شكرا كرويف

لم أكن يوما ممن يهتمون بالجوائز الفردية في عالم كرة القدم، و لكن ما حدث هذا اﻷسبوع في مدينة تيراسا الاسبانية جعلني أستهزئ بهذه الجوائز و اﻹهتمام بها٠

لم أدرك يوما وفقا ﻷي معايير تمنح جائزة الكرة الذهبية. هذه الجائزة إذا ما اعتمدناها كمعيار فسنخلص إلى أن مايكل اوين أفضل من تييري هنري و راوول جونزاليس، و أن كانافارو أفضل من مالديني، و أن لا جيد في كرة القدم سوى لاعب الهجوم٠

فما الذي حدث هذا اﻷسبوع في تيراسا؟ ان الذي حدث هو تكريم أحد أفضل لاعبي خط الوسط في كرة القدم ليس عبر جائزة فردية أو كأس ينفع كزينة في بعض الصور على غلاف المجلات، بل قام اﻷستاذ بتكريم تلميذه، إذ افتتح الاسطورة الهولندية يوهان كرويف ملاعب كرة قدم للأولاد عبر جمعيته الخيرية و بدعم من الويفا وأطلق عليها اسم ” تشافي هيرنانديز”٠

فعذرا للصحافة و عذرا لكل المحللين و النقاد و المدربين و القادة و اللاعبين، و لكن أن يكرم اﻷستاذ تلميذه بتخليد اسمه عبر اطلاقه على مشروع خيري و أن يجعله قدوة لأجيال من الشباب فهو أعظم بأشواط و أغلى بكثير من فضتكم وذهبكم الذي تحول إلى أداة استعراض و تجارة٠

الأستاذ و التلميذ
الأستاذ و التلميذ

سيهب الكثيرون للاعتراض، فبرأيهم من المعيب انتقاد إختيارات أفضل لاعب في العالم من قبل أهل الاختصاص في كرة القدم في قارة أو في بطولة ما. و لكن الرد بسيط: أغلب المصوتين على هذه الجوائز هم من الصحافيين، وما الذي يهم أهل الصحافة أكثر من جذب انتباه القراء و بيع النسخات؟ فإذا هذه الخيارات تدعم اسم أي لاعب يشكل موضوعا دسما على حساب غيره. فالموضوع ليس سوى صفقة ترويجية و تجارية كبرى. أما بالنسبة للاعبين والمدربين الذين يؤخذ برأيهم، فهل قرأتم يوما تصريحاتهم العاطفية المشحونة بالمشاعر و اﻷشجان؟ هذا اذا ما سلمنا أمر أنهم يتابعون أغلب المباريات و اللاعبين و غير مشغولين بمبارياتهم و تدريباتهم الخاصة٠

باطلة هي هذه الجوائز العاطفية و التجارية، و ينتصر ما فعله كرويف على حفلات البساط اﻷحمر و بدلات الدولشي وغبانا و شامبو كلير و دجاج كنتاكي . فكرويف تابع تشافي لسنين طوال في برشلونة، و لو لم يكن يدرك مدى قيمة و عظمة تشافي لما كان كرمه بهكذا طريقة! لكان أطلق اسمه هو على المشروع، و اسم كرويف أشهر من نار على علم في برشلونة. هل كان كرويف، الذي عاصر أكبر اﻷساطير، ليؤكد على مثالية تشافي في عالم الكرة و قيمته كقدوة لو لم يكن تشافي بنظره في مقام الكبار؟

إختيار كرويف هو ما يمكن الاعتماد عليه، ﻷنه أتى بعد سنوات من المتابعة و المراقبة و التقييم، و لا يهدف لملئ صفحات صفراء في الصحف و المواقع عن قصة شعر جديدة، أو خلاف مع الصديقة، أو نوعية الواقي الشمسي لبعض اللاعبين٠

فلتسقط كل استعراضات التهريج في عالم كرة القدم، فقد أنصف من يستحق الإنصاف٠

شكرا كرويف… شكرا على وفائك لكرة القدم وعظمتها٠

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s