هذا اللاعب خليفة هذا الأسطورة

أجمل ما في كرة القدم أن جمهورها متعدد الفئات والاعمار، فترى مثلاً مشجعين من أجيال مختلفة يتابعون المباريات معا، و قد تسمع الأب و إبنه يناقشان نتيجة مباراة شاهداها أو أداء لاعب إتفقا، أو اختلفا، على حبه٠

ولأن جمهور كرة القدم متنوع فذلك يعني أن طريقة تقييم الفرق والنتائج والأداء والنظرة للمدربين واللاعبين تختلف كثيرا بين الأجيال٠
فهناك من شاهد مارادونا بأم العين وهناك من سمع عنه فقط، وهناك من تفتح على عشق ميسي، وهناك من شبع من كرة القدم قبل قدومه، و هناك من يرى بيليه الأفضل في التاريخ وهناك من يفرض المقارنات٠

ولكن ما لا يمكن الإختلاف عليه أن هناك حنين دائم لدى كل الأجيال، حنين للاعبين ومدربين قدامى حفروا أسماءهم بين عظماء اللعبة وأصبح أي لاعب أو مدرب جديد معرض للمقارنة بهم. فأصبحنا في زمن ندعو فيه كل لاعب صاعد أو مدرب جديد ب “خليفة” من سبقه في موقعه في المنتخب أو النادي، فدعي سيرجي روبيرتو بخليفة تشافي في البرشا و كان تياغو ألكانتارا قد سبقه على اللقب قبل رحيله إلى البايرن، وميسي خليفة مارادونا في الأرجنتين، وتوقعوا لديفