أجِّلوا الحديث عن الكلاسيكو لأسبوع

و أخيراً انتهت مباريات المنتخبات و عادت الدوريات، فعادت متعة كرة القدم. هكذا كان لسان حال مشجعي كرة القدم إبتداءً من منتصف الأسبوع. ففي هذه الفترة من الموسم لا أحد يحب المباريات الدولية و خاصةً الودية منها. فاللاعبون معرضون للإرهاق و الإصابات. أما بالنسبة لتصفيات أمم أوروبا، فالبطولة ما زالت بعيدة ولا وقت للتفكير و الإهتمام بها، و حتى سقوط بطل العالم لم يلتفت إليه الإعلام و المشجعين كثيراً، فعالم الكرة مشغول، كله مشغول، مشغول بالكلاسيكو الإسباني، بين ريال مدريد و برشلونة. الكل يتكلم عن المباراة، يحلل و يتوقع حتى اعتقدنا أن الكلاسيكو بعد بضع ساعات. ثم تستفيق من هوس من هم حولك لتدرك أن الكلاسيكو بعد أسبوع كامل و تسبقه لكل فريق مباراتان إحداهما في دوري ابطال أوروبا٠

و مع حضور برشلونة و ريال مدريد، يحضر ميسي و رونالدو. فالمشكلة الأكبر من سيطرة موضوع الكلاسيكو على عالم الكرة في هذه الفترة – بالرغم من وجود أسبوع كامل من المنافسات في أوروبا و مباراة للريال ضد ليفربول و لبرشلونة ضد اياكس – هي التكلم بشكل شبه حصري عن ميسي ورونالدو٠

مشجعو برشلونة لا يتكلمون سوى عن إمكانية كسر ميسي للرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في الدوري الإسباني و تكريمه في ملعب الغريم التقليدي. نفهم أنه من الطبيعي أن يفرح مشجعو برشلونة إذا ما تم التكريم و لكن من غير الطبيعي الإنشغال بهذا الموضوع وتناسي المباراة و نتيجتها. نعم هم تناسوا مباراة بأكملها من أجل أمر “قد يحصل” و “قد لا يحصل.” فميسي بحاجة لتسجيل هدفين على الأقل في الكلاسيكو  و من ثم إنتظار قرار من الإتحاد بتكريمه (الأمر المستبعد). ثم ما أهمية التكريم لو خسر برشلونة المباراة مثلاً ؟ هل سيفرح ميسي و اللاعبون به؟ هل سيفرح المشجعون به و ينسون خيبة النتيجة؟ و إن ربح الفريق فالنقاط الثلاث أهم. عودوا إلى الإهتمام بالفريق و ليس بحدث قد و قد لا يحدث للاعبٍ في الفريق٠

أما بالنسبة لمشجعي ريال مدريد فهم أيضاً مشغولون بكريستيانو رونالدو، و هنا أريد أن أسأل: متى يمكن اعتبار كريستيانو مصاباً؟ لأنني حقاً لم أفهم بعد موضوع (مزاجية إصابة كريستيانو). في مباراة نهائي دوري الأبطال قالوا لنا أنه مصاب لذلك لم يبرز كثيراً فتقبلنا الموضوع (فقد يحدث أحياناً أن يلعب لاعب مهم لفريقه في إحدى المباريات و هو مصاب)، بعدها انتقلنا إلى كأس العالم الذي أيضاً لم يبرز فيه كريستيانو فعادت حجة الإصابة (لا أدري ماذا كان ينتظر جمهور الكرة من المنتخب البرتغالي؟ فقدرته محدودة و معروفة ورونالدو بكامل لياقته أو بإصابة لن يستطيع صنع المعجزات مع هذا المنتخب). عذراً، و لكن كيف يقدر لاعب مصاب بإصابة حقيقية أن يلعب هذا العدد من المباريات؟ (إلا إن كنا في أحد الأفلام الهوليوودية !) رضينا بأن يلعب مباراة و هو مصاب؟ لكن أكثر؟ أشك! ثم في أسبوع المباريات الدولية خرج كريستيانو من المباراة الودية التي خسرها فريقه ضد فرنسا و هو مصاب و تم وضع الرباطات و الثلج على ركبته، وخرجت تقارير تحذر من عودة اصابته لكنه عاد بعد ثلاثة أيام تحديداً ليلعب المباراة الكاملة لفريقه ضد الدنمارك و ليسجل هدف الفوز الوحيد في الدقيقة الأخيرة وسقطت نظرية الإصابة فهو الآن الأسطورة والمنقذ٠

