حلّوا الاتحادات… و أريحونا

تم هذا الأسبوع توزيع جوائز الدوري الاسباني ﻷفضل اللاعبين عن الموسم الماضي من قبل الاتحاد الاسباني لكرة القدم٠

و ككل ما يعرف ب “اتحاد” في عالم كرة القدم فإن اﻹتحاد اﻹسباني لم يبخل علينا بالمفاجآت و الاعتباطية باختيار الفائزين، فحصد ريال مدريد، ثالث الدوري أغلبية الجوائز، أما أتليتيكو مدريد بطل الدوري، فهو لم يحضر في الحفل الا عبر مدربه سيميوني، الذي لو لم يفز بجائز أفضل مدرب لاعتبرنا الاتحاد كافرا او مهرطقا٠

كريستيانو رونالدو حاز على جائزة أفضل مهاجم، أفضل لاعب و أجمل هدف، و حصل مودريتش على جائزة أفضل لاعب ارتكاز، و انييستا كان افضل لاعب خط وسط، و اختير كيلور نافاس أفضل حارس مرمى، و فاز رافينيا بجائزة أفضل لاعب صاعد. و شهد الحفل “اختفاء” جائزة اللاعب المثالي التي استحدثت السنة الماضية و لمرة واحدة فقط عندما فاز بها كريستيانو رونالدو فألغيت السنة ربما ﻷن الاتحاد اكتفى بالدعاية التي ستحدثها نتائج الجوائز الحالية و لا حاجة لاختراع جوائز جديدة لتمتلئ الصحف بالحديث عنها٠ فأين جائزة اللاعب المثالي هذه السنة؟ أين الجائزة التي حين سمعت عنها السنة الفائتة شعرت للحظة كأني عدت الى المدرسة حين كانوا يغرون الطلاب بزيادة علامة ان كانوا هم “مثاليين”؟ لماذا استحدثت السنة الماضية؟ و لماذا ألغيت هذه السنة؟

لا أحد يشكك بلاعبي الريال و قدراتهم و لكن يشعر المتابع أن الجوائز وزعت بحسب اﻷداء في دوري اﻷبطال لا في الدوري الاسباني٠

باختصار، لن أذكر من لا يستحق الجوائز بل سأسأل عن كورتوا حارس مرمى أتليتيكو السابق: ألا يستحق لقب أفضل حارس مرمى؟ ماذا عن غودين في الدفاع؟ و اﻷهم ماذا عن كوكي الذي مرر 51% من تمريرات الاتليتيكو الحاسمة؟ 51% من أهداف أتليتيكو كانت بفضل كوكي و لكنه غاب بعدها عن حفل الجوائز٠ فهل صدقت الصحف الاسبانية التي تحدثت عن تلاعب في الاصوات؟ أو أن بعض الظن اثم؟

اما الاتحاد الدولي لكرة للقدم فهو لم يرض أن يترك الاتحاد الاسباني وحيدا في تهوره، فها إنه يصدر لائحة اللاعبين الثلاثة وعشرين النهائيين المرشحين لجائزة الكرة الذهبية التي شهدت مثلا غياب سواريز – و ارجوكم لا تقولوا لي بسبب العضة، فهل عوقب زيدان هكذا عقاب بعد نطحته الشهيرة؟ هل كان هناك اي اعتبار لكأس العالم عند اختيار الفائز في العام 2010؟ و ماذا عن غياب مودريتش وغيره الكثير؟

ان قرارات الاتحادات الكروية أصبحت مادة دسمة للصحافة و موضوع للنكات على مواقع التواصل الاجتماعي٠

اراح الله عقولنا وقلوبنا من كل من جعل كرة القدم بقرة حلوب لجيوبه… آمين

ronaldo hattrick awards

Advertisements

خيانة ليونيل ميسي العظمى

نعم، و ألف نعم، يبقى ليونيل ميسي مثال التضحية و الانتصار لحب كرة القدم٠

و لكن٠٠٠

ماذا بعد؟

هل وصلنا إلى مرحلة “و من الحب ما قتل”؟

هو قتل للنفس و قتل للجماهير٠

بعيداً عن أرقامه القياسية و نسبة تهديفه الفلكية و مهاراته الخرافية، ليونيل ميسي يعاني في آخر سنتين من مرض عضال لا دواء له و أسبابه تبقى مجهولة إلا عن ميسي٠

التقيؤ المستمر، التراخي في المجهودات، عدم المبالاة، و الإختفاء في أهم اللحظات الحاسمة هي فقط ما نراه من قمة جبل الجليد المختبئ تحت محيط من الألغاز و الأحزان٠

و إذا ما صحّت الإشاعات التي تقول بأن ميسي قرر المشاركة في آخر كلاسيكو رغم الإصابة و بأنه لم يخبر مدرب الفريق عنها خوفاً من عدم المشاركة، فإن ذلك يعتبر خيانة و أشدّ من القتل٠

أوّلاُ، اللعب تحت تأثير الإصابة مخاطرة كبيرة قد تنتهي باعتزال قسري و إصابة جماهير الكرة في مقتل٠

ثانياً، عدم إبلاغ المدرب يدرج في خانة التهوّر الأعمى و التكبّر على هيكلية مقدّسة٠

ثالثاً، كل من شارك في إخفاء الحقيقة يعتبر خائناً، سواء كان طبيباً أو معالجاً أو شاهداُ أو لاعباً٠

رابعاً، التضحية بالنفس على حساب عدم الجهوزية و عدم إعطاء الفرصة للاعب آخر في المشاركة، هي خيانة لمصلحة النادي، أيضاً٠

لا ينكر المحب أو الكاره لليونيل ميسي إعجازه الكروي و إنجازاته و مساهماته في النادي و لكن لا يحق لميسي أن يتلاعب بالقدر أو بمشاعر المتابعين٠

و بما أن محاسبة ميسي هي ضرب من الخيال، فإن لويس انريكي أمام خيارات أسهلها يؤدّي إلى كسر هيبته. فبعد المشهدية المسرحية (قبل لقاء الكلاسيكو) بين انريكي و ميسي، عند رفض الأخير القيام بالتبديل، تساءلت الملايين عن هوية الشخص المسؤول عن تسيير أمور النادي. و اليوم، يطالعنا انريكي بجملة شعريّة مفادها “الأمور الطبية تخص اللاعبين والطاقم الطبي. أعلم فقط مدى جاهزية اللاعب”. فلا هو بصدد المحاسبة و لا القيادة و لا الاستعلام عن مصداقية الطاقم الطبي أو غيره٠

و القادم أعظم… و حمى الله كل اللاعبين من الإصابات و من التعنّت و من التهوّر٠٠٠

إرحمنا و ارحم نفسك يا من أعطيتنا الأمل الوحيد من بعد قداسة مارادونا
إرحمنا و ارحم نفسك يا من أعطيتنا الأمل الوحيد من بعد قداسة مارادونا

 

 

*هذا المقال من كتابة صديق للمدونة

انريكي… اضرب بيد من حديد

من شاهد كلاسيكو برشلونة و ريال مدريد لا يخفى عليه أبدا تفوق الفريق اﻷبيض على أبناء كاتالونيا في كل جوانب المباراة (فلننسى هنا تصريحات اللاعبين وردودهم، فكل لاعب سيدافع عن فريقه و يبيض صورته)٠

و لتفوق ريال على برشلونة عدة جوانب أولها الفرق بين خبرات المدربين، فبين أنشيلوتي الذكي والخبير و انريكي المتذاكي و المغرور فرق كبير (ولا تقولوا لي بيب غوارديولا، لأنه وراء عظمة غوارديولا هناك يوهان كرويف)٠

ثانيا، لقد اعتاد الكثيرون انتقاد الريال على تجميعهم لعدد كبير من النجوم، لكن بعد مراجعة الموضوع فلقد تبين أن هذا هو الوضع الصحيح حين يوجد مدرب ذكي. فالتنافس بين اللاعبين أدى إلى انفجار إيجابي في مستوى العديد منهم؛ يقابله قلة اكتراث من قبل لاعبي برشلونة الذين ضمنوا تواجدهم في التشكيلة اﻷساسية و أولهم بيكيه و ثانيهم بوسكيتس و ثالثهم بيدرو (الذي لم افهم حتى اليوم سبب تراجع مستواه)٠

أما الناظر إلى دفاع الفريقين، يجد أن دفاع ريال مدريد يبدأ من هجومه و حتى دفاعه، أما في برشلونة فحتى المدافعون لا يدافعون (باستثناء ماسكيرانو). و المثير للسخرية أن انريكي ارسل ديولوفيو اعارة الى اشبيلية لانه لا يعود للدفاع حتى اعتقدنا أن لاعبي انريكي سيعيدون لنا ذكريات ايام مالديني و نيستا قبل أن تنكشف لنا فضائحه الدفاعية٠

من المؤلم ان نرى ان تشافي المخضرم و الاسطورة هو اللاعب الوحيد الذي يحاول ان يثبت احقيته في اللعب اساسيا بعد مجيء راكيتيتش مع اننا لو قارنا اداءه في المباريات التي شارك بها باداء انييستا لعرفنا من اﻷحق بالمشاركة اساسياً٠

يطول التحليل و تكثر اﻷسباب و لكن البكاء على الاطلال يا برشلونة لا يفيد، و هنا دور لويس انريكي لإنقاذ الفريق. الحل واضح و بسيط و سهل: على اللاعبين الاحساس بالتهديد عبر التنافس على مراكزهم، فليجلس من لا يستحق على دكة البدلاء حتى و لو اضطر انريكي لاشراك لاعبي الفريق الثاني مكانهم. فلا يجب نسيان ان برشلونة محروم من الانتقالات لسنة و هذه هي تشكيلة الفريق لموسمين قادمين، فاما التضحية بموسم و اما بالاثنين معاً٠

توقف عن المجاملة يا لويس! فليجلسوا على مقاعد البدلاء! لا يهم من كان والده او جده لاعباً في النادي منذ عقود، فهذه كرة القدم و ليست بمجلس نواب أو برلمان في بلد عربي ما! و لا يهم من كان افضل لاعب في العالم و يقبض عشرات الملايين سنويا اذا لم يؤدي على أرض الملعب، و الأحسن له أن يجلس بقربك يا انريكي لتعدوا ملايينكم معا٠

