وداعاً تييري هنري

أعلن تييري هنري رحيله عن نادي نيو يورك ريد بولز، فكان كل متابع لكرة القدم ينتظر خبر عودته إلى ناديه المفضل أرسنال، و لكنه فاجأ الجميع بخبر اعتزاله لكرة القدم٠

فكانت الصدمة لكل المشجعين٠

لم أستطع في حينها الكتابة عن خبر اعتزاله النهائي، لأنني، و مثل كل محبيه، صدمت. كنت أتمنى أن أشاهده أكثر و أن أتمتع أكثر بصولاته وجولاته فوق المستطيل اﻷخضر٠

لست هنا بصدد تعداد انجازات تييري هنري أو الكلام عن تاريخه أو وصف إحترافيته و هدوئه. أنا أكتب فقط لأقول شكراً لواحد من أكثر اللاعبين الذين أمتعونا في التاريخ الحديث لكرة القدم و الذين أعطوا كثيرا للّعبة. ربما لم ينصف جمهوره كرة القدم و نقادها تييري هنري، باستثناء جمهور اﻷرسنال الذي يعتبره أسطورة النادي اﻷهم في تاريخه، و لكنه ليس بحاجة لمديح أو إنصاف٠

تييري هنري

تييري هنري لاعب جماعي لعب كرة القدم لأجلها لا لأجل مجده الخاص٠

من تابع تييري هنري يدرك مدى تضحيته و وفائه للعبة و لمنتخب بلاده وللنوادي التي دافع عن ألوانها. لاعب كان همه الفوز لا الهدف و همه النتيجة و ليس أرقامه الخاصة. حين لعب لأرسنال كان هدفه فوز النادي لا تسجيل اﻷهداف و يوم لعب لبرشلونة لم يكن مجرد لاعب مهاجم يسعى وراء التسجيل، بل تحول إلى أب للاعبين الشباب. فمن منا لا يذكر تمريرته للناشئ بويان كركيتشو التي سجل منها هذا الأخير أول أهدافه الرسمية؟ من ينسى تضحيته بمركزه اﻷساسي من أجل النادي و باقي اللاعبين؟ لم يلعب هنري لناد إلّا و ترك في نفس جمهوره أثر كبير، و بصمة في تاريخ النادي٠

أما مع منتخب فرنسا، يُعدّ تييري هنري من أبرز اللاعبين بالرغم من أنه عاش – إعلاميا – في ظل زين الدين زيدان (كما عاش في ظل ميسي في البارشا) لكنه لم يتأثر ولم يستسلم وبقي يلعب كرة قدم جماعية، ممتعة، جميلة، و يعشقها كل متابع شغوف٠

لن أطيل الكلام، لأنني لو أردت الحديث عن “الغزال اﻷسمر” تييري هنري لتحدثت أياما و أسابيع٠

أريد فقط  أن أقول شكرا تييري هنري لأنك في زمن اللاعب الواحد، و في زمن سيطرة اﻷنانية و تطبيل اﻹعلام و تخدير الجمهور، أبقيت لدينا اﻷمل باللاعب الخلوق، الذي يضع الفريق أولاً، لأنه يدرك أن كرة القدم لعبة الفريق و الجمهور٠

شكرا هنري، ولو بيدي أن أعيد لاعبا معتزلاً إلى الملاعب لما كنت ترددت بإعادتك لتجري كالغزال لا بل كاﻷسد فوق ذاك المستطيل اﻷخضر٠

برحيلك ستفتقد الكرة لمن لاعبها و داعبها و أمتعها، و سيفتقد الجمهور لمن علمه أن كرة القدم كانت و ستبقى لعبة المجموعة الواحدة و ليست لعبة اللاعب الواحد٠

شكرا أيها الغزال اﻷسطورة. نحن و كرة القدم سنشتاق إليك٠

thierry henry

Advertisements

طفح الكيل يا برشلونة من برشلونة

كان الله في عون مشجعي برشلونة اﻷوفياء، أولئك الذين يضعون النادي أولوية لهم، و يبحثون عن إنجازات و ألقاب جماعية، بعد سيطرة الفردية على سياسة الفريق٠

