أرقام ميسي… أفيون برشلونة

لا أحد ينكر على ميسي تألقه ولا أحد يتغاضى عن انجازاته، لكن أين برشلونة من كل هذ الإنجازات و أين زملائه من كل هذه الأرقام؟

بالمختصر المفيد، أرقام ميسي تحولت إلى أفيون يخدر أوجاع و معاناة برشلونة. الأرقام لا تكذب، و لا أنكر ذلك، لكن شح الألقاب على حساب هذه الأرقام هو حقيقة لا جدال فيها٠

ما هي حصيلة برشلونة في نفس السنة التي كسر فيها ميسي رقم جيرد مولر و حفر إسمه في التاريخ (حتى يومنا)، كأكثر لاعب يسجل أهدافاً في عامٍ واحد؟ ما هي الألقاب التي حققها (الكيان) البرشلوني يومها؟ و ما كان مصير ذاك الذي يقال عنه أكثر من مجرد نادٍ؟

تصفيق و تطبيل لإنجاز لاعب و التغاضي عن بدء انهيار برشلونة و تمحور الفريق حول لاعبٍ واحدٍ مع ظلم طال الأخرين خاصة لاعبي خط الهجوم بالإضافة إلى نسيان – أو تناسي – أي فضل أو مساهمة قدمها أي لاعب زميل لميسي٠

البارحة، و في اللحظة التي كسر ميسي فيها رقم زارا، كأفضل مسجل في تاريخ الليجا، هب الجميع للإحتفال، و أولهم لاعبو برشلونة. فبماذا يحتفلون بهذه الطريقة المجنونة؟ برقمٍ معرض للكسر مجدداً؟ فكما كسر ميسي رقم مولر و رقم زارا، و كما كسر كريستيانو رقم ميسي وغيره في دوري الأبطال، من الممكن و في المستقبل العاجل أو الآجل أن يأتي لاعب جديد و يسكر رقم ميسي أو رونالدو. أما أن يتم الإحتفال برقم ميسي من قبل اللاعبين والجمهور بهذه الطريقة فهو أمر مبالغ به و خاصة أن برشلونة هذا الموسم يعاني، ويعاني بشدة. فقد فشل الفريق في الاختبارين الحقيقين أمام باريس سان جيرمان و ريال مدريد، و لم يسترجع هويته الحقيقية أو يظهر كفريق متكامل٠

و رغم أهمية الفوز بخماسية على إشبيلية – الذي كان يلاحقه في الليجا – فإن ذلك لم يترجم سوى باعتباره تحسناً طفيفاً في الأداء، و انتصاراً يضمن المركز الثاني مؤقتاً و دفعاً بمعنويات الفريق عالياً. و لم يهتم أحد بكونه أتى مباشرة بعد المباريات الدولية التي لطالما اعتدنا أن يعاني برشلونة كثيراً بعدها، و لم يهتم أحد بأهميته و توقيته، و انصرف الجميع للتهليل لميسي و رقمه، حتى أن صفحة النادي الرسمية قضت الليل بأكمله تنشر صور ميسي و انجازاته٠

غريبة هي أرقام ميسي… دائماً ما تأتي في الأوقات الحساسة و في وقت يحتاج فيه النادي إلى تغييرات كبيرة، و إعادة خلط للأوراق و القيام بحسابات كبيرة، فتتخدر أحاسيس و عقول الجماهير و تسكت الأصوات المعترضة على حالة الفريق٠

غريبة هي أرقام ميسي… فهي مثل أفيون يسكت الوجع لكنه لا يلغي أسبابه٠

و أكثر ما استفزني في خضم الاحتفالات، هو الممر الشرفي الذي صنع لميسي. ممر اعتدنا رؤيته مؤلفاً من مجموعة من الخاسرين للتصفيق للمنتصر، ففرض السؤال نفسه: ما هو حجم خسارة برشلونة مقارنة بانتصار ميسي؟

من حق برشلونة و المشجعين أن يحتفلوا برقم ميسي، و لكن من حقنا نحن، من يعشق برشلونة، كنادٍ  و أكثر، ككيان، كرمزٍ لكرة القدم، أن تراعى مشاعر الحزن لدينا على الحالة التي وصل لها الفريق و نعلم جيداً أنه لن يخرج منها قريباً. من حق كل من ساهم في انجازات ميسي أن يذكر و يشكر. من حق رونالدينيو أن يشكر على دعمه لميسي في بدايته. من حق تشافي أن يعظّم لأنه كان صخرة أساس نظام قام عليه الفريق و أوصل ميسي إلى هنا. من حق انييستا، لاعب الوسط المهاجم، أن يشكر، لأنه قبل أن يكون لاعب وسط غير هجومي خدمة لميسي. من حق ابراهيموفيتش و هنري و ديفيد فيا أن يسمعوا يوماً الحق بأن حقهم كان مأكولاً خدمة لمصلحة ميسي٠