انريكي، مصير برشلونة بين يديك انت فقط. لقد كنت مجنونا يوم كنت لاعبا، فهيا، أرنا جنون المدربين و لتنقذ برشلونة قبل أن تفقد مكانك و يسقط برشلونة في الهوة، فبرشلونة لا تتحمل تغيير مدرب و استبداله بآخر كل سنة٠

اضرب بيد من حديد لتعود الامجاد الى برشلونة من جديد، كي تسكت اصوات مدريد، ويعود برشلونة النادي العنيد٠

اضرب يا انريكي… كاتالونيا بحاجة اليك٠

أسماء و نجوم و ماذا بعد الكلاسيكو؟
أسماء و نجوم و ماذا بعد الكلاسيكو؟

أجِّلوا الحديث عن الكلاسيكو لأسبوع

و أخيراً انتهت مباريات المنتخبات و عادت الدوريات، فعادت متعة كرة القدم. هكذا كان لسان حال مشجعي كرة القدم إبتداءً من منتصف الأسبوع. ففي هذه الفترة من الموسم لا أحد يحب المباريات الدولية و خاصةً الودية منها. فاللاعبون معرضون للإرهاق و الإصابات. أما بالنسبة لتصفيات أمم أوروبا، فالبطولة ما زالت بعيدة ولا وقت للتفكير و الإهتمام بها، و حتى سقوط بطل العالم لم يلتفت إليه الإعلام و المشجعين كثيراً، فعالم الكرة مشغول، كله مشغول، مشغول بالكلاسيكو الإسباني، بين ريال مدريد و برشلونة. الكل يتكلم عن المباراة، يحلل و يتوقع حتى اعتقدنا أن الكلاسيكو بعد بضع ساعات. ثم تستفيق من هوس من هم حولك لتدرك أن الكلاسيكو بعد أسبوع كامل و تسبقه لكل فريق مباراتان إحداهما في دوري ابطال أوروبا٠

و مع حضور برشلونة و ريال مدريد، يحضر ميسي و رونالدو. فالمشكلة الأكبر من سيطرة موضوع الكلاسيكو على عالم الكرة في هذه الفترة – بالرغم من وجود أسبوع كامل من المنافسات في أوروبا و مباراة للريال ضد ليفربول و لبرشلونة ضد اياكس – هي التكلم بشكل شبه حصري عن ميسي ورونالدو٠

مشجعو برشلونة لا يتكلمون سوى عن إمكانية كسر ميسي للرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في الدوري الإسباني و تكريمه في ملعب الغريم التقليدي. نفهم أنه من الطبيعي أن يفرح مشجعو برشلونة إذا ما تم التكريم و لكن من غير الطبيعي الإنشغال بهذا الموضوع وتناسي المباراة و نتيجتها. نعم هم تناسوا مباراة بأكملها من أجل أمر “قد يحصل” و “قد لا يحصل.” فميسي بحاجة لتسجيل هدفين على الأقل في الكلاسيكو  و من ثم إنتظار قرار من الإتحاد بتكريمه (الأمر المستبعد). ثم ما أهمية التكريم لو خسر برشلونة المباراة مثلاً ؟ هل سيفرح ميسي و اللاعبون به؟ هل سيفرح المشجعون به و ينسون خيبة النتيجة؟ و إن ربح الفريق فالنقاط الثلاث أهم. عودوا إلى الإهتمام بالفريق و ليس بحدث قد و قد لا يحدث للاعبٍ في الفريق٠

أما بالنسبة لمشجعي ريال مدريد فهم أيضاً مشغولون بكريستيانو رونالدو، و هنا أريد أن أسأل: متى يمكن اعتبار كريستيانو مصاباً؟ لأنني حقاً لم أفهم بعد موضوع (مزاجية إصابة كريستيانو). في مباراة نهائي دوري الأبطال قالوا لنا أنه مصاب لذلك لم يبرز كثيراً فتقبلنا الموضوع (فقد يحدث أحياناً أن يلعب لاعب مهم لفريقه في إحدى المباريات و هو مصاب)، بعدها انتقلنا إلى كأس العالم الذي أيضاً لم يبرز فيه كريستيانو فعادت حجة الإصابة (لا أدري ماذا كان ينتظر جمهور الكرة من المنتخب البرتغالي؟ فقدرته محدودة و معروفة ورونالدو بكامل لياقته أو بإصابة لن يستطيع صنع المعجزات مع هذا المنتخب). عذراً، و لكن كيف يقدر لاعب مصاب بإصابة حقيقية أن يلعب هذا العدد من المباريات؟ (إلا إن كنا في أحد الأفلام الهوليوودية !) رضينا بأن يلعب مباراة و هو مصاب؟ لكن أكثر؟ أشك! ثم في أسبوع المباريات الدولية خرج كريستيانو من المباراة الودية التي خسرها فريقه ضد فرنسا و هو مصاب و تم وضع الرباطات و الثلج على ركبته، وخرجت تقارير تحذر من عودة اصابته لكنه عاد بعد ثلاثة أيام تحديداً ليلعب المباراة الكاملة لفريقه ضد الدنمارك و ليسجل هدف الفوز الوحيد في الدقيقة الأخيرة وسقطت نظرية الإصابة فهو الآن الأسطورة والمنقذ٠

