أن تنجب كرة القدم بديلا لتشافي أهم من رحيل ميسي

في ظل الضجة المثارة حول نادي برشلونة اﻹسباني، و انشغال الإعلام بالتحليل والكلام عن خلافات محتملة بين المدرب لويس انريكي و النجم ليونيل ميسي، و في ظل انتفاضة جمهور النادي الكتالوني الذي أعلن تأييده التام لميسي – مهما فعل و رغم قيامه هو و صديقته بمتابعة نادي تشيلسي اﻹنكليزي وبعض لاعبيه على مواقع التواصل الاجتماعي – و في ظل الإشاعات التي تتحدث عن إقتراب رحيل ميسي، وصلتني، و من صديق محايد لا يعني له الدوري اﻹسباني و لا برشلونة أو لاعبيه، رسالة يقول فيها: ” نصيحة من مشجع كرة قدم محايد… فلتصلـّي جماهير برشلونة من الآن بأن تنجب كرة القدم بديلاً لـ “تشافي” بدلاً من الصلاة لبقاء ميسي مع الفريق”٠

هذه الرسالة جعلتني أدرك أنه و بالرغم من حق و واجب مشجعي برشلونة في القلق على ميسي و مشاعره و الخوف من رحيله إلا أنهم أغفلوا، برفقة الصحافة، عن أمرين مهمين للنادي، و ربما أهم من ميسي وبقائه أو رحيله٠

ma-vfb-stuttgart-fc-barcelona-achtelfinale-carles-puyol-patrick-kluivert-pep-guradiola

الموضوع اﻷول هو تصريح بويول الذي خرج به بعد إعلان استقالته من منصبه في النادي – بعد طرد المدير الرياضي زوبيزاريتا بسبب اتهامه لبارتيميو أنه المسؤول المباشر عن عقوبة الفيفا – حين قال: ثلاثة أشهر و نصف  كانت كافية ﻷكتشف الوجه اﻵخر للنادي٠

و هنا يطرح السؤال نفسه: ما هو هذا الوجه اﻵخر الذي دفع بويول ” قلب اﻷسد “، و أسطورة النادي الذي قضى مسيرته مدافعا عن ألوانه ليس كلاعب فقط بل كقائد أيضا، و الذي لطالما رأيناه يصرخ بزملائه ليحثهم على تقديم أفضل ما لديهم مانعاً إياهم عن أي تصرف قد يضر بالنادي أو سمعته، بالرحيل عن برشلونة و استيائه؟

إذاً، على جمهور برشلونة أن يعترض على تشويه وجه النادي مطالبا بسقوط اﻷقنعة، قبل أن يعترض على أي موضوع آخر و عليه شكر بويول الذي برأيي أن تعليقه هذا يكفي لأن يفكر بارتيميو و إدارته بالرحيل آخر العام٠

أما الموضوع الثاني فهو ما قاله صديقي، بأن على جمهور برشلونة الصلاة لأن تنجب كرة القدم بديلا لتشافي٠

فبعد التفكير ملياً بما قاله، أراه محقا ومحقا جدا. فكل المنتخبات والنوادي و اﻷندية عانت بعد رحيل لاعب وسطها اﻷساسي أكثر بكثير من بعد رحيل أي من مهاجميها٠

رحل راوول فأتى كريستيانو إلى الريال و توريس و فيا إلى المنتخب٠ في أتليتيكو مدريد رحل توريس و أتى أجويرو و من بعده دييغو كوستا و من ثم ماندزوكيتش٠ في ليفربول رحل توريس فلمع سواريز. و هناك الكثير مثل هذه اﻷمثلة٠

و لكن… ألم تبدأ معاناة مانشيستر يونايتد يوم اعتزل سكولز بالرغم من جود فان بيرسي و روني في خط الهجوم؟ وما زال الفريق بالرغم من تحسن نتائجه يفتقد للاعب يحدد شخصية النادي القوية على أرض الملعب؟ ما الذي حصل للميلان حين رحل بيرلو؟ مواسم صعبة حتى اﻵن يقابلها تألق ليوفنتوس الذي ربح بيرلو و لم يتأئر برحيل مهاجمه ديل بييرو عنه٠

ريال مدريد، و بالرغم من انتصاراته العديدة إلا أنه و في المباريات المعقدة ما زال يفتقد للمنقذ الذي يهندس اللعب أي تشابي ألونسو٠

