و رحل اﻷب الروحي لبرشلونة… رحل كرويف

لم تكد دموع برشلونة تجف على وفاة تيتو فيلانوفا حتى فجع النادي الكتلوني بإدارته ولاعبيه ومحبيه بوفاة أسطورة اﻷساطير يوهان كرويف. لا بل هو العالم بأسره من فجع برحيل كرويف٠

كرويف، رائد إنجازات برشلونة من السبعينات حتى يومنا، رحل بصمت بعد أن كان حديث الملاعب والحلقات الكروية٠
كرويف ليس مجرد لاعب أو مجرد مدرب أو مجرد مستشار، هو أكثر من ذلك كله، هو فلسفة كروية قائمة بحد ذاتها٠
يكفي أن تتذكر أن لولا كرويف لما كان هناك مدرسة كروية تدعى (لا ماسيا) والتي لا نبالغ لو وصفناها بالمدرسة الكروية اﻷنجح في العالم في عصره. ولولا لا ماسيا لما كنا رأينا ميسي وتشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وفابريغاس وغيرهم الكثيرين. ولو أردت أن أتحدث عن إنجازات كرويف كلاعب ومدرب لقضيت نهاري بالكتابة عنه. يكفي القول أن دوريات اﻷبطال الخمس التي حققها برشلونة كانت بفضله، أضف إليها كل البطولات التي حققها برشلونة منذ قدومه إلى النادي وحتى رحيله عن هذه الحياة٠

ولكن من أراد أن ينصف يوهان كرويف فعلا، عليه أن يتكلم عنه كفكر كروي قائم بحد ذاته، فهو علمنا كيف تلعب الكرة الشاملة، وكيف تحول اﻹستحواذ إلى انتصارات وبطولات. هو الذي علمنا كيف نفوز ونُمتع بالوقت عينه٠

رحل كرويف لكن إنجازاته وفكره ستبقى إلى اﻷبد، ليس فقط في بال من شاهده كلاعب او مدرب بل في بال كل من شاهد برشلونة وأياكس في السنوات اﻷخيرة، وفي بال كل من قرأ مقالاته وآرائه٠

رحل كرويف لكنه حي في ذاكرة كرة القدم إلى اﻷبد لأن اسمه أصبح مرادفا لكرة القدم٠

وداعاً كرويف٠٠٠

ورجاء لا تضعوا شارات سوداء على صوره ولا تبكوه، فاﻷساطير لا تموت؛ فكرة القدم لا تموت٠

Advertisements

اﻷفضل في التاريخ هو٠٠٠

تكثر النقاشات الكروية حول اللاعب أو الفريق اﻷفضل في تاريخ كرة القدم، ويقع الخلاف حول من هو أسطورة اﻷساطير، وأي ناد هو اﻷنجح، وتنتشر اﻹحصائيات والمقارنات باﻷرقام واﻷلقاب. ولكن ما مدى صحة هذه المقارنات؟ وهل يجوز فعلا إختيار “اﻷفضل في التاريخ”؟

فكرة القدم تطورت كثيرا عبر السنوات، وما نشاهده ونعشقه اليوم يختلف كثيرا عما كان يجري في السنين الماضية، وفي هذه المقالة سأعرض ابرز النقاط التي تؤكد عدم صحة المقارنات التاريخية في كرة القدم:

١- أرضية الملاعب

هل سبق ورأيتم صور أو فيديوهات لمباريات في كرة القدم من السنوات السابقة في الستينات والسبعينات حتى بدايات اﻷلفية الثالثة؟ لقد كان من النادر أن نرى ملعباً مغطًى بعشب جيد، إذ كان يصل اﻷمر أحيانا لأن تلعب مباريات على أرضيات موحلة. أما اليوم، وخاصة في الدوريات والبطولات الكبرى فإننا نرى العشب اﻷخضر بأفضل حالاته وتتم العناية به بشكل دائم، واللعب على ملاعب اليوم طبعا أسهل ويتيح للاعبين تقديم أداء أفضل٠

٢- الملابس و اﻷحذية

نرى اليوم شركات تتنافس على تقديم أكثر الملابس راحة للاعبين واﻷحذية اﻷفضل، حتى وصل اﻷمر بأن نرى حذاء يعد الخطوات التي يخطوها اللاعب في المباراة ويقيس سرعته ويحكم بأي رجل يلعب اللاعب بشكل أفضل، فنشعر بأن اللاعبين ايقونات يجب حماياتها وخدمتها بالطريقة اﻷفضل. أما الملابس فهناك القمصان التي تتيح للجسد التنفس بطريقة أفضل وغيرها من الميزات التي تخدم راحة اللاعبين٠