أعود و أقول و أكرّر، ميسي أكثر من لاعبٍ جيد، و ميسي أفضل من لاعب مميز، و ميسي مبدع، و لكن برشلونة أيضاً أكثر من لاعب واحد و أكبر من رقم تاريخي قد ينسى، في حين أن اسم الفريق و انجازاته تخلّد للتاريخ٠

برشلونة أكبر من أن يحقن لينسى حاله، برشلونة يعاني نعم، بحاجة للعلاج وليس لمسكن وجع، فليهلوا لميسي وارقامه بقدر ما يشاؤون، وأين الجديد ؟ يفرح كثيراً، من يحزن وأولاً ويصفق للإنجازات أخيراً٠

Messi 253

Advertisements

لعبة النجم الأوحد؟

كرة القدم رياضة جماعية… رياضة اﻹحدى عشر لاعب الذين يحاربون على أرض الملعب والطاقم التدريبي و اللاعبين اﻹحتياطيين. لكن بظل الإعلام المسيطر على عالم الرياضة فإن هذه الصورة الشبه مثالية لكرة القدم كلعبة تضامن و تعاون تشوهت بشكل كبير و اﻷمثلة على ذلك كثيرة جدا٠

فإذا ما حاولت مشاهدة أي مباراة في أي دوري أو بطولة و لأي نادٍ أو منتخب سترى أن التعليقات كلها تدور حول لاعب واحد من كل فريق مع تناسي أسماء اللاعبين اﻵخرين أو حتى إسم الفريق نفسه. شاهدوا برشلونة أو اﻷرجنتبن ولن تجدوا سوى إسم ميسي، الريال أو البرتغال و لن تجدوا سوى كريستيانو، البرازيل فقط نيمار، روما فقط توتي، مانشستر سيتي وأغويرو، وغيرها العديد، لدرجة أنه و منذ فترة قريبة، و في مباراة ودية جمعت بين منتخبي البرازيل و اﻷرجنتين قال أحد المحللين على إحدى القنوات (والملفت أنه محلل يستمع الجمهور إليه بقصد إكتساب الثقافة الكروية و ليس فقط الاستمتاع بصوته) أن المباراة  هي عباراة عن كلاسيكو بين نيمار وميسي! نعم، لقد تم اختصار اسم منتخب البرازيل – خمسة كؤوس عالم، مسيرة أسطورية في عالم الكرة – باسم لاعب شاب، كما اختصرت الأرجنتين باسم اختصر بميسي. و هنا السؤال الذي يطرح نفسه: ما المميز الذي قدمه ميسي للمنتخب حتى يصبح اسمه مرادفا لاسم واحد من أفضل منتخبات العالم تاريخيا؟

أما مع اقتراب المباراة الودية بين البرتغال و اﻷرجنتين فأعاننا الله على مباراة ميسي و كريستيانو٠

و الصادم أكثر في هذا الموضوع قيام أحد المواقع المشهورة باختصار خاصية البحث في الموقع نفسه ببضعة اسماء لبعض اللاعبين من كل دوري. فاذا كانت أغلب الدوريات تتألف من عشرين نادي و في كل نادي أكثر من عشرين لاعب، أي أكثر من أربعمئة لاعب في كل دوري، لماذا تم حصر جميع البطولات و الدوريات بأقل من عشرة أسماء؟

و لا يقتصر الخطأ في موضوع اللاعب الواحد على اﻹعلام. فاللاعبون و المدربون يساهمون بهذا الموضوع، هل استمعتم يوما إلى مقابلة مع أحد لاعبي برشلونة (خاصة تشافي)؟ ستضيعون وأنتم تحاولون عدّ المرات التي يذكر بها ميسي. أتذكرون يوم أتى نيمار إلى برشلونة ماذا قال؟ قال: ” أنا هنا لمساعدة ميسي”. واﻷمر عينه ينطبق على لاعبي الريال و كريستيانو، وكل من ذكروا سابقا. و حتى مدربو الفرق يتبعون السياسة عينها٠

إن الذي يحدث بكرة القدم مرفوض من أي شخص تربى على عشق هذه اللعبة. هي لعبة الفريق! حين يسقط الفريق يسقط الجميع معه ومعا ينهضون به. نرفض أن تتحول كرة القدم إلى لعبة اللاعب الواحد. فلتقفل المواقع و ليسكت المعلقون والصحافيون، فنحن نفضل أن نشاهد مباريات صامتة و أن لا نقرأ تحليلات أو نستمع ﻷخبار على أن تشوه صورة الرياضة اﻷجمل في أعيننا٠

مهما علا شأن أي لاعب يجب أن نتذكر أنه لولا فريقه لكان مجرد فتى كرات في أحد أحياء قريته٠

هل هذه كرة القدم؟
هل هذه كرة القدم؟