هذا اللاعب خليفة هذا الأسطورة

أجمل ما في كرة القدم أن جمهورها متعدد الفئات والاعمار، فترى مثلاً مشجعين من أجيال مختلفة يتابعون المباريات معا، و قد تسمع الأب و إبنه يناقشان نتيجة مباراة شاهداها أو أداء لاعب إتفقا، أو اختلفا، على حبه٠

ولأن جمهور كرة القدم متنوع فذلك يعني أن طريقة تقييم الفرق والنتائج والأداء والنظرة للمدربين واللاعبين تختلف كثيرا بين الأجيال٠
فهناك من شاهد مارادونا بأم العين وهناك من سمع عنه فقط، وهناك من تفتح على عشق ميسي، وهناك من شبع من كرة القدم قبل قدومه، و هناك من يرى بيليه الأفضل في التاريخ وهناك من يفرض المقارنات٠

ولكن ما لا يمكن الإختلاف عليه أن هناك حنين دائم لدى كل الأجيال، حنين للاعبين ومدربين قدامى حفروا أسماءهم بين عظماء اللعبة وأصبح أي لاعب أو مدرب جديد معرض للمقارنة بهم. فأصبحنا في زمن ندعو فيه كل لاعب صاعد أو مدرب جديد ب “خليفة” من سبقه في موقعه في المنتخب أو النادي، فدعي سيرجي روبيرتو بخليفة تشافي في البرشا و كان تياغو ألكانتارا قد سبقه على اللقب قبل رحيله إلى البايرن، وميسي خليفة مارادونا في الأرجنتين، وتوقعوا لديفيد موييس أن يكون خليفة السير أليكس وربما يتوقعون لبوغبا أن يخلف زيدان أو سكولز ولنيمار أن يخلف رونالدينيو ولخيسوس أن يخلف رونالدو الظاهرة وقد ذهب بالبعض الأمر لأن يتوقع أن يخلف الحدادي ميسي!…. أمثلة كثيرة لو أردنا تعدادها لضاقت بنا صفحات هذه المدونة٠

IMG_7465

وأسوء ما في هذه المقارنات والخلافات أنها تتغذى على عناوين مقالات تسعى دائما لجذب القراء بينما يكون المحتوى أبعد ما يكون عن الواقع٠
لا أريد أن أتحدث عن الموضوع من منطلق أن “لا أحد مثل هؤلاء الأساطير” أو “لن يأتي عظماء مجددا إلى عالم كرة القدم”، فلكل زمن أساطيره ولكل حقبة كبارها٠

المشكلة الأساسية في هكذا مقارنات ليست التقليل من قيمة اللاعبين والمدربين القدامى، فهؤلاء أصحاب تاريخ لا يمس. المشكلة الأساس تبقى بأن هذه المقارنات تؤذي اللاعبين والمدربين الحاليين و الجدد بوضعهم تحت ضغط إعلامي وجماهري ضخم، فيكون لاعب لم يبلغ العشرين من عمره أو مدرب مفتقر للخبرة مطالب بأن يحقق بمبارياته الأولى أو بموسم واحد ما حققه غيره طوال مسيرته الكاملة، وإن فشل، والفشل هنا يكون بمقياس المقارنة لا بمقياس الأداء، ستشعر الجماهير بخيبة أمل وسيصاب اللاعب بإحباط ربما ينتج عنه تراجع كبير بالأداء وربما الاستسلام٠

IMG_7466.JPG

أنا لا أحكم أو أقول أنه لن تأتي أجيال كروية تتفوق عن الذين نصّبناهم، وبأغلب الأحيان من باب الحنين والعاطفة، كالأفضل أبدا. فربما سيأتي من يقدم للكرة الإسبانية أكثر مما قدم تشافي أو من يحطم أرقام كريستيانو وميسي أو من يساهم كما فعل مارادونا بأمجاد الأرجنتين وكما خدم الظاهرة البرازيل والأندية التي لعب لها. و لكن عروش كرة القدم لا تورث ولا تنتقل، بل لكل جيل ملوكه و ملكاته وإنجازاته، وأيضا إخفاقاته٠

ما أقوله هو: شاهدوا كرة القدم دون مقارنات وعقد أمال و انتظار خلفاء. إستمتعوا بحاضر كرة القدم لأنه حاضر رائع و لكن تستحيل رؤية روعته إن جلسنا أمام الشاشات و في الملاعب كنقاد لا كمشجعين و متابعين سحرهم عشق تلك المستديرة التي تذهب بالعقول والقلوب٠

IMG_7463.JPG

Advertisements

عودة بوجبا٠٠٠

والدتي أخبرتني أنني سأعود مرة أخرى

و بعد الكثير من التكهنات و التحليلات و التوقعات، عاد الدولي الفرنسي بول بوجبا مرة أخرى لصفوف فريقه السابق مانشستر يونايتد، قادمًا من يوفنتوس الإيطالي٠

و لكن… هل عدنا و العود أحمد؟

فلسفياً، هذه هي المعاني و الأفكار التي تتصارع داخلي مع عودة بوجبا٠٠٠

مانشستر يونايتد يعلنها صراحة بأنه قوة مالية لا يستهان بها، بعيداً عن أموال المستثمرين في الفرق الأخرى

مانشستر يونايتد يبقى أحد أكبر الأندية في العالم و أحد الوجهات المفضلة للاعبين و المدربين رغم عدم المشاركة في دوري أبطال أوروبا

مانشستر يونايتد يريد أن يسترد هيمنته على الدوري الإنجليزي و استرداد سطوة السير أليكس و إنجازاته

جوزيه مورينهو يحصل دائماً على ما يريده

جوزيه مورينهو بات في موقف لا يحسد عليه و مطالب بالنجاح الفوري

يوفنتوس الإيطالي من أذكى و أنجح الفرق العالمية في سوق الإنتقالات

يوفنتوس لا و لن يرضخ لنكسة بيع لاعب “كبير” و لنا في الموسم الماضي مثال

مدراء أعمال اللاعبين هم القوة الخفية و الحقيقية التي تحرك كرة القدم

المال ثم المال فالمال… و لا تحدثني عن الحب لشعار الفريق

فرق العالم يجب أن تثق بناشئيها و تحمي أنفسها و اللاعبين الصغار، عن طريق رفع قيمة البند الجزائي مثلاً

الدورات الدولية للمنتخبات، لم تعد لها نفس الأهمية بتحديد قيمة أو مستوى اللاعبين

بول بوجبا وضع نفسه تحت المجهر و لن يكون مقبولاً منه تقديم مستوى عادي حتى و لو تحت أي ظرف غير عادي

بول بوجبا صنع لنفسه أعداء و حاسدين من داخل النادي و خارجه

بول بوجبا أعطى اللاعبين في مانشستر يونايتد سبباٍ إضافياً ليبرهن كل واحد منهم على أهميته

بول بوجبا أصبح من أسباب المغالاة المستقبلية في أسعار اللاعبين

بول بوجبا يبرهن على ندرة المواهب في زمننا الحالي

و يبقى المعنى الأكبر لهذه الصفقة: انتقال بول بوجبا و عودته إلى “بيته” كأغلى لاعب في التاريخ، ليست إلا طعنة في ظهر السير أليكس فيرغسون و تاريخه، بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى رحيل اللاعب الفرنسي في المقام الأول٠

و في الختام، و مع محاولاتي الفاشلة بحصر المعاني و الأفكار بما سبق، يراودني السؤال عن قيمة تشافي هيرنانديز لو تم بيعه في عام ٢٠١٠ مثلاً٠٠٠

pogba

في ظل ميسي يعيش الأبطال

خرجت الأرجنتين خالية الوفاض من بطولة الكوبا أميركا، خسرت نهائي آخر بعد بطولة قدمت فيها بلاد الفضة أداء أقل ما يقال عنه أنه رائع٠

وكالعادة هبت أقلام الصحافيين وحناجر المشجعين للكلام عن هذه الخسارة التي تبعها إعتزال أربعة لاعبين اللعب الدولي وهم ميسي وماسكيرانو وهيغوايين وأغويرو٠

تلك الأقلام لم تنشغل بالأرجنتين ولا بالأربعة لاعبين ولا بمدى جدارة تاتا مارتينو لقيادة منتخب بعراقة المنتخب الأرجنتيني، هي انشغلت فقط بميسي حتى وصل الأمر بها للقول أنه أهم من الكؤوس والبطولات٠

هب العالم للدفاع عن ميسي الذي أهدر ركلة جزاء ربما كانت كافية لتحقيق البطولة لبلاده بحجة الأداء الرائع الذي قدمه اللاعب طوال البطولة، وانهالت الإنتقادات والشتائم على هيغوايين الذي يتفنن بإهدار أسهل الفرص مع المنتخب كتفننه بإحراز أصعب الأهداف مع نابولي٠

messi copa america

مدحوا ميسي، انتقدوا هيغوايين ونسوا واحدا من أفضل لاعبي المنتخب الأرجنتيني منذ فترة طويلة، نسوا روح الفريق والقائد الحقيقي والوحش الكاسر، نسوا ماسكيرانو٠

قالوا أن كل ما وصل إليه المنتخب في الفترة الأخيرة كان بفضل ميسي، ونسوا أن يعودوا بالزمن إلى كأس العالم الماضي وتحديدا مباراة الأرجنتين أمام هولندا، يوم وقف ماسكيرانو وحيدا في وجه الأجنحة الهولندية، وكلنا نعرف ما كان معنى إيقاف تلك الأجنحة يومها٠

soccer_2016_copa_america_centenarioargentina_at_chile_mascherano.jpg

نسوا كيف كان ماسكيرانو، وما زال، القائد الحقيقي لمنتخب بلاده، كيف كان يصرخ مشجعا زملاءه، يعطي التعليمات للاعب ويصحح أخطاء آخر يتلقى التعليمات من مدربه ويوزعها على زملاءه في حين يقف حامل شارة القيادة جانبا دون أي تدخل٠

نسوا أو تناسوا إندفاع ماسكيرانو وقتاله على أرض الملعب وخرجوا لنا ببدعة أن لا جيد في الأرجنتين سوى ميسي٠

مرة أخرى يظلم لاعب لصالح ميسي، فكفاك فخرا يا ماسكيرانو أن حالك كحال تشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وغيرهم من اللاعبين الذين بذلوا أنفسهم لأجل كرة القدم لكن العالم لم يصفق ولم ينصف سوى ميسي٠

ميسي رائع، ميسي من الأفضل في تاريخ الكرة، لكنه ليس الرائع الوحيد في عالم كرة القدم، شاهدوا بعين النقاد مباريات برشلونة والأرجنتين وأخبروني عن ماسكيرانو٠

كيف لا ينصف لاعب بحجم ماسكيرانو لا أعلم!

هي الأرجنتين بلاد الفضة فهل نست كيف تقدر لاعب من ذهب كماسكيرانو؟

يورجن كلوب البطل

قد يفاجأ البعض من عنوان المقال، فيورجن كلوب و ليفربول خسرا للتو نهائي كأس أوروبا – اليوروبا ليغ – أمام إشبيلية المتوج للسنة الثالثة على التوالي بالبطولة٠

ولكن بالرغم من الخسارة و عدم نجاح ليفربول بالوصول إلى دوري أبطال أوروبا السنة القادمة، إلا أن ما حققه كلوب هذا الموسم مع ليفربول لا يمكن أن يمر مرور الكرام٠

كرة القدم ليست فقط نتائج، والنتائج، ولو كانت هي اﻷهم، إلا أنها لا تعكس دائما الوضع الحقيقي لنادٍ ما٠

فما الذي حققه كلوب هذا الموسم مع ليفربول و جعلني أدعوه بالبطل؟

كلوب وصل إلى ليفربول في منتصف الموسم، وصل إلى ليفربول المتخبط، وصل إلى ناد لا يملك اي لاعب نجم، ناد يكاد يفقد كل شيء وكان المطلوب منه أن يخرج بأقل خسائر ممكنة، إذ كان من الجنون أن يطالب بأكثر من ذلك بظل المستوى الضعيف لأغلب اللاعبين وكثرة اﻹصابات التي يتعرض لها اللاعبين٠

كلوب أعاد الروح لليفربول، فمعه رأينا ليفربول مغاير كليا لليفربول الذي كنا نراه في المواسم السابقة وبالرغم من التعثرات و اﻷداء السيء أحيانا إلا أنه استطاع أن يخرج من اللاعبين أفضل ما لديهم، ولا أظن أن لاعبين بمستوى لاعبي ليفربول، قادرون على تقديم مستوى أفضل من الذي شاهدناه هذا الموسم، وقد كانت الخيارات أمام المدرب ضيقة جدا في ظل ضعف دكة البدلاء٠

