا الجنوبية.

هذه التعثرات المتتالية للمنتخب الذي كان في فترة من الفترات واحدا من أفضل منتخبات العالم، فتحت الباب أمام الكثير من المشجعين والنقاد لتحليل أسباب هذا التراجع الكبير لأبناء الألبيسيلستي، وتوجهت أصابع الإتهام بأغلبها صوب اللاعبين واصفة إياهم بأنهم لا يرتقون لمستوى اللعب للمنتخب.

ولكن إذا ما تعمقنا ودرسنا فعلا أوضاع وأداء المنتخب الأرجنتيني فلا بد أن نلاحظ ونعترف أن المشكلة لا يمكن حصرها أبدا باللاعبين أو بغياب ميسي وحضوره.

نعم، لا ننكر أن أغلب لاعبي الأرجنتين لا يقدمون المستوى المرجو منهم، وأداؤهم في المنتخب مخيب للأمال، لكن بنظرة سريعة إلى أداء هؤلاء، كهيغوايين ودي ماريا وأغويرو مع أنديتهم نرى أن المشكلة ليست في طريقة هؤلاء اللاعبين، فهم بالأرقام يتفوقون على الجميع في الدوريات التي يلعبون فيها، بل يبدو أن المشكلة الأكبر هي في غياب المدرب الذي يستطيع أن يجد كيفية جمع هؤلاء اللاعبين وغيرهم بالتشكيلة الأمثل ليقدموا أفضل مستوياتهم، غياب المدرب الذي يستطيع بث الحماس في هؤلاء اللاعبين والشغف لبلادهم والتقدير لقميص المنتخب واحترام مشاعر جمهور دعمهم في أوقات المجد كما في التعثرات.

والنقطة الثانية التي يجب تداركها هي أن على الجميع، من الطاقم التدريبي إلى اللاعبين والمشجعين إيقاف رهانهم على اللاعب الواحد القادر على قيادة فريقه أو منتخبه وحيدا إلى الأمجاد، والمقصود هنا طبعا ميسي. فنحن نرفض مقولة أن ميسي “وحده” حقق الأمجاد لبرشلونة وأوصل الأرجنتين إلى النهائيات. 

ميسي لعب، ويلعب في برشلونة رفقة ايتو، هنري، تشافي، انييستا، بويول، نيمار، سواريز، فيا، ألفيس، رونالدينيو، ماسكيرانو، أبيدال، بوسكيتس،…. وغيرهم، ولا أظن أن أي من هؤلاء لا يعتبر ذا قيمة عالية جدا في عالم كرة القدم. فميسي وبالرغم من أنه يتفوق لناحية الأرقام، والأكثر تسجيلا، إلا أن هذا الواقع ما كان ليتحقق لو لم يكن محاطا بأساطير ولاعبين دعموه ومهدوا له الطريق ليرتقي إلى مستواه الحالي. لذلك فعلى المدرب أن يحد من إتكال اللاعبين جميعا على ميسي، فمثلاً، و في مباراتهم ما قبل الأخيرة، حين كان ميسي مصابا، برر اللاعبون الخسارة بغيابه، وهو الأمر المرفوض كليا، فلا يمكن الإتكال على لاعب واحد مهما علا شأنه، فمن يدري متى تضربه الإصابات ويضطر للغياب ؟ 

نعم تواجد ميسي مؤثر جداً، لكنه لم يكن العامل الوحيد في النتائج الجيدة التي حققها المنتخب في البطولات السابقة، فدي ماريا أبدع في مباريات كأس العالم ٢٠١٤ قبل إصابته، وماسكيرانو تمكن من إيقاف اجنحة المنتخب الهولندي يومها، وما أدراك ما أجنحة المنتخب الهولندي.

وحتى ميسي يخطئ أحيانا! ألم يهدر ركلة ترجيحية في نهائي كوبا أميركا الأخير ؟ (وطبعا هنا لن أتكلم عن هيغوايين وفرصه المهدورة لأن الصحف امتلأت كلاما عنه وعن أداءه الباهت).

فإذا مشكلة الأرجنتين ليست مشكلة لاعبين بقدر ما هي مشكلة غياب المدرب القادر على إيجاد أفضل تشكيلة، أو حتى إخراج أفضل ما في لاعبيه، أو مشكلة عقلية لا تليق بلعبة جماعية ككرة القدم، أو مشكلة غياب قائد حقيقي قادر على بث الحماس والإندفاع في اللاعبين.