في الماضي كان على اللاعب قضاء الموسم بحذاء واحد عادي جدا واليوم نرى اللاعب يختار ثلاثة أحذية للمبارة الواحدة.منها ما هو أفضل للعب في أجواء ماطرة ومنها ما هو افضل للعشب الجاف٠

Shoes-for-soccer-and-an-old-leather-soccer-ball

٣- الكرات

هناك فرق كبير بين الكرات التي تستخدم اليوم والكرات التي كان يلعب بها سابقا. فكرات اليوم أخف بكثير و الدليل على ذلك الجدال الذي حصل حول كرات كأس العالم في نسختيه اﻷخيرتين٠

لست بصدد تفضيل كرة على أخرى فإن كانت الكرات الخفيفة تخدم اللاعبين للتسجيل فالكرات اﻷثقل كانت أسهل على حراس المرمى. الكرات السابقة كانت مصنوعة من الجلد، فهل تتخيل لاعبا يريد تسجيل رأسية بكرة ثقيلة مصنوعة من الجلد؟

و لفهم الفكرة أكثر يكفي التفكير بأن الكرات في الماضي كانت تمتلئ بالماء حين تتساقط اﻷمطار٠

٤- الدوريات المختلفة

هناك فرق كبير بين الدوريات، فالإنجليزي هو اﻷسرع، اﻹسباني يتميز بالتكتيكات اﻷبرز، اﻷلماني والإيطالي هما اﻷكثر ذكاء… من هنا يمكن القول أنه من الصعب مقارنة فرق تلعب في دوريات مختلفة٠

حتى أن الدوري الواحد تصعب مقارنة أنديته بين حقبة وأخرى. فالفوز بأي دوري اليوم يختلف عن الفوز به منذ خمسين سنة مثلا. ففي الماضي كان هناك تقارب أكثر بين اﻷندية، أما اليوم ومع دخول المال بقوة إلى عالم كرة القدم أصبح هناك فرق شاسع بالمستوى. في السابق كان صعب كثيرا توقع الفائز بأي دوري وكنا نرى أندية متل أستون فيلا ونيوكاسل تنافس في انكلترا، وفالنسيا في اسبانيا، و تورينو في إيطاليا…. أما اليوم فأغلب الدوريات يمكن توقع بطلها منذ بداية الموسم، مع بعض الإستثناءات طبعا (كحال ليستر سيتي في الدوري اﻹنجليزي هذا الموسم) ٠

٥- اﻹصابات

تطور الطب خدم كثيرا كرة القدم. فأصبح تعافي اللاعبين أسهل وأسرع مما كان عليه في السابق. ولفهم الفكرة يكفي فقط تذكر أن ماركو فان باستن، ذلك اللاعب المميز واﻷسطورة اضطر للإعتزال قسرا وهو في العشرينات من عمره بسبب الإصابة. أما اليوم فنحن نرى لاعبين يعودون للعب بعد إصابات أخطر وأصعب بكثير من إصابة فان باستن، مثل سيسي (الذي كسر رجليه اﻹثنتين في مناسبتين مختلفتين) أو دايفد فيا٠

كما وأن اليوم أصبحت الفرق تضم عدد لاعبين أكثر مما كانت في السابق مما سهل عملية تعويض اللاعب المصاب وأصبح بالإمكان إراحة اللاعبين أكثر٠

ولا يجب نسيان ان اللاعبين اليوم يخضعون لنظام غذائي صحي ودقيق جدا ويحصلون عل مراقبة ومرافقة طبية دائمة حتى في فترات الراحة٠

xavi

٦- البطولات والمنافسات

البطولات هي المعيار اﻷول للحكم على أي فريق، لكنها لا تكفي وحدها، إذ يجب النظر أيضا إلى الظروف التي فاز بها فريق ما ببطولة معينة. فالفوز ببطولة من ١٦ فريق يختلف عن الفوز ببطولة من ٢٠ فريق مثلا. والبطولة التي فيها مباريات ذهاب وإياب تختلف عن بطولة المباراة الواحدة. وحتى البطولة الواحدة اختلفت قوانينها مع الزمن فالفوز بدوري اﻷبطال في العام ١٩٥٠ يختلف عن الفوز به في العام في العام ٢٠١٠ مثلا٠

goalkeeper

لست هنا بصدد تفضيل حقبة زمنية في كرة القدم على أخرى أو القول أن كرة القدم كانت أفضل أو أصعب في الماضي عما هي عليه اليوم أو العكس، إنما أردت عرض حقائق يغفلها أغلب المتابعين للعبة اﻷشهر في العالم في نقاشاتهم٠

أما بعد عرض كل هذه الحقائق فهل ما زلتم تعتقدون أنه يمكن اختيار اللاعب أو الفريق اﻷفضل في التاريخ؟ برأيي من غير المنصف مقارنة لاعبين او فرق من حقب تاريخية مختلفة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

ما الذي يحدث في إنجلترا ؟ أنديتها تتعثر في البطولات اﻷوروبية مؤخرا، ليستر سيتي يتصدر الدوري مع أداء باهت من كبارها كالمانشستر و أرسنال وليفربول، و حتى تشيلسي والسيتي٠

فلماذا كل هذا التعثر ولماذا كل هذا التراجع؟

إن كانت اﻷندية الإيطالية تراجعت أولا بسبب مشاكلها المادية و ثانياً بسبب المشاكل الإدارية الناتجة عن فضائح المراهنات مثلاً، فإننا لا نرى هذه المشاكل في أندية إنجلترا التي تصرف مبالغا كبيرة لجلب اللاعبين والمدربين٠

مشكلة أندية إنجلترا تكمن أولاً، و بشكل كبير، في إداراتها، تلك اﻹدارات التي تظن أنها لا تخطئ بقراراتها. فبالرغم من اﻹجماع من قبل الخبراء والمحللين والجماهير على أن فان جال غير مناسب لمانشستر يونايتد فإن إدارة الشياطين الحمر ترفض التخلي عنه. في المقابل نرى إدارة أرسنال تصر على بقاء فينجر مدربا للفريق بالرغم من كل التعثرات التي عرفها النادي في السنوات اﻷخيرة وفشله ببث روح اﻷبطال في لاعبيه وابتعاده عن لقب الدوري الانجليزي في السنوات اﻷخيرة. أما في مانشستر سيتي نرى الغرابة اﻷكبر. فاﻷموال لم و لا تصنع اﻷمجاد يا سيتي! فريق دون شغف أو روح في اﻵونة اﻷخيرة و يبتعد عن لقب الدوري هذا الموسم. وفي ليفربول كانت المشكلة أن اﻹدارة أصرت على رودجيرز فترة طويلة ولم تقله إلا بعد فوات اﻷوان، و أحضرت يورجن كلوب، الذي يعتبر واحدا من أبرز المدربين حاليا. و لكن المدرب الألماني لن يستطيع صنع العجائب مع لاعبين أغلبيتهم ليسوا بالمستوى المطلوب رغم أن معظمهم كلف خزينة النادي مبالغ طائلة. فإدارة ليفربول تصرفت سابقاً بطريقة خاطئة و فضلت إستقدام العديد من اللاعبين متوسطي أو سيئي المستوى بدل  التعاقد مع عدد أقل من اللاعبين ولكن بمستوى عال٠

أما النادي الذي يصعب علينا فهم وضعه فعليا فهو نادي تشيلسي الذي يملك لاعبين جيدين جدا وكان يملك واحدا من أفضل المدربين وهو مورينيو، الذي  ربما يصعب علينا تقبل فكرة طرده من أي نادي. فتشيلسي تحول من بطل إنجلترا الى منافس على مقاعد الهبوط في لأقل من نصف سنة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

أندية إنجلترا في خطر، و ليس فقط خطر فقدان أحد مراكزها في المسابقات اﻷوروبية، لأن أندية إيطاليا تمر بأزمات اكبر هي الأخرى. اندية إنجلترا  تواجه خطر فقدان تصنيفها بين كبار أوروبا (حاليا) و خسارة المردود المادي و الهيبة التي تجذب اللاعبين و المشاهدين على حد سواء. و مع قرب انتهاء الموسم الحالي، و بغض النظر عن النتائج، فإن المراجعة الادارية و الاستراتيجيات الداخلية للأندية يجب أن تكون هي الأساس للمواسم القادمة٠

 إنجلترا هي مهد كرة القدم ولا قيمة للبطولات اﻷوروبية والعالمية دون جنون اﻹنجليز وشغفهم وعشقهم للمستديرة، فكل مشجع حقيقي لكرة القدم لا يستطيع أن ينكر أنه يشتاق لرؤية فريق إنجليزي في اﻷدوار النهائية للبطولات اﻷوروبية بعد أن كانوا يسيطرون عليها في الماضي القريب٠

و في النهاية لا بد من الوقوف وقفة احترام لنادي ليستر سيتي الذي أسقط كل نظريات المال و اﻷسماء الرنانة لصنع الأمجاد وأكد مرة أخرى أن كرة القدم هي أولا وآخرا عبارة عن (شغف)٠