دعوا كريستيانو جانباً، فأنا لا أحكم عليه هنا و لكن اعلامه وجمهوره حيرنا، حت بت أشعر كأنهم يمسكون وردة الربيع و يعدون أوراقها… مصاب، غير مصاب، مصاب، غير مصاب… كفتاة صغيرة تلعب بالوردة رهان “يحبني، لا يحبني…” ربما على الجمهور أن يثق أكثر أن كريستيانو لاعب فرض نفسه في كرة القدم، شئنا أم أبينا و ليس بحاجة للتسجيل في كل مباراة حتى يكون جيداً. فكل لاعبٍ يمر بمباريات عادية لا يلمع فيها٠

كما أن على إعلام و مشجعي ميسي إدراك أن ميسي أسطورة تحمل العديد من الأرقام القياسية و ليس بحاجة لتكريم في البيرنابيو أو غيره كي يدرك مشجعو غريمه قبل فريقه مدى عظمته و روعته٠

el clasico

إن هذا الهوس بالكلاسيكو و بكريستيانو رونالدو و ليونيل ميسي لأمر مبالغ فيه. من الظلم ألا تعطى كل مباراة حقها و ألا ينصف كل لاعب بدوره٠

راموس مصاب، و قد لا يلعب أمام ليفربول، و لكن لم يتكلم مشجعو الريال عنه بقدر ما تكلموا عن إصابة (أو لا إصابة) كريستيانو، مع أن راموس أثبت قيمته و قتاليته بشكلٍ كبير٠

برشلونة بعد فوز وسع الفارق إلى أربع نقاط مع ريال مدريد و فالنسيا المتألق من الممكن أن يصبح ثانياً و يقترب من الصدارة أكثر، و لكن ما يشغل بال المشجعين هو التكريم٠

ميسي و رونالدو مميزان، رائعان، اسطورتان، لكن برشلونة أكبر بكثير من ميسي و ريال أعظم بكثير من رونالدو و كرة القدم أعظم و أكبر و أهم منهما و من فريقيهما مجتمعين٠

الملفت للنظر، في موضوع الكلاسيكو، أنه حتى غير المهتمين بالكرة الإسبانية أو بالفريقين ينشغلون به أيضاً، و ينصرفون إلى التكلم عنه للإنتقاص من قيمته، غير مدركين أنهم يصنعون له قيمة أكبر، فهو سيظل شاغل محبيه و كارهيه على حد سواء٠

استمتعوا بكل مباراة، عيشوا اللحظة في كرة القدم. فلا شيء أجمل من تسجيل هدف و حتى لو كان في مباراة من الدرجة الرابعة. و لا امتع من مباراة يبرع فيها اللاعبون و لو كانت  في أضعف الدوريات. أجلوا الكلاسيكو أسبوع. فالجولة الثامنة من الليجا  بدأت و الدوري الإنكليزي يشهد هذا الأسبوع مباريات قوية مثل مباراة السيتي و توتنهام التي انتهت بإحتساب أربع ضربات جزاء. و دوري الأبطال بالإنتظار٠٠٠

انها كرة القدم و ليست كرة كلاسيكو أو كرة برشلونة و ريال مدريد أو كرة ميسي و رونالدو … انها كرة القدم٠

أعيدوا لكأس العالم قيمته

يعتبركأس العالم البطولة الأهم لدى أغلب مشجعي كرة القدم. و لكن لا أدري إن كان هذا هو الحال لدى الإتحاد العالمي للعبة، منظم هذه البطولة، أو لدى الصحفيين و المختصين٠

لقد بدأ كأس العالم يفقد بريقه و المذنب الأول – في رأيي – في هذه الخطيئة (نعم، الإنتقاص من قيمة كأس العالم خطيئة) هو الفيفا و من بعدهم وسائل الإعلام٠

إن أول خطأ وقع فيه الفيفا هو إلغاء قانون تأهل البطل السابق تلقائياً إلى البطولة التالية، فأي قيمة بقيت للبطل؟ و أي قيمة بقيت للبطولة ككل؟ هذا القانون يجعل من البطل لشهرٍ واحد فقط و ليس لأربع سنوات. فبأي منطق مثلاً، و بعد أربعة سنوات، سيتأهل المنتخب الروسي، صاحب الأرض (مع إحترامي لكل المنتخبات ولكن لا مكان للمجاملات هنا)  تلقائياً إلى كأس العالم بينما يتوجّب على المنتخب الألماني خوض التصفيات؟

و ما يزيد الطين بلة قرار تسمية الدول المختارة لإستضافة بطولتي كأس العالم القادمتين: روسيا و قطر! فهكذا قرار، و باعتراف رئيس الفيفا، كان مبنيا على أسس لا علاقة لها بالرياضة مع عدم استبعاد الأسباب “المادية” للفيفا و رئيسها٠

كيف يتم إختيار روسيا، بلد البرد و الثلج، لإستضافة كأس العالم؟ بلد لا يعطي قيمة كبيرة لكرة القدم٠

