محمد النني و اللاعبون العرب في أرسنال

شهد البريمييرليج، و منذ انطلاقته عام ١٩٩٢، مشاركة العديد من الوجوه العربية التي تألقت أحياناً و أخفقت كثيراً٠

فالكثير من اللاعبين العرب – و هنا يجب الفصل بين اللاعبين المجنسين من أصول عربية و اللاعبين الذين اختاروا الاحتفاظ بهويتهم و تمثيل بلادهم على الصعيد الدولي – صالوا و جالوا في الملاعب الانجليزية و تركوا بصماتهم في عديد من الأحيان. و على سبيل المثال لا الحصر، نتذكر مصطفى حجي و يوسف شيبو من المغرب، علي الحبسي من عُمان، حاتم الطرابلسي و راضي الجعايدي من تونس، و عمرو زكي و أحمد حسام “ميدو” من مصر٠

Mohamed Elneny

و لا شك في أن اللاعب رياض محرز، الجزائري الدولي، هو الاسم الأبرز حالياً بين اللاعبين العرب و خير ممثل للكرة العربية في الدوري الإنجليزي٠

و مع فتح سوق الانتقالات الشتوية، برز اسم اللاعب المصري محمد النني كمرشح للانضمام إلى أرسنال الإنجليزي، ليكون بذلك الحدث الأهم للعرب عامة و المصريين خصوصاً منذ انتقال محمد صلاح إلى شيلسي في عام ٢٠١٤

من يعرف محمد صلاح يعلم بأن فترة تألقه في سويسرا مع نادي بازل كانت متزامنة مع وجود محمد النني في نفس الفريق و العطاءات التي قدمها هذا الأخير مساهماً بتألق فريقه محلياً و أوروبياً رغم صغر سنه٠

و لكن هل أن انتقال محمد النني إلى أرسنال سيجعله اللاعب العربي الأول الذي يمثل مدفعجية لندن؟ هذا السؤال  يستحضر اسم سمير نصري إلى الأذهان و لكن التروّي في الإجابة يعيدنا إلى النقطة السابق ذكرها ألا و هي أن نصري من أصول عربية و يلعب بجنسيته الفرنسية و كان حاضراً مع الديوك في أكثر من مناسبة. و ماذا عن رامي شعبان الحارس المصري الذي عوّض غياب ديفيد سيمان في أرسنال في السنوات بين ٢٠٠٢ و ٢٠٠٤؟ الإجابة قطعاً لا لأن شعبان مثّل المنتخب السويدي في كأس العالم ٢٠٠٦

الإجابة القطعية عن هذا السؤال هي: سيكون محمد النني ثالث لاعب عربي في صفوف أرسنال بعد اللاعب الليبي الأنيق جهاد المنتصر الذي كان أول لاعب عربي دافع عن ألوان الفريق و من بعده مروان الشمّاخ الدولي المغربي٠

جهاد المنتصر انضم لأرسنال من نادٍ إيطالي مغمور اسمه “برو سيستو” في موسم ١٩٩٧- ١٩٩٨، و كان ضمن صفوف الفريق الأوّل الذي فاز باللقب في ذلك الموسم، و لكنّه لم يلعب سوى مباراة واحدة و كانت في كأس رابطة المحترفين الإنجليزية، عندما شارك احتياطياً أمام بيرمينغهام سيتي٠

أما مروان الشمّاخ فقد لعب ٦٧ مباراة مع الأرسنال و سجل ١٤ هدفاً منذ انضمامه في مايو ٢٠١٠ وحتى رحيله عن الفريق في صيف ٢٠١٣

Jehad Muntasser

محمد النني ستتابعه وسائل الإعلام و الجماهير مثل متابعتها لمحمد صلاح، و لا شك أن تغطية أخباره ستفوق بكثير أخبار جهاد المنتصر نظراً لفارق الزمان بين الإثنين، و لكن سيبقى المنتصر ممثل العرب الأول في ملعب الإمارات – الهايبري سابقاً٠

بغض النظر عن كفاءة محمد النني أو تحليل موهبته و مستقبله مع الفريق اللندني، فإن انتقاله هو لمحة مضيئة في سماء الكرة العربية و بصيص من الأمل للمصريين في فتوحات كروية مستقبلية٠

Advertisements

يورجن كلوب هو الحل الأكيد

ليفربول، سيد الكرة الإنكليزية أوروبياً، عانى وما زال يعاني، منذ مدة. غياب تام للبطولات، فريق يفقد شخصيته، مدربون لم يستطيعوا إيجاد الحلول ولاعبون يرحلون بحثا عن اﻷمجاد بعيدا عن قلعة الحمر.