الأرجنتين في خطر، فهل سيتحرك الإتحاد لتدارك الوضع ؟ أم أن مسلسل الإخفاقات سيستمر حتى وقوع الصدمة الأكبر؟

التواصل الاجتماعي و لا تواصل في كرة القدم

ما كادت مباراة ريال مدريد الإسباني أمام فريق ليجيا وارسو البولندي تنتهي بالتعادل على أرض الأخير، حتى اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي بمنشورات السخرية والشماتة من قبل مشجعي الأندية الأخرى. فلم يهتم المشجعون إن كان فريقهم المفضل قد فاز أو خسر أو حتى إن كان مشاركا أصلا ببطولة دوري الأبطال، فبالنسبة لهم سقوط ريال مدريد في فخ التعادل أمام فريق ضعيف (بنظرهم) يستحق التغاضي عن كل النتائج الأخرى وصب التركيز على ريال مدريد.
خرج الكثيرون ربما لتحليل المباراة مركزين على ريال مدريد والتشكيلة التي دخل فيها زيدان المباراة وخطط اللعب وغيرها ولم يرحموا المدرب الفرنسي من انتقاداتهم متهمين إياه ولاعبيه بالإستخفاف بالخصم وغياب الجدية عن أداءهم.

بالمختصر فإن نتيجة المباراة خلقت جوا من السخرية او الإنتقاد لدى كل من يصنفون أنفسهم في خانة متابعي ومشجعي كرة القدم، الأمر الذي يضعنا أمام تساؤلات كثيرة لناحية مدى ثقافة هؤلاء الكروية وأين هم مما يحدث فعلا فوق عشب المستطيل الأخضر.

بطل النسخة السابقة من دوري أبطال أوروبا، تعادل ضد فريق توقع الجميع خروجه من الدوري الأول للبطولة وهو أمر شبه محسوم. طبعا النتيجة مفاجئة، وطبعا تطرح العديد من الأسئلة حول ريال مدريد وطريقة وخطط اللعب، ولكن ما غفل عنه تقريبا جميع متتبعي ومشجعي كرة القدم هو أنه في مقابل انتقاد (وربما السخرية من) ريال مدريد لا بد لنا من تقديم كامل الإحترام والتحية للفريق البولندي ليجيا وارسو. فهذا الفريق الموضوع خارج كل حسابات البطولة، والذي يلعب على أرضه ولكن محروما من جماهيره، وكلنا نعلم أن الجمهور هو اللاعب الثاني عشر في كرة القدم وأن حضوره يقدم دفعا معنويا خصوصا للفريق الذي يعتبر صغيرا أمام عظماء الكرة، والذي كان متأخرا بهدفين (أحدهما سجل في الدقيقة الأولى) لم يفقد عزيمته ولم ينهار، كما توقع له أغلب المتابعين بل حارب وصمد حتى الدقيقة الأخيرة وحول تأخره بهدفين إلى تقدم بثلاثة أهداف ليخرج في النهاية متعادلاً أمام بطل أوروبا.

من المحزن جدا أن تتحول كرة القدم لدينا إلى مادة لا تهدف سوى للسخرية، فأصبحت الشماتة بالغريم أهم لدينا من متابعة جمالية اللعبة أو حتى أهم من تشجيعنا للفريق الذي نعشق.

من المحزن ألا نتابع كرة القدم سوى للصق منشور على صفحاتنا على مواقع التواصل الإجتماعي، أو لنشر صورة نستفز بها مشجعي الفرق الأخرى، ومن المؤسف أن تتحول متابعة كرة القدم لدينا من مشاهدة والتركيز على كل لمسة في المباراة إلى متابعة بالصوت فقط أو حتى متابعة فقط للنتائج (مع تقدم التكنولوجيا) ليكون أكبر همنا ما سننشره على صفحاتنا.

حتى المشجعين في الملاعب أصبح همهم الأول التقاط الصور والسيلفي والظهور على الشاشات وليس متابعة مجريات المباراة.

لقد انطلقت هنا من مباراة دوري الأبطال بين ليجيا وارسو وريال مدريد، لكن ما كتبته ينطبق على أغلب المباريات، والمشجعين بمختلف انتماءاتهم. 

كرة القدم تفقد جمهورها الحقيقي…. فما السبب؟ ومن يعيد لها المشجعين المثقفين والواعين ؟ وما الحل أمام تراجع الوعي الكروي ؟ وعلى من يقع اللوم؟ 

أسئلة سنجيب عليها في موضوعنا التالي!