و قطر؟ بلد الحر والشمس صيفاً الذي لم يتأهل منتخبها إلى كأس العالم قط، سيتأهل تلقائياً في ٢٠٢٢ في حين سيخوض بطل النسخة الروسية التصفيات. و هل تسمح حرارة الصيف بإقامة هكذا بطولة في قطر؟ إن كنا رأينا معاناة شديدة في البرازيل فما بالك بقطر التي تتخطى درجة الحرارة فيها الأربعين درجة مئوية؟ و حتى لو تم إقرار إقامة البطولة في الشتاء، فعلى الدنيا السلام! فأغلبية متابعي كرة القدم من الشباب الذين ما زالوا طلاباً. فكيف سيتمكنون من متابعة هكذا بطولة في خضم تحصيلهم العلمي؟ و كيف يقصدون قطر إذا هم أرادوا؟ إن الصيف هو فصل كأس العالم وتأخذ العديد من الدول عدة اجراءات في العمل والمدارس من أجله٠

إن تفضيل الأسباب الإقتصادية على الأسباب الرياضية في بعض جوانب كرة القدم لن يجلب على الإتحاد الدولي وبطولاته سوى نقمة و غضب و لا مبالاة من قبل المتابعين٠

السبب الثاني الذي إنتقص من قيمة كأس العالم تشارك فيه الإتحاد الدولي و الصحافة معاً (خاصةً بعد كأس العالم ٢٠١٠) و ذلك عند إختيار أفضل لاعب في العالم. ففي العام ٢٠١٠ تم منح الجائزة للأرجنتيني ليونيل ميسي بعد أداء متواضع في كأس العالم، و مع أنني لن اتطرف وأقول بأنه كان سيئاً في البطولة (لقد تكلمت بالتفصيل عن ادائه مع المنتخب في موضوع سابق) لكنه لم يقدم في بطولة كأس العالم ٢٠١٠ما يجعله يفوز بجائزة الكرة الذهبية عن عام كامل. و إن كانت الكرة تعطى على سنة كاملة فهناك من تألق و أبدع مع النادي ومع المنتخب في نفس العام و أولهم زميل ميسي في برشلونة، تشافي هيرنانديز بطل كأس العالم٠

ما نستنتجه هنا أن كأس العالم قد أسقطت من حسابات تقييم اللاعبين كما حرم بطلها من أي حق أو تقدير يميزه عن غيره من المنتخبات. فمن المعيب مساواة بطل كأس العالم بغيره من المنتخبات وجعل منتخب البلد المضيف يتفوق عليه٠

بلاتر الجبار
بلاتر الجبار

كما ان إعطاء الصحافة الحقوق الكاملة في اختيار أفضل لاعب في البطولة لخطأ كبير. الصحافة تتبع اللاعب الذي يحقق لها أعلى المبيعات، ستصفق له، ستقلده ألف جائزة، و في النهاية تكون المستفيد الأول و الأخير من الاختيار و لن تهتم بلاعبين لن تتهافت الجماهير لسماع أخبارهم أو فتح المواقع للقراءة عنهم. فأرجوكم أظهروا لنا جدية في التعاطي مع ما يتعلق بكرة القدم ولتوضع لجان لتقييم المدربين واللاعبين. حينها سيشعر المتابع بقيمة هذه الجائزة و جديتها أكثر خاصةً إذا ما تم إعتماد معايير واضحة في الإختيار٠

أحد الأسباب التي ساهمت في انتقاص بعضاً من قيمة كأس العالم هو سياسة تقسيم الفرق على المجموعات بناء على تصنيف تدخل فيه حسابات المباريات الودية بعين الإعتبار. فالاوروجواي مثلاً تأهلت عبر الملحق و لكنها كانت على رأس مجموعتها في كأس العالم في حين أن إيطاليا التي أدت جيداً في التصفيات لم تكن رئيسة أي من المجموعات الثمانية. يجب أن يكون ترتيب الفرق في مجموعات كأس العالم بحسب نتائجها و أدائها في التصفيات المؤهلة لهذه البطولة فقط. هذه الطريقة هي الأكثر عدلاً و حيادية. (وهنا لن أدخل بتفاصيل قرعة كأس العالم و الإنتقادات التي طالتها و نظريات المؤامرة المدعومة بمقاطع فيديو وحجج تدعو لإعادة النظر بما حصل، مثل سحب الأسماء تحت طاولة، و عدم إلتفاف بعض الأوراق التي كانت يجب أن تلتف بحكم وجودها في كرة، و إستغراق سحب الأوراق وقتا طويلا٠٠٠

إن كل هذه الأمور انتقصت فعلاً من قيمة كأس العالم فأصبحنا نرى تعليقات مثل: لا قيمة لبطولة تقتصر على ٧ مباريات للتويج باللقب، وتمتد على شهرٍ فقط. و ينسى البعض أن هذا ما يجعل منها البطولة الأهم. فبطولات النوادي يقضي فيها اللاعبون أكثر من تسعة اشهر يتدربون و يلعبون معاً بينما بطولة كأس العالم يقتصر التحضير لها على اسابيع قليلة و هو ما يظهر حنكة المدربين و مهارة اللاعبين و قدرتهم على التأقلم والتألق في وقتٍ قصير٠