ببساطة، ما يحدث في برشلونة تخطى أي حدود للمنطق، و هنا أتحدث عن المعاملة الخاصة لميسي، و التصريحات التي يخرج بها كل لاعب و إداري في النادي، فيطعّمها بعبارات المديح و الحب و العواطف الجياشة و اﻷشواق، و التي إذا تم جمعها لصلحت لنظم القصائد و اﻷغاني العاطفية٠

أما في ما يختص بتعبير المعاملة الخاصة، فسأعطي مثلا واحدا عنها: تعديل عقد ميسي نهاية السنة الماضية. نعم، هو تعديل و ليس تجديد، فلا قيمة كسر العقد ارتفعت و لا مدة بقاء ميسي في النادي مددت، بل عدل فقط بند الراتب الذي ارتفع إلى عشرين مليون بعد أن كان ثلاثة عشرة٠

أما التصاريح التي يخرج بها كل معني بالنادي فلو أردت ذكرها لما انتهيت منها في أيام و أسابيع و لذلك سأكتفي بذكر البعض منها و التعليق عليها٠

تشافي هيرنانديز، أساس فرحة البرشلونيين و اﻹسبان: “إذا كان ميسي سعيدا، فالجميع إذا سعيد”٠

زوبيزاريتا: “إذا ميسي سعيد، فالباقي تفاصيل”٠

نيمار، يوم أتى إلى برشلونة :”أتيت إلى هنا كي أساعد ميسي”٠

سواريز، القادم الجديد: “ميسي هو أفضل لاعب في العالم”٠

٠٠٠ و غيرها العديد من التصاريح التي تدور حول الموضوع نفسه، مما يجعلك تظن أن التعظيم بميسي هو من شروط اﻹنضمام إلى برشلونة. و الملفت أكثر أن اﻷمر يتكرر في كل مقابلة و تصريح، ليخيّل إلينان أن ميسي هو اللاعب الوحيد و الباقين مجرد متفرجين، ما عليهم سوى التصفيق٠

و بناء عليه، لا بد من الرد على هذه التصاريح٠٠٠

عذرا تشافي، كلا، سعادة ميسي لا تعني سعادة الجميع و لا حتى سعادتك أنت، فأنا لم و لن أنس أبدا الدموع في عينيك و عيني إنييستا في الليلة التي اغتصبت فيها جائزة أفضل لاعب في عام 2010. كان ميسي سعيدا يومها، لكنك حبست دموعك فأبكيتنا و أبكيت منطق الكرة و أبكيت كل من يفقه بالكرة و قيمتها٠

و عذرا زوبيزاريتا، يا عنوان الفشل في الصفقات، فليست سعادة ميسي هي اﻷساس. لا يهمنا نحن عشاق برشلونة إذا فرح ميسي أو حزن و بكى، فهذه مجرد تفاصيل و اﻷولوية هي فرحنا بنادينا و إنجازاته٠

و اعذرني يا نيمار، فأنت انضممت إلى نادي برشلونة و ليس إلى “آل ميسي”. أنت هنا لمساعدة النادي بقدراتك، فسواء سجل ميسي أو لم يسجل، ما همّنا؟ نحن نصفق للهدف أولاً و ليس لمن سجله. نهلل للإنتصار و ليس لصانعه٠

أما أنت يا سواريز، أفلا تدرك أنك الأحق من ميسي بالتواجد بين المرشحين للكرة الذهبية هذه السنة؟ كدت أن تحقق لليفربول اللقب المستحيل و لكن تم تهميشك. أنظر من حولك لتدرك مدى عظمة ما فعلته السنة الماضية، و لا تدع أحد يغرك بالكلام عن تصرفك في كأس العالم. زيدان نافس على الكرة الذهبية عام 2006 بعد نطحة ماتيرازي و مارادونا يبقى عظيم عظماء كرة القدم بالرغم من كل تصرفاته٠

ما يحدث في نادي برشلونة فعلا مرفوض، وإن كان ميسي بحاجة إلى كل هذا الدلال للبقاء في النادي فأين نظريات الوفاء التي يتكلم عنها محبوه؟

هذه التصريحات التي تخطت كل حدود المنطق جعلت من النادي محط سخرية عند كثيرين، و لا أقصد هنا فقط مشجعي الغريم ريال مدريد. فبرشلونة أذاق الكثيرين المر في السنوات اﻷخيرة و ها هو يقدم لهم فرصة انتقاده على طبق من ذهب، حتى أصبحوا يطلقون النكات على الفريق و يلقبوه باسم “ميسيلونا”٠

ما يحدث، جعل الكثيرين من مشجعي النادي و الذين كان ميسي أيقونة لهم ينقلبون عليه، فهم ملّوا من أحاديث اﻷطفال التي تتردد كلما مر إسم الليو٠

كفى! أعيدوا لبرشلونة قيمته المسلوبة. أعيدوا للنادي هيبته. إسم برشلونة كان يرعبهم في الماضي القريب فبأي حق تستبدلونه باسم ميسي؟

برشلونة، برشلونة، برشلونة، سنرددها حتى تمل الآذان من سماعها، حتى يخرج كل من انتقص يوما من قيمة هذا اﻹسم لمصلحة لاعب٠

و بالنهاية أريد أن أذكر من في برشلونة أن أولوية كل نادي فرحة مشجعيه، و لذلك فأنا أعترض على تفضيل ميسي علينا نحن المشجعين. أعيدوا لنا قيمتنا و قيمة نادينا٠

xavi and iniesta carrying Messi
و يبقى تمجيد ميسي و حمله إلى العلى غاية كل برشلونة

في رثاء كرة القدم

عذراً لويس سواريز … فالأهداف الـ 31 التي سجلتها و التي أعَدْت من خلالها نادي ليفربول للمنافسة على اللقب غير كافية لترشيحك للكرة الذهبية٠

عذراً توماس مولر … كونك لاعب لا يجيد التقاط الصور الساخنة على الشاطئ رفقة زوجته و كونك لا تجيد إطلاق التصريحات النارية فإنك غير مرشح للكرة الذهبية، و بطولة الدوري الألماني و كأس العالم، بطولتان تافهتان لا تؤهلانك للفوز بتلك الجائزة٠

عذراً … لوكا مودريتش … لاعبو أوروبا الشرقية لا يصلحون للكرة الذهبية٠

عذراً … سيرجيو أجويرو .. فاللاعب الذي يسجل أهدافاً في مرمى ريال مدريد و برشلونة في الليغا و مانشستر يونايتد و ليفربول و أرسنال و تشيلسي في البريميرلييغ لا يعتبر بأنه يقدم أداءاُ لافتاً طوال الأعوام الـ 5 الأخيرة٠

عذراً … زلاتان ابراهيموفيتش … هداف الدوريات الأوروبية و لأكثر من مرة و الهداف التاريخي لمنتخب السويد، و صاحب أجمل أهداف سجلّت في التاريخ، لكنك للأسف لا تصلح للكرة الذهبية بسبب طولك الفارع٠

عذراً … أندريا بيرلو … على الرغم من تسجيلك أهداف خرافية، و على الرغم من احتفالك بالهدف قبل تسديد الضربة الحرة المباشرة، و على الرغم من تمريراتك الناجحة بنسبة 100 %، إلا أنك غير مرشح للكرة الذهبية بسبب طول لحيتك٠

عذراً ألونسو … عذراً كوستا … عذراً روبين … و ألف عذراً … فتقديم مستوى ثابت في موسم واحد لا يكفي لإقناع الفيفا٠

سيشهد التاريخ … أني استمتعت بمشاهدة لاعب اسمه توتي، و في عامه الـ 39، يسجل هدفاً خرافياً في دوري الأبطال و لكن يسلط الضوء في نفس اليوم على تخطي ليونيل ميسي لرقم راؤول جونزاليس في دوري الأبطال٠

سيشهد التاريخ … أنني شاهدت لاعباً اسمه ريان غيغز – أكثر من خاض مباريات في الدوري الإنجليزي – و صاحب ألقاب لم يفز بها ناديي تشيلسي ومانشستر سيتي معاً – و لكنه للأسف لم يكن مميزاً لأنه يحمل الجنسية الويلزية٠

سيشهد التاريخ … أن هناك حارس مرمى يدعى سمير هاندانوفيتش صد 6 ركلات جزاء في آخر 6 مباريات لفريقه و منع فريقه إنتر ميلان من الهبوط للدرجة الثانية، و لكنه كان شاهداً على الفيفا وهي تختار إيكر كاسياس من ضمن الحراس الخمسة المرشحين لجائزة أفضل حرس مرمى في العالم٠

سيشهد التاريخ … أن هناك لاعب بالأصل ظهير أيسر و أبدع في مركز الظهير الأيمن و قدم أداءً رائعاً في مركز لاعب الارتكاز، يدعى فيليب لام، صاحب الـ 32 عاماً، و صاحب بطولة الدوري الألماني و الفائز بكأس العالم، و لكنه كان شاهداً على ليونيل ميسي وهو يستلم جائزة أفضل لاعب في مونديال 2014

سيشهد التاريخ … أن هناك لاعب يدعى ويسلي شنايدر حصد بطولة الكالتشيو و دوري الأبطال و كان وصيفاً في  كأس العالم 2010، و لكنه صفّق لليونيل ميسي وهو يفوز بجائزة افضل لاعب في العالم 2010

سيشهد التاريخ … أن هناك لاعب فنان بالفطرة يدعى تشافي هيرنانديز و لكن تنسب إبداعاته لزميله ليونيل ميسي٠

سيشهد التاريخ أن هناك كائن من عالم آخر اسمه زين الدين زيدان جعل من البرازيل أضحوكة للجميع في 2006، و لكنه صفق لمدافع صعلوك يدعى كانافارو وهو يستلم جائزة أفضل لاعب في العالم 2006

سحقاً لك يا (راؤول) أرقامك أصبحت من الماضي٠٠٠

سحقاً لك يا (باتيستوتا) فكريم بنزيمه أصبح المهاجم الأول في ريال مدريد٠٠٠

سحقاً لك يا (تيري هنري) فمهاجم أرسنال هو أوليفييه جيرو٠٠٠

سحقاً لك يا (اليساندرو نيستا) فـ عادل رامي وزاباتا هما الآن قلبي دفاع الروسونيري٠٠٠

سحقاً لك يا (توتي) و انت تشاهد أوزفالدو يركض فرحاً في ملعب روما بعد تسجيله هدفين٠٠٠

سحقاً لك يا (سيدورف) لأن فوزك بثلاثة ألقاب دوري الأبطال مع 3 أندية مختلفة لم يذكره التاريخ أبداً٠٠٠

سحقاً لك يا (لويس فيغو) فبديلك في برشلونة هو بيدرو رودريغيز٠٠٠

سحقاً لك يا (إنزاجي) فمهاجم ميلان الأول فيرناندو توريس٠٠٠

سحقاً لك يا (بول سكولز) فلاعب الارتكاز الحالي لمانشستر يونايتد هو مروان فيلاني٠٠٠

سحقاً لك يا (رونالدو) فمهاجم البرازيل في كأس العالم 2014 كان اسمه فريد٠٠٠

سحقاً لكم يا من تسمون أنفسكم الفيفا و الويفا٠٠٠

تمنحون الكرة الذهبية لمن يسجل 30 أو 40 هدفاً في مرمى غرناطة و سيلتا فيغو و إسبانيول و لم يحصد بطولة واحد لمنتخب بلاده٠ تتغنون بتخطي ميسي و رونالدو لرقم (راؤول جونزاليس) و هو من كان يلعب بمفرده٠

أرقد بسلام يا مارادونا … فكرة القدم أصحبت الآن لعشاق الـ أيفون والجالاكسي٠

ballon_d_or

كتب الرثاء، المخنوق كروياً، و المحلل الكروي، عمر سمحه