بريق أمل عاد حين كاد الفريق أن يحرز بطولة الدوري اﻹنكليزي مع مدربه رودجيرز بعد أداء أكثر من رائع من المهاجم لويس سواريز، لولا خطأ (مغفور على اسم العشق والحب) للقائد اﻷسطوري جيرارد، وكان من شأن ذاك الموسم أن يعيد الآمال للجمهور الوفي بعودة قوية للفريق لكن في المواسم اللاحقة تبين أن رودجرز مدرب أقل من عادي و لن يستطيع تقديم أي جديد لريدز ليفربول.

وبعد سوء النتائج المتتالية، تخلت إدارة ليفربول عن رودجيرز واستقدمت اﻷلماني العبقري يورجن كلوب الذي سطع نجمه بعد تقديم مواسم رائعة مع بوروسيا دورتموند، الفريق الذي لم يكن ليتوقع منه أحد منافسة الكبار في أوروبا أو ألمانيا، لكنه فعل وبقوة.

يعقد جمهور ليفربول حالياً، آمالاً كبيرة على كلوب، إيماناً منهم بأنه المدرب القادر حتماً على إعادة الكؤوس إلى اﻷنفيلد، ويترقب مشجعو باقي الفريق الجديد الذي سيقدمه الألماني في انجلترا وقد أعرب الكثيرون من مشجعي الفرق الغريمة عن قلقهم من وصول كلوب إلى ليفربول.

ولكن لأنه ليس من معجزات في عالم الكرة، ولأن أي تغيير وتحسين يتطلب وقتا، فإن نتائج ليفربول ما زالت متذبذبة بالرغم من تحسن اﻷداء في أغلب المباريات، وما زال الفريق يعاني دفاعيا وهجوميا وقد رأينا الكثيرين (بعد تعادل الفريق هذا اﻷسبوع) ينتقدون المدرب اﻷلماني خاصة بعد قيامه بتحية الجمهور حيث اتهموه بمحاولة الهروب من حقيقة سوء النتيجة كما وانتقدوه على احتفاله بهدف التعادل بطريقة وصفوها بالمبالغ بها.

حسنا لا بد لنا من التعليق قليلاً على ما يحدث، فمن كان ينتظر تغير حال ليفربول بين ليلة وضحاها مخطئ، فكما قلت الأمر يتطلب وقتاً، وكلوب لم يأت منذ بداية الموسم، ولم يختر اللاعبين، هو لديه هؤلاء وعليه أن يخرج افضل ما لديهم وهذا ما يحاول فعله.

كلوب عليه تجربة تشكيلات عديدة لإيجاد اﻷفضل، و من حقّه أن يأخذ وقته في تقييم اﻷداء وايجاد الأخطاء وتصحيحها! فصبراً! 

أما بالنسبة لردة فعله التي يراها الكثيرون مبالغ بها فأنا أراها من أفضل ميزاته ونقطة قوة لديه، لأنني أؤمن أن التحضير والتحفيز النفسي هو بنفس القدر من الأهمية، إن لم يكن أهم من الخطط والتدريبات البدنية، فكلوب يحاول شحن لاعبيه وتحفيزهم وهذا ما سيساعد الفريق كثيرا.

ثم اصبروا قليلا، فليفربول خسر أسطورته جيرارد ولم يجد بديله بعد، خسر سواريز ولم يستطع تعويضه بعد، فأعطوا كلوب الوقت.

أمجاد ليفربول عائدة، وذاك الجمهور الوفي الذي لم يترك ناديه يوما يمشي وحيدا سيعود للإحتفال والغناء.

ليفربول عائد إلى سكة البطولات قريبا، ربما ليس هذا الموسم او القادم، لكنه عائد حتماً.