دعوا كريستيانو جانباً، فأنا لا أحكم عليه هنا و لكن اعلامه وجمهوره حيرنا، حت بت أشعر كأنهم يمسكون وردة الربيع و يعدون أوراقها… مصاب، غير مصاب، مصاب، غير مصاب… كفتاة صغيرة تلعب بالوردة رهان “يحبني، لا يحبني…” ربما على الجمهور أن يثق أكثر أن كريستيانو لاعب فرض نفسه في كرة القدم، شئنا أم أبينا و ليس بحاجة للتسجيل في كل مباراة حتى يكون جيداً. فكل لاعبٍ يمر بمباريات عادية لا يلمع فيها٠

كما أن على إعلام و مشجعي ميسي إدراك أن ميسي أسطورة تحمل العديد من الأرقام القياسية و ليس بحاجة لتكريم في البيرنابيو أو غيره كي يدرك مشجعو غريمه قبل فريقه مدى عظمته و روعته٠

el clasico

إن هذا الهوس بالكلاسيكو و بكريستيانو رونالدو و ليونيل ميسي لأمر مبالغ فيه. من الظلم ألا تعطى كل مباراة حقها و ألا ينصف كل لاعب بدوره٠

راموس مصاب، و قد لا يلعب أمام ليفربول، و لكن لم يتكلم مشجعو الريال عنه بقدر ما تكلموا عن إصابة (أو لا إصابة) كريستيانو، مع أن راموس أثبت قيمته و قتاليته بشكلٍ كبير٠

برشلونة بعد فوز وسع الفارق إلى أربع نقاط مع ريال مدريد و فالنسيا المتألق من الممكن أن يصبح ثانياً و يقترب من الصدارة أكثر، و لكن ما يشغل بال المشجعين هو التكريم٠

ميسي و رونالدو مميزان، رائعان، اسطورتان، لكن برشلونة أكبر بكثير من ميسي و ريال أعظم بكثير من رونالدو و كرة القدم أعظم و أكبر و أهم منهما و من فريقيهما مجتمعين٠

الملفت للنظر، في موضوع الكلاسيكو، أنه حتى غير المهتمين بالكرة الإسبانية أو بالفريقين ينشغلون به أيضاً، و ينصرفون إلى التكلم عنه للإنتقاص من قيمته، غير مدركين أنهم يصنعون له قيمة أكبر، فهو سيظل شاغل محبيه و كارهيه على حد سواء٠

استمتعوا بكل مباراة، عيشوا اللحظة في كرة القدم. فلا شيء أجمل من تسجيل هدف و حتى لو كان في مباراة من الدرجة الرابعة. و لا امتع من مباراة يبرع فيها اللاعبون و لو كانت  في أضعف الدوريات. أجلوا الكلاسيكو أسبوع. فالجولة الثامنة من الليجا  بدأت و الدوري الإنكليزي يشهد هذا الأسبوع مباريات قوية مثل مباراة السيتي و توتنهام التي انتهت بإحتساب أربع ضربات جزاء. و دوري الأبطال بالإنتظار٠٠٠

انها كرة القدم و ليست كرة كلاسيكو أو كرة برشلونة و ريال مدريد أو كرة ميسي و رونالدو … انها كرة القدم٠

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s