في النهاية لا بد لي أن أذكر أن مواقع التواصل الإجتماعي و التي اعطت المجال لكل شخص بأن يعبر عن رأيه تتحمل جزءاً من اللوم على فقدان البطولة لقيمتها الكروية. فهذه المواقع أعطت الحرية لمن لا يفقه بالكرة شيئاً بأن يصبح خبيراً مؤقتاً مما جعل بعض المتابعين الاوفياء للكرة يشعرون و كأن البطولة لا تنتمي لهم. لكل شخص الحق بإبداء الرأي و لكن من يقضي حياته كاملة في متابعة كرة القدم لن يتقبل بسهولة فكرة أن يأتي شخص لا يتابع سوى بطولة واحدة كل أربعة سنوات بأن يصبح خبيراً يساوي نفسه به في عالم الكرة٠

نريد أن تعود قيمة كأس العالم. نريد أن يعود كأس العالم الآمر و الناهي في عالم الكرة و سيد البطولات. نريد أن يهاب المدربون كأس العالم و يحسب حسابه اللاعبون! لا نريده أن يتحول إلى بطولة إعلام و تجارة و دعايات٠

عذراً… و لكن ما من حربٍ “ودية” في عالم الكرة

كان العالم اليوم على موعدٍ مع مباراة كرة قدم ودية بين منتخبي الأرجنتين و البرازيل و ما زلت حتى الآن استغرب كيف يصفون هكذا مباراة ب “الودية”. ربما كان الأجدر بأصحاب الشأن أن يدعوها “معركة” أو “حرب” أو “أم المباريات” عندها فقط سيصفون الواقع بصدق٠

فحتى تشكيلتي الفريقين لا تدلان على ودية المباراة و ما حدث خلال التسعين دقيقة في بيجين يؤكد على هذا الأمر. فقد شاهدنا مباراة جدية و قاسية و تفوق بعدائيتها العديد من المباريات التي شاهدتها في كبرى البطولات. إنه كلاسيكو الأرض، انها مباراة تجمع ألد عدوين في عالم الكرة، فآخر ما سنتوقعه مجاملة في الأداء أو في التعامل٠

انتهت المباراة بفوزٍ للبرازيل بهدفين نظيفين و بأداءٍ جعلنا ننتقد سكولاري مجدداً على تشكيلته في كأس العالم (فأنا أؤكد لكم أن أحداً لم يفتقد جو و فريد الليلة باستثناء مشجعي الأرجنتين ربما) و تساءلنا جميعاً أين كان تارديلي يا سكولاري؟

لست هنا بصدد تقديم ملخص عن المباراة بل فقط بعض الملاحظات و رأي قد لن يعجب الكثيرين٠

بالرغم من تحسن أداء المنتخب البرازيلي إلا أنه ما زال من الواضح وجود ثغرة في وسط هذا المنتخب، فلولا اندفاع نيمار و تحركه الرائع في أرض الملعب لكان هناك مشكلة كبيرة في صناعة الفرص عند البرازيليين٠

أداء متواضع من ميسي، فهو قد بدأ المباراة بشكل رائعٍ ليعود مستواه و ينخفض خاصة بعد اضاعته لركلة جزاء (وهمية)، ليكون بذلك قد فشل في إحراز ثلاث من آخر أربع ركلات سددها (ربما سيكون بعض محبيه مسرورين الآن فهم قد اتحفونا بإنتقاد اللاعبين الذين لديهم رصيد عالٍ من الأهداف المسجلة من نقطة الجزاء فهم ينتقدون من يسجل ركلات الجزاء و يدافعون عن من يهدرها). و قد يأتي البعض ليقول أنها ركلة جزاء في مباراة ودية فلا داعي للتعليق عليها و لكن لا أظن أن لضربات الجزاء في المباريات الودية قوانين تختلف عن تلك التي تسدد في مباريات رسمية، أو أن أبعاد المرمى و الملعب تختلف حينها. أما للذين يقولون أن حتى الركلتين السابقتين لم تؤثرا على نتيجة المباريات فأقول : اهدار ركلة الجزاء يبقى اهدار ركلة جزاء بغض النظر عن المباراة أو النتيجة. و إن كان البعض سيقول أن الحارس يتصدى فأقول : لاعب بحجم ميسي يجب أن يدرك كيف يخدع حارس المرمى ويسدد ركلات يصعب ردها٠

و يستمر مسلسل اهدار ركلات الجزاء يا ميسي
و يستمر مسلسل اهدار ركلات الجزاء يا ميسي

ثم لماذا هذا الفرق الكبير يا ميسي بين الأداء مع المنتخب و الأداء مع برشلونة ؟ و أيضاً استبعدوا حجة المباراة الودية (شاهدوا مباراته الودية مع برشلونة و ستدركون الفرق)! ما المميز الذي قدمه ميسي لمنتخب بلاده؟ اداؤه في كأس العالم؟ عذراً، و لكن دي ماريا يمسّي عليكم و على ميسي. و حتى بعد غياب دي ماريا، ظهر ماسكيرانو ليتفوق بالأداء على ميسي! أما جائزة أفضل لاعب بكأس العالم فهي حلقة أخرى من مسلسل النكات التي يطلقها صحافيو الجوائز الفردية٠

