يورجن كلوب البطل

قد يفاجأ البعض من عنوان المقال، فيورجن كلوب و ليفربول خسرا للتو نهائي كأس أوروبا – اليوروبا ليغ – أمام إشبيلية المتوج للسنة الثالثة على التوالي بالبطولة٠

ولكن بالرغم من الخسارة و عدم نجاح ليفربول بالوصول إلى دوري أبطال أوروبا السنة القادمة، إلا أن ما حققه كلوب هذا الموسم مع ليفربول لا يمكن أن يمر مرور الكرام٠

كرة القدم ليست فقط نتائج، والنتائج، ولو كانت هي اﻷهم، إلا أنها لا تعكس دائما الوضع الحقيقي لنادٍ ما٠

فما الذي حققه كلوب هذا الموسم مع ليفربول و جعلني أدعوه بالبطل؟

كلوب وصل إلى ليفربول في منتصف الموسم، وصل إلى ليفربول المتخبط، وصل إلى ناد لا يملك اي لاعب نجم، ناد يكاد يفقد كل شيء وكان المطلوب منه أن يخرج بأقل خسائر ممكنة، إذ كان من الجنون أن يطالب بأكثر من ذلك بظل المستوى الضعيف لأغلب اللاعبين وكثرة اﻹصابات التي يتعرض لها اللاعبين٠

كلوب أعاد الروح لليفربول، فمعه رأينا ليفربول مغاير كليا لليفربول الذي كنا نراه في المواسم السابقة وبالرغم من التعثرات و اﻷداء السيء أحيانا إلا أنه استطاع أن يخرج من اللاعبين أفضل ما لديهم، ولا أظن أن لاعبين بمستوى لاعبي ليفربول، قادرون على تقديم مستوى أفضل من الذي شاهدناه هذا الموسم، وقد كانت الخيارات أمام المدرب ضيقة جدا في ظل ضعف دكة البدلاء٠

كلوب قام بتنظيم الدفاع بأفضل شكل ممكن. فإن كنا نرى معه دفاعا ضعيفا أحيانا إلا أننا كنا نرى قبله دفاعا كارثياً غير منظم ابداً. حتى الهجوم تحسن جدا معه وخط الوسط أصبح يلعب بخطط مدروسة ويبني الهجمات بصراحة أكثر وأصبحنا نرى تفاهما أكبر بين لاعبي الفريق وهذا ما كان شبه غائب مع رودجيرز٠

أما بالنسبة لمباراة النهائي أمام إشبيلية، فانا لن أتحدث عن اﻷخطاء التحكيمية بالرغم من فداحتها وسأسلم جدلا أن الأخطاء جزء لا يتجزأ من كرة القدم (على الرغم من أنها تحولت إلى كرة يد في العديد من اللقطات). إلا ان إشبيلية الذي ظهر بشكل ضعيف في الشوط اﻷول عرف كيف يضرب خصمه وهو في أضعف لحظاته. فليفربول الذي دخل الشوط الثاني متقدما يهدف والذي كان من الطبيعي أن يبحث في الدقائق اﻷولى عن تنظيم خطوطه بطريقة تتيح له الدفاع عن النتيجة وعدم اﻹندفاع كثيرا إلى اﻷمام، ضرب من إشبيلية في الدقائق اﻷولى من هذا الشوط قبل أن يتمكن من فرض خطته. فكما بالحرب عليك أن تضرب عدوك وهو غير منظم كذلك في كرة القدم عليك أن تهاجم خصمك وهو متزعزع وهذا ما فعله رجال ايميري تحديدا٠

و بظل غياب الخبرة عن لاعبي ليفربول للتعامل مع هكذا حالات والخبرة الواسعة التي يتمتع بها لاعبو إشبيلية، إذ أنهم يشاركون في النهائي الثالث على التوالي، دون أن ننسى بطولات السوبر، فقد رأينا انهيارا ليفربولياً في ظل اندفاع أندلسي كبير أدى إلى فوز النادي اﻹسباني للمرة الثالثة على التوالي  خاصة ان كلوب لا يمتلك أي لاعب قادر على قلب النتيجة أو خلق الفارق على دكة بدلائه٠

مشكور كلوب على وصوله إلى هذا النهائي، وهو أمر ما كان ليحلم به مشجعو (النادي اﻷحمر) في بدايات الموسم، فلقد حارب على جبهة الدوري اﻷوروبي للوصول إلى دوري اﻷبطال، و رغم فشله بالرهان لكنه فاز بثقة الجماهير التي اعتبرت أنه وصل بالنادي إلى نهائي كان في الماضي القريب مجرد حلم٠

ما زال رهان مشجعي الريدز على كلوب قائما، وإن نجح باستقدام لاعبين مميزين وترحيل من شكل عبئا على النادي في المواسم اﻷخيرة مع الحفاظ على المميزين ككوتينيو و فيرمينو، سيكون حتما قادرا على المنافسة على اﻷلقاب بشكل كبير في الموسم القادم وربما سنرى ليفربول يسير مجددا إلى جانب اﻷبطال٠

Jurgen Klopp

Advertisements