هنا تظهر مدى أهمية لاعب مثل تشافي لناديه و مدى الخطر المحدق ببرشلونة بعد بلوغ تشافي الخامسة والثلاثين من عمره، و معاقبة برشلونة و منعه من التعاقد مع أي لاعب لمدة عام – مع أنني أشكك في أنه قد يجد من يملأ مكان تشافي في سوق اللاعبين – خاصة و أن راكيتيتش أظهر أنه لاعب جيد لكنه ليس بمستوى قيادة وسط نادي بحجم برشلونة٠

فإذا على جمهور أحد أكبر أندية الكرة في العالم أن يعي أن مشاكل ناديه أكبر بكثير من جلوس لاعب على دكة البدلاء أو مدرب سيء. مشاكل برشلونة متأصلة في جسد النادي و محيطة به بسبب سوء إدارة أو سوء حظ٠

بعد أن بحّت اﻷصوات و هي تنادي “برشلونة أكثر من مجرد نادٍ”، هل وصلنا إلى اليوم الذي يـُنادى فيه “برشلونة أكثر من مجرد لاعب”؟

IMG_20141207_102927
كم سيعاني برشلونة من بعدك يا تشافي

Advertisements

عودة توريس

سأتكلم باختصار و بدون مقدمات وعواطف٠٠٠

ها هو اللاعب اﻹسباني فرناندو توريس يعود إلى ناديه أتليتيكو مدريد بعد مواسم صعبة مع تشيلسي الانكليزي و فشله في فرض نفسه كأساسي في نادي ميلان الإيطالي٠

توريس الذي انتقل من ليفربول إلى تشيلسي، بمبلغ خيالي حينها، بدأ واجه صعوبات بالتأقلم مع النادي اللندني، خاصة بعد المباراة ضد الغريم مانشستر يونايتد يوم سجل هدفا لكنه أضاع فرصة غريبة كان من الممكن أن تقلب النتيجة لصالح تشيلسي، لتقوم الدنيا عليه يومها كأنه اللاعب الوحيد الذي يهدر فرصة سهلة في تاريخ كرة القدم، و كأن فورلان و هنري و غيرهما لم يضيعوا فرصا سهلة شبيهة بفرصة توريس٠

يومها رأى توريس أن اﻹعلام اﻹنكليزي ضده باﻹضافة إلى أغلب مشجعي تشيلسي الذين فقدوا ثقتهم به سريعا، أضف إلى ذلك غضب مشجعي ليفربول الذين اعتبروه خائنا. و مضت المواسم و لم يستطع توريس إثبات نفسه و أخذ مستواه بالتراجع أكثر و أكثر٠

ربما يكون قرار العودة إلى أتليتيكو، بغض النظر عن من اتخذه، أفضل قرار لتوريس بعد فشله مع تشيلسي ولو أتى متأخرا٠

أنا لا أؤمن بأن توريس سيعود ليكون اللاعب المميز و الخارق كما اعتدناه سابقا مع ليفربول و أتليتيكو مدريد، في بداياته. لكن أظن أن عودته إلى دياره و إلى ناديه الذي حب ستعيد إلى توريس بعضا من الراحة النفسية و الثقة له، ليعود و يكون لاعبا عاديا على أقل تقدير و ليس فاشلا.

و لكن تبقى عقبة واحدة أمام توريس ألا و هي وسائل اﻹعلام التي لا يبدو أنها سترحمه، فهي منذ اﻵن بدأت تراقبه و تنتقد كل حركة و لقطة له حتى في التدريبات٠

على توريس أن يدير اﻷذن الطرشاء للإعلام و المنتقدين و أن يفكر فقط بأنه عاد إلى دياره، و إلى الجمهور الذي يحبه و يدعمه٠

بالتوفيق فرناندو توريس، نحن ننتظرك لاعبا (جيدا) في أتليتيكو  فلربما تسكت أصوات من أصبحت كرة القدم لديهم وسيلة لملئ صفحاتهم الصفراء، فينشغلون بغيرك عنك٠

بالتوفيق توريس٠٠٠

زملاء توريس و مظاهر الاحتفاء بعودته تبشر بالخير
زملاء توريس و مظاهر الاحتفاء بعودته تبشر بالخير