من الواضح أن ميسي لا يستطيع تحمل المسؤولية الملقاة عليه في منتخب الأرجنتين، فهو يمتع و يبدع و يتألق في برشلونة و يقدم نصف هذا الأداء و أقل مع المنتخب. لماذا؟ لأنه يدرك أن في برشلونة المسؤولية ملقاة على عاتق غيره و الدعم والتصفيق كله له. لأنه في برشلونة ليس بحاجة ليكون القائد أو يحفز غيره، فكل المسؤولية يتحملها الأخرون و ما عليه سوى تقديم الأداء لتسعين دقيقة و إنتهى. و هنا ليس خطأ ميسي كلياً بل خطأ الإعلام الذي وضعه في الواجهة وحذف إسم المنتخب و إستعمل إسمه بديلاً (فقد أتحفني أحد المحللين اليوم بالقول أنه كلاسيكو (ميسي ونيمار)! نعم لقد وصلنا إلى اليوم الذي يختصر فيه إسم إثنين من أكبر منتخبات العالم  احدهما إمتلك مارادونا في ما مضى و الآخر إمتلك بيليه ورونالدو بإسم لاعبين لم يحققا حتى الأن نصف ما حققه هؤلاء)، و خطأ المدربين الذين ما زالوا يحملونه شارة القيادة التي أثبتت أنها أكبر من زنده وتصرفاته (انصفوا ماسكيرانو أرجوكم) ٠

ربما على المشجعين وخاصةً الأرجنتينيين أن يستفيقوا من مخدر الصحافة و يعلموا أن ميسي لم يقدم لهم أي شيء مميز و يتوقفوا عن التصفيق له لمطالبته بالمزيد!

نيمار … بالرغم من ادائه الرائع في الهجوم وخلقه للعديد من الفرص لكنه أضاع فرصتين شبه محققتين كان بإمكانه تسجيلهما. و رغم ذلك يبقى لاعباً مميزاً و يشهد اداؤه تطوراً ملحوظاً و لكنني أيضاً لا أعتقد أنه من الحكمة تقليده شارة القيادة، فبين التألق و تسجيل الأهداف و جذب الإعلام و المشجعين و بين قيادة الفريق و تحفيزه و الحوار مع الحكم فرق كبير. فلا أدري لماذا الإصرار على ميسي و نيمار في القيادة٠

دي ماريا… لاعب يستحق كل إشادة وتقدير، فقد كان من الواضح أنه اللاعب المقاتل المهتم بالفريق، و أنه القادر على صنع أي فرق إذا ما تلقى الدعم المطلوب. كما أظن أن لروخو مستقبل واعد خاصةً بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد٠

ما زال منتخب الأرجنتين يعاني دفاعياً و بشكل كبير فقد رأينا نيمار و تارديلي يخترقان هذا الدفاع بسهولة مع التذكير بأن أول هدف للبرازيل أتى من تمريرة حاسمة من جانب فيرنانديز مدافع الأرجنتين٠

أما من ناحية البرازيل فقد أثبت تارديلي أنه مميز يلعب بإندفاع الشباب مع أنه على اعتاب الثلاثين من عمره وأظن أن عودة كاكا إلى المنتخب خطوة مميزة فهو لاعب يهتم أولاً بكرة القدم٠

أين كنت يا تارديلي؟ لماذا يا سكولاري؟
أين كنت يا تارديلي؟ لماذا يا سكولاري؟

أما بالنسبة للمدربين فلا تعليق، مع طرح علامات إستفهام كثيرة، فدونجا درب البرازيل سابقاً و لم ينجح، أما تاتا مارتينو فالأمل أن يكون الإتحاد الأرجنتيني قد اختاره بسبب ادائه مع منتخب الباراجواي و ليس مع نادي برشلونة و إلا فقد حلت المصيبة٠

ما كتبته هنا ليس فقط ملاحظات على مباراة ودية بل هو رأي امتلكه منذ فترة و تدعمه كل مباراة أشاهدها لهذين الفريقين، و كما ذكرت سابقاً فما من شيءٍ حدث في هذه المباراة يجعلنا نتعامل معها على أنها ودية، بل من شاهدها يدرك تماماً أنها كانت مباراة جدية جداً يعول عليها للحكم على أداء المنتخبين واللاعبين٠

الغضب الأحمر عائد… و أنا كلّي إيمان

بالرغم من امتلاكها لاثنين من أكبر نوادي كرة القدم في العالم الا أن اسبانيا لم تكن في ما مضى مميزة أبدا على مستوى المنتخبات الوطنية. فباستثناء تتويجها بلقب البطولة الاوروبية عام ١٩٦٤ لم تحقق أي انجاز آخر يذكر٠

مع بداية اﻷلفية الجديدة بدأ اسم المنتخب الاسباني بالظهور بقوة في العالم و ذلك بسبب ضمه للعديد من اللاعبين المميزين ليصل منتخب الغضب اﻷحمر إلى كأس العالم ٢٠٠٢ بمعنويات عالية و آمال كبيرة و ليقدم مستوى مقنع جداً و من ثم يصطدم بالتحيّز التحكيمي لأصحاب الأرض الكوريين الجنوبيين، في مباراة لم أرَ إثنين يختلفان على أنها فضيحة تحكيمية بحق الاسبان٠

و مع إطلالة العام ٢٠٠٨ بدأ العصر الأحمر و تمكن المنتخب الإسباني من تحقيق بطولتي كأس أمم أوروبية و بطولة كأس عالم على التوالي – و هو ما يعتبر إنجازاً تاريخياً. بعد ذلك بدأ نجم المنتخب الإسباني بالأفول و كان ذلك بارزاً في بطولة القارات في البرازيل عام ٢٠١٣ فلا الأداء مقنع ولا الدفاع ثابت و لا الهجوم حاسم. ليصل المنتخب إلى كأس العالم و هو يتغنى  بإنجازات الماضي ناسياً أو متناسياً مشاكله الحالية ليصعق بهزيمتين ثقيلتين من الطواحين الهولندية والمنتخب التشيلي و يودع البطولة بفوزٍ واحدٍ على المنتخب الأسترالي في ليلة ذرف فيها دايفيد فيا الدموع على فراق المنتخب و ربما على الكارثة التي حلت ببلاده في العرس العالمي. لتستمر المعاناة بخسارة من المنتخب الفرنسي في مباراة ودية و ليفيض الكيل بعد الخسارة من سلوفاكيا في تصفيات يورو ٢٠١٦، لتنكسر بذلك سلسلة من عدم الخسارة في التصفيات صمدت لثمانية اعوام٠

هل حان وقت الرحيل يا ديل بوسكي؟
هل حان وقت الرحيل يا ديل بوسكي؟

يعزو الكثيرون هذا التراجع في المستوى إلى أسبابٍ عديدة منها تقدم بعض اللاعبين بالعمر و من ثم اعتزالهم الدولي بعد كأس العالم أمثال تشافي هيرنانديز و تشابي الونسو و دايفيد فيا، أو تراجع أداء بعض اللاعبين خاصةً في الخطوط الخلفية أمثال كاسياس و بيكيه أو غياب الحافز بعد أن فاز أغلب لاعبي هذا المنتخب بكل البطولات الممكنة ففقدوا شهيثم للكؤوس. و لكن من هم – من وجهة نظري – على حق، فهؤلاء اللذين يوجهون إصبع الإتهام نحو ديل بوسكي و تعنته و إصراره على تكرار بعض الأخطاء دون أي مبرر٠

من المتعارف عليه في عالم كرة القدم أن إسبانيا هي من أفضل من أنجب لاعبي خط وسط لهذه اللعبة. و الإسبان يعشقون لاعبي خط الوسط فلديهم المايسترو و لديهم الرسام و غيرهما، و لكن أن تلعب يا ديل بوسكي بخمسة لاعبي خط وسط في كل مباراة لأمر خاطئ حتى و لو كانوا أفضل خمسة انجبتهم الكرة عبر تاريخها. أن تصر على إستبدال أجنحة الهجوم بلاعبي الوسط لأمر مرفوض. الطبع يا ديل بوسكي يغلب التطبع و لاعب خط الوسط سيكون دائماً في الوسط مهما رسمت له من مراكز على الورق. ثم لماذا الإصرار على دييجو كوستا بالرغم من عدم نجاعته في المنتخب ؟ أنا لا أحكم عليه من خلال هذه المباريات القليلة لكنه يحتاج للوقت فأين البديل ؟ أين الأجنحة يا ديل بوسكي؟ مما يشكو نافاس مثلاً؟ ديل بوسكي نحن لا ننكر عليك انجازاتك في المنتخب لكننا نطلب منك ألا تدمر كل ما فعلته بسب عنادك و إصرارك على بعض اللاعبين٠

أما إلى الذين يقولون أن إسبانيا زوبعة في فنجان و انتهت، فعذراً منكم و من تحليلاتكم. سيطرت إسبانيا على الكرة الأوروبية لمدة ست سنوات وبدأت بالمعاناة الآن. سموا لي منتخباً واحداً مهما كان عظيماً لم يعرف فترات من تراجع المستوى: البرازيل ؟ إيطاليا؟ الأرجنتين؟ إن ظهور إسبانيا حديثاً على الساحة لا يعطي أحد الحق بالإنتقاص من انجازاتها أو من مستوى جيل الشباب الصاعد. هل شاهدتم يوماً منتخب إسبانيا للشباب؟ دعوني أخبركم أنه من ألمع المنتخبات و أنه يسيطر على بطولات فئته العمرية و أنه قادر على مقارعة بعض المنتخبات الأولى في بعض البلدان٠

شباب إسبانيا و الغضب القادم
شباب إسبانيا و الغضب القادم

لن أخاف على بلدٍ يملك شباناً مثل دوليفيو و جيسي و ايسكو و إيارمندي و مورينو و مانكيو و تياغو الكانترا و ألبا وغيرهم الكثير. فمنتخب الغضب الأحمر عائد، و بقوة، و أنا كلّي إيمان، فطالما في إسبانيا مدارس كروية في برشلونة و مدريد و فالنسيا فالمنتخب بأمان، و الحافز في كرة القدم دائماً موجود، فالنجاح غريزة لدى الإنسان٠

أما المطلوب هو العودة قليلاً إلى تقاليد كرة القدم، و الإعتراف بأهمية كل مركز من المراكز، و تغليب منطق العقل على منطق العاطفة و مراضاة الجمهور٠

ديل بوسكي، أعِد إلى إسبانيا أمجادها أو وضّب حقائبك و ارحل، فإسبانيا لن تنهار!

الغضب سيشتعل مجدداً! فاحذروه٠