كلوب قام بتنظيم الدفاع بأفضل شكل ممكن. فإن كنا نرى معه دفاعا ضعيفا أحيانا إلا أننا كنا نرى قبله دفاعا كارثياً غير منظم ابداً. حتى الهجوم تحسن جدا معه وخط الوسط أصبح يلعب بخطط مدروسة ويبني الهجمات بصراحة أكثر وأصبحنا نرى تفاهما أكبر بين لاعبي الفريق وهذا ما كان شبه غائب مع رودجيرز٠

أما بالنسبة لمباراة النهائي أمام إشبيلية، فانا لن أتحدث عن اﻷخطاء التحكيمية بالرغم من فداحتها وسأسلم جدلا أن الأخطاء جزء لا يتجزأ من كرة القدم (على الرغم من أنها تحولت إلى كرة يد في العديد من اللقطات). إلا ان إشبيلية الذي ظهر بشكل ضعيف في الشوط اﻷول عرف كيف يضرب خصمه وهو في أضعف لحظاته. فليفربول الذي دخل الشوط الثاني متقدما يهدف والذي كان من الطبيعي أن يبحث في الدقائق اﻷولى عن تنظيم خطوطه بطريقة تتيح له الدفاع عن النتيجة وعدم اﻹندفاع كثيرا إلى اﻷمام، ضرب من إشبيلية في الدقائق اﻷولى من هذا الشوط قبل أن يتمكن من فرض خطته. فكما بالحرب عليك أن تضرب عدوك وهو غير منظم كذلك في كرة القدم عليك أن تهاجم خصمك وهو متزعزع وهذا ما فعله رجال ايميري تحديدا٠

و بظل غياب الخبرة عن لاعبي ليفربول للتعامل مع هكذا حالات والخبرة الواسعة التي يتمتع بها لاعبو إشبيلية، إذ أنهم يشاركون في النهائي الثالث على التوالي، دون أن ننسى بطولات السوبر، فقد رأينا انهيارا ليفربولياً في ظل اندفاع أندلسي كبير أدى إلى فوز النادي اﻹسباني للمرة الثالثة على التوالي  خاصة ان كلوب لا يمتلك أي لاعب قادر على قلب النتيجة أو خلق الفارق على دكة بدلائه٠

مشكور كلوب على وصوله إلى هذا النهائي، وهو أمر ما كان ليحلم به مشجعو (النادي اﻷحمر) في بدايات الموسم، فلقد حارب على جبهة الدوري اﻷوروبي للوصول إلى دوري اﻷبطال، و رغم فشله بالرهان لكنه فاز بثقة الجماهير التي اعتبرت أنه وصل بالنادي إلى نهائي كان في الماضي القريب مجرد حلم٠

ما زال رهان مشجعي الريدز على كلوب قائما، وإن نجح باستقدام لاعبين مميزين وترحيل من شكل عبئا على النادي في المواسم اﻷخيرة مع الحفاظ على المميزين ككوتينيو و فيرمينو، سيكون حتما قادرا على المنافسة على اﻷلقاب بشكل كبير في الموسم القادم وربما سنرى ليفربول يسير مجددا إلى جانب اﻷبطال٠

Jurgen Klopp

و رحل اﻷب الروحي لبرشلونة… رحل كرويف

لم تكد دموع برشلونة تجف على وفاة تيتو فيلانوفا حتى فجع النادي الكتلوني بإدارته ولاعبيه ومحبيه بوفاة أسطورة اﻷساطير يوهان كرويف. لا بل هو العالم بأسره من فجع برحيل كرويف٠

كرويف، رائد إنجازات برشلونة من السبعينات حتى يومنا، رحل بصمت بعد أن كان حديث الملاعب والحلقات الكروية٠
كرويف ليس مجرد لاعب أو مجرد مدرب أو مجرد مستشار، هو أكثر من ذلك كله، هو فلسفة كروية قائمة بحد ذاتها٠
يكفي أن تتذكر أن لولا كرويف لما كان هناك مدرسة كروية تدعى (لا ماسيا) والتي لا نبالغ لو وصفناها بالمدرسة الكروية اﻷنجح في العالم في عصره. ولولا لا ماسيا لما كنا رأينا ميسي وتشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وفابريغاس وغيرهم الكثيرين. ولو أردت أن أتحدث عن إنجازات كرويف كلاعب ومدرب لقضيت نهاري بالكتابة عنه. يكفي القول أن دوريات اﻷبطال الخمس التي حققها برشلونة كانت بفضله، أضف إليها كل البطولات التي حققها برشلونة منذ قدومه إلى النادي وحتى رحيله عن هذه الحياة٠

