لعبة النجم الأوحد؟

كرة القدم رياضة جماعية… رياضة اﻹحدى عشر لاعب الذين يحاربون على أرض الملعب والطاقم التدريبي و اللاعبين اﻹحتياطيين. لكن بظل الإعلام المسيطر على عالم الرياضة فإن هذه الصورة الشبه مثالية لكرة القدم كلعبة تضامن و تعاون تشوهت بشكل كبير و اﻷمثلة على ذلك كثيرة جدا٠

فإذا ما حاولت مشاهدة أي مباراة في أي دوري أو بطولة و لأي نادٍ أو منتخب سترى أن التعليقات كلها تدور حول لاعب واحد من كل فريق مع تناسي أسماء اللاعبين اﻵخرين أو حتى إسم الفريق نفسه. شاهدوا برشلونة أو اﻷرجنتبن ولن تجدوا سوى إسم ميسي، الريال أو البرتغال و لن تجدوا سوى كريستيانو، البرازيل فقط نيمار، روما فقط توتي، مانشستر سيتي وأغويرو، وغيرها العديد، لدرجة أنه و منذ فترة قريبة، و في مباراة ودية جمعت بين منتخبي البرازيل و اﻷرجنتين قال أحد المحللين على إحدى القنوات (والملفت أنه محلل يستمع الجمهور إليه بقصد إكتساب الثقافة الكروية و ليس فقط الاستمتاع بصوته) أن المباراة  هي عباراة عن كلاسيكو بين نيمار وميسي! نعم، لقد تم اختصار اسم منتخب البرازيل – خمسة كؤوس عالم، مسيرة أسطورية في عالم الكرة – باسم لاعب شاب، كما اختصرت الأرجنتين باسم اختصر بميسي. و هنا السؤال الذي يطرح نفسه: ما المميز الذي قدمه ميسي للمنتخب حتى يصبح اسمه مرادفا لاسم واحد من أفضل منتخبات العالم تاريخيا؟

أما مع اقتراب المباراة الودية بين البرتغال و اﻷرجنتين فأعاننا الله على مباراة ميسي و كريستيانو٠

و الصادم أكثر في هذا الموضوع قيام أحد المواقع المشهورة باختصار خاصية البحث في الموقع نفسه ببضعة اسماء لبعض اللاعبين من كل دوري. فاذا كانت أغلب الدوريات تتألف من عشرين نادي و في كل نادي أكثر من عشرين لاعب، أي أكثر من أربعمئة لاعب في كل دوري، لماذا تم حصر جميع البطولات و الدوريات بأقل من عشرة أسماء؟

و لا يقتصر الخطأ في موضوع اللاعب الواحد على اﻹعلام. فاللاعبون و المدربون يساهمون بهذا الموضوع، هل استمعتم يوما إلى مقابلة مع أحد لاعبي برشلونة (خاصة تشافي)؟ ستضيعون وأنتم تحاولون عدّ المرات التي يذكر بها ميسي. أتذكرون يوم أتى نيمار إلى برشلونة ماذا قال؟ قال: ” أنا هنا لمساعدة ميسي”. واﻷمر عينه ينطبق على لاعبي الريال و كريستيانو، وكل من ذكروا سابقا. و حتى مدربو الفرق يتبعون السياسة عينها٠

إن الذي يحدث بكرة القدم مرفوض من أي شخص تربى على عشق هذه اللعبة. هي لعبة الفريق! حين يسقط الفريق يسقط الجميع معه ومعا ينهضون به. نرفض أن تتحول كرة القدم إلى لعبة اللاعب الواحد. فلتقفل المواقع و ليسكت المعلقون والصحافيون، فنحن نفضل أن نشاهد مباريات صامتة و أن لا نقرأ تحليلات أو نستمع ﻷخبار على أن تشوه صورة الرياضة اﻷجمل في أعيننا٠

مهما علا شأن أي لاعب يجب أن نتذكر أنه لولا فريقه لكان مجرد فتى كرات في أحد أحياء قريته٠

هل هذه كرة القدم؟
هل هذه كرة القدم؟
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s