وسائل التواصل و تدمير الفكر الكروي

لا يخفى على أحد أن التطور الذي شهدته وسائل اﻹعلام و وسائل التواصل الإجتماعي في السنوات اﻷخيرة قد ساهم في تسهيل متابعة مباريات و أخبار كرة القدم للعديد من محبي هذه اللعبة، و قرّب الجمهور من اللاعبين و اﻷندية وخلق فرصاً للتواصل بينهم٠

لكن وفي الوقت عينه فقد ساهم هذا التطور بخلق شريحة واسعة من المشجعين الذين فرضوا أنفسهم كجمهور لكرة القدم وهم لا يفقهون من اللعبة وقوانينها شيئاً. شريحة تظن أنها بمتابعة أخبار وصور اللاعبين على وسائل التواصل اﻹجتماعي كاﻹنستغرام والفايسبوك وتويتر تثبت عشقها للفريق واللاعبين. مشجعون يقضون أوقاتهم خلال المباريات بنشر اﻷخبار والصور والتعليقات بدل متابعة الفريق وتقييم اﻷداء واستخلاص نقاط القوة والضعف أو أقله اﻹستمتاع بالمباراة٠

SOCCER

دلائل كثيرة من الحياة اليومية تؤكد هذه النقطة، فمجرد جولة سريعة في أي منتدى أو (جروب) لكرة القدم على الفايسبوك، مثلاً، يظهر مدى إنشغال الجمهور بأخبار الحياة الخاصة للاعبين وصور عائلاتهم و أخبارها وكيف قضوا عطلتهم و أين، على حساب اﻹهتمام بالنتائج واﻷداء. وأصبح اﻹحتفال بتفوق أحد اللاعبين على منافسه بعدد المعجبين بصفحته على اﻹنترنت يعادل اﻹحتفال بالتفوق عليه باﻷهداف واﻹنجازات. واﻹهتمام ببدلة لاعب وملابس صديقته في احتفال ما يفوق اﻹهتمام بأدائه على أرضية الملعب، وتكثر اﻷمثلة وتطول٠

و اﻷسوأ من ذلك كله، أنه أصبح لهؤلاء المشجعين رأي مهم في اختيار افضل اللاعبين والمدربين واﻷهداف بفضل الإحصائيات التي تقوم بها مختلف الصحف والإتحادات على صفحاتها اﻹلكترونية، مما أدى إلى تشويه العديد من الحقائق الكروية في بعض اﻷحيان، اﻷمر الذي دفع بالعديد من المشجعين الملمّين بكرة القدم و خططها – هؤلاء الذين قضوا عمرهم يشاهدون أي مباراة كرة قدم لفريقهم أو لغيره من خلف الشاشات الصغيرة وبنوا فكرهم الكروي بعيدا عن تحاليل قرأوها على الصفحات الإلكترونية – إلى اﻹبتعاد عن أجواء الكرة عامة ودخول النقاشات واﻹكتفاء فقط بالمشاهدة، اﻷمر الذي فتح مجالات أوسع للمشجعين السطحيين للكلام والتعبير٠

ما يحصل مرفوض تماماً. نعم، من الجميل جدا أن تزداد شريحة المهتمين بكرة القدم، لكن من المرفوض أن يفوق عدد قرّاء مقالة عن أسعار ملابس اللاعبين في حفل الكرة الذهبية عدد قرّاء مقالة عن أداء هؤلاء اللاعبين في أهم مباريات الموسم، أو أن يزيد عدد المهتمين بصديقة كريستيانو رونالدو السابقة أو القادمة، أو أطفال بيكيه، أو منزل ميسي، أو أين قضى نيمار عطلته، على عدد المهتمين بأداء هؤلاء اللاعبين يوم كان أداؤهم جيدا أو سيئاً٠

إذا، لا بد من تصويب اﻷمور. ربما تبدو الحلول صعبة أو مستحيلة أمام هكذا واقع، ولكن برأيي، و كبداية للحل، على المشجعين القدامى، هؤلاء الذين عشقوا كرة القدم كرياضة ومتعة وأكثر، قبل أن يعشقوا لاعبا أو تصفيفة شعره وصديقته أو ولده، و خاصة المشجعين الصحافيين، أن يعملوا على نشر وعي كروي بين جيل فقد اﻹهتمام بجوهر كرة القدم واهتم بالقشور٠

worldcup-social-100339584-orig

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s