ولكن من أراد أن ينصف يوهان كرويف فعلا، عليه أن يتكلم عنه كفكر كروي قائم بحد ذاته، فهو علمنا كيف تلعب الكرة الشاملة، وكيف تحول اﻹستحواذ إلى انتصارات وبطولات. هو الذي علمنا كيف نفوز ونُمتع بالوقت عينه٠

رحل كرويف لكن إنجازاته وفكره ستبقى إلى اﻷبد، ليس فقط في بال من شاهده كلاعب او مدرب بل في بال كل من شاهد برشلونة وأياكس في السنوات اﻷخيرة، وفي بال كل من قرأ مقالاته وآرائه٠

رحل كرويف لكنه حي في ذاكرة كرة القدم إلى اﻷبد لأن اسمه أصبح مرادفا لكرة القدم٠

وداعاً كرويف٠٠٠

ورجاء لا تضعوا شارات سوداء على صوره ولا تبكوه، فاﻷساطير لا تموت؛ فكرة القدم لا تموت٠

اﻷفضل في التاريخ هو٠٠٠

تكثر النقاشات الكروية حول اللاعب أو الفريق اﻷفضل في تاريخ كرة القدم، ويقع الخلاف حول من هو أسطورة اﻷساطير، وأي ناد هو اﻷنجح، وتنتشر اﻹحصائيات والمقارنات باﻷرقام واﻷلقاب. ولكن ما مدى صحة هذه المقارنات؟ وهل يجوز فعلا إختيار “اﻷفضل في التاريخ”؟

فكرة القدم تطورت كثيرا عبر السنوات، وما نشاهده ونعشقه اليوم يختلف كثيرا عما كان يجري في السنين الماضية، وفي هذه المقالة سأعرض ابرز النقاط التي تؤكد عدم صحة المقارنات التاريخية في كرة القدم:

١- أرضية الملاعب

هل سبق ورأيتم صور أو فيديوهات لمباريات في كرة القدم من السنوات السابقة في الستينات والسبعينات حتى بدايات اﻷلفية الثالثة؟ لقد كان من النادر أن نرى ملعباً مغطًى بعشب جيد، إذ كان يصل اﻷمر أحيانا لأن تلعب مباريات على أرضيات موحلة. أما اليوم، وخاصة في الدوريات والبطولات الكبرى فإننا نرى العشب اﻷخضر بأفضل حالاته وتتم العناية به بشكل دائم، واللعب على ملاعب اليوم طبعا أسهل ويتيح للاعبين تقديم أداء أفضل٠

٢- الملابس و اﻷحذية

نرى اليوم شركات تتنافس على تقديم أكثر الملابس راحة للاعبين واﻷحذية اﻷفضل، حتى وصل اﻷمر بأن نرى حذاء يعد الخطوات التي يخطوها اللاعب في المباراة ويقيس سرعته ويحكم بأي رجل يلعب اللاعب بشكل أفضل، فنشعر بأن اللاعبين ايقونات يجب حماياتها وخدمتها بالطريقة اﻷفضل. أما الملابس فهناك القمصان التي تتيح للجسد التنفس بطريقة أفضل وغيرها من الميزات التي تخدم راحة اللاعبين٠

في الماضي كان على اللاعب قضاء الموسم بحذاء واحد عادي جدا واليوم نرى اللاعب يختار ثلاثة أحذية للمبارة الواحدة.منها ما هو أفضل للعب في أجواء ماطرة ومنها ما هو افضل للعشب الجاف٠

Shoes-for-soccer-and-an-old-leather-soccer-ball

٣- الكرات

هناك فرق كبير بين الكرات التي تستخدم اليوم والكرات التي كان يلعب بها سابقا. فكرات اليوم أخف بكثير و الدليل على ذلك الجدال الذي حصل حول كرات كأس العالم في نسختيه اﻷخيرتين٠

لست بصدد تفضيل كرة على أخرى فإن كانت الكرات الخفيفة تخدم اللاعبين للتسجيل فالكرات اﻷثقل كانت أسهل على حراس المرمى. الكرات السابقة كانت مصنوعة من الجلد، فهل تتخيل لاعبا يريد تسجيل رأسية بكرة ثقيلة مصنوعة من الجلد؟

و لفهم الفكرة أكثر يكفي التفكير بأن الكرات في الماضي كانت تمتلئ بالماء حين تتساقط اﻷمطار٠

٤- الدوريات المختلفة

هناك فرق كبير بين الدوريات، فالإنجليزي هو اﻷسرع، اﻹسباني يتميز بالتكتيكات اﻷبرز، اﻷلماني والإيطالي هما اﻷكثر ذكاء… من هنا يمكن القول أنه من الصعب مقارنة فرق تلعب في دوريات مختلفة٠

حتى أن الدوري الواحد تصعب مقارنة أنديته بين حقبة وأخرى. فالفوز بأي دوري اليوم يختلف عن الفوز به منذ خمسين سنة مثلا. ففي الماضي كان هناك تقارب أكثر بين اﻷندية، أما اليوم ومع دخول المال بقوة إلى عالم كرة القدم أصبح هناك فرق شاسع بالمستوى. في السابق كان صعب كثيرا توقع الفائز بأي دوري وكنا نرى أندية متل أستون فيلا ونيوكاسل تنافس في انكلترا، وفالنسيا في اسبانيا، و تورينو في إيطاليا…. أما اليوم فأغلب الدوريات يمكن توقع بطلها منذ بداية الموسم، مع بعض الإستثناءات طبعا (كحال ليستر سيتي في الدوري اﻹنجليزي هذا الموسم) ٠

٥- اﻹصابات

تطور الطب خدم كثيرا كرة القدم. فأصبح تعافي اللاعبين أسهل وأسرع مما كان عليه في السابق. ولفهم الفكرة يكفي فقط تذكر أن ماركو فان باستن، ذلك اللاعب المميز واﻷسطورة اضطر للإعتزال قسرا وهو في العشرينات من عمره بسبب الإصابة. أما اليوم فنحن نرى لاعبين يعودون للعب بعد إصابات أخطر وأصعب بكثير من إصابة فان باستن، مثل سيسي (الذي كسر رجليه اﻹثنتين في مناسبتين مختلفتين) أو دايفد فيا٠

كما وأن اليوم أصبحت الفرق تضم عدد لاعبين أكثر مما كانت في السابق مما سهل عملية تعويض اللاعب المصاب وأصبح بالإمكان إراحة اللاعبين أكثر٠

ولا يجب نسيان ان اللاعبين اليوم يخضعون لنظام غذائي صحي ودقيق جدا ويحصلون عل مراقبة ومرافقة طبية دائمة حتى في فترات الراحة٠

xavi

٦- البطولات والمنافسات

البطولات هي المعيار اﻷول للحكم على أي فريق، لكنها لا تكفي وحدها، إذ يجب النظر أيضا إلى الظروف التي فاز بها فريق ما ببطولة معينة. فالفوز ببطولة من ١٦ فريق يختلف عن الفوز ببطولة من ٢٠ فريق مثلا. والبطولة التي فيها مباريات ذهاب وإياب تختلف عن بطولة المباراة الواحدة. وحتى البطولة الواحدة اختلفت قوانينها مع الزمن فالفوز بدوري اﻷبطال في العام ١٩٥٠ يختلف عن الفوز به في العام في العام ٢٠١٠ مثلا٠

goalkeeper

لست هنا بصدد تفضيل حقبة زمنية في كرة القدم على أخرى أو القول أن كرة القدم كانت أفضل أو أصعب في الماضي عما هي عليه اليوم أو العكس، إنما أردت عرض حقائق يغفلها أغلب المتابعين للعبة اﻷشهر في العالم في نقاشاتهم٠

أما بعد عرض كل هذه الحقائق فهل ما زلتم تعتقدون أنه يمكن اختيار اللاعب أو الفريق اﻷفضل في التاريخ؟ برأيي من غير المنصف مقارنة لاعبين او فرق من حقب تاريخية مختلفة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

ما الذي يحدث في إنجلترا ؟ أنديتها تتعثر في البطولات اﻷوروبية مؤخرا، ليستر سيتي يتصدر الدوري مع أداء باهت من كبارها كالمانشستر و أرسنال وليفربول، و حتى تشيلسي والسيتي٠

فلماذا كل هذا التعثر ولماذا كل هذا التراجع؟

إن كانت اﻷندية الإيطالية تراجعت أولا بسبب مشاكلها المادية و ثانياً بسبب المشاكل الإدارية الناتجة عن فضائح المراهنات مثلاً، فإننا لا نرى هذه المشاكل في أندية إنجلترا التي تصرف مبالغا كبيرة لجلب اللاعبين والمدربين٠

مشكلة أندية إنجلترا تكمن أولاً، و بشكل كبير، في إداراتها، تلك اﻹدارات التي تظن أنها لا تخطئ بقراراتها. فبالرغم من اﻹجماع من قبل الخبراء والمحللين والجماهير على أن فان جال غير مناسب لمانشستر يونايتد فإن إدارة الشياطين الحمر ترفض التخلي عنه. في المقابل نرى إدارة أرسنال تصر على بقاء فينجر مدربا للفريق بالرغم من كل التعثرات التي عرفها النادي في السنوات اﻷخيرة وفشله ببث روح اﻷبطال في لاعبيه وابتعاده عن لقب الدوري الانجليزي في السنوات اﻷخيرة. أما في مانشستر سيتي نرى الغرابة اﻷكبر. فاﻷموال لم و لا تصنع اﻷمجاد يا سيتي! فريق دون شغف أو روح في اﻵونة اﻷخيرة و يبتعد عن لقب الدوري هذا الموسم. وفي ليفربول كانت المشكلة أن اﻹدارة أصرت على رودجيرز فترة طويلة ولم تقله إلا بعد فوات اﻷوان، و أحضرت يورجن كلوب، الذي يعتبر واحدا من أبرز المدربين حاليا. و لكن المدرب الألماني لن يستطيع صنع العجائب مع لاعبين أغلبيتهم ليسوا بالمستوى المطلوب رغم أن معظمهم كلف خزينة النادي مبالغ طائلة. فإدارة ليفربول تصرفت سابقاً بطريقة خاطئة و فضلت إستقدام العديد من اللاعبين متوسطي أو سيئي المستوى بدل  التعاقد مع عدد أقل من اللاعبين ولكن بمستوى عال٠

أما النادي الذي يصعب علينا فهم وضعه فعليا فهو نادي تشيلسي الذي يملك لاعبين جيدين جدا وكان يملك واحدا من أفضل المدربين وهو مورينيو، الذي  ربما يصعب علينا تقبل فكرة طرده من أي نادي. فتشيلسي تحول من بطل إنجلترا الى منافس على مقاعد الهبوط في لأقل من نصف سنة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

أندية إنجلترا في خطر، و ليس فقط خطر فقدان أحد مراكزها في المسابقات اﻷوروبية، لأن أندية إيطاليا تمر بأزمات اكبر هي الأخرى. اندية إنجلترا  تواجه خطر فقدان تصنيفها بين كبار أوروبا (حاليا) و خسارة المردود المادي و الهيبة التي تجذب اللاعبين و المشاهدين على حد سواء. و مع قرب انتهاء الموسم الحالي، و بغض النظر عن النتائج، فإن المراجعة الادارية و الاستراتيجيات الداخلية للأندية يجب أن تكون هي الأساس للمواسم القادمة٠

 إنجلترا هي مهد كرة القدم ولا قيمة للبطولات اﻷوروبية والعالمية دون جنون اﻹنجليز وشغفهم وعشقهم للمستديرة، فكل مشجع حقيقي لكرة القدم لا يستطيع أن ينكر أنه يشتاق لرؤية فريق إنجليزي في اﻷدوار النهائية للبطولات اﻷوروبية بعد أن كانوا يسيطرون عليها في الماضي القريب٠

و في النهاية لا بد من الوقوف وقفة احترام لنادي ليستر سيتي الذي أسقط كل نظريات المال و اﻷسماء الرنانة لصنع الأمجاد وأكد مرة أخرى أن كرة القدم هي أولا وآخرا عبارة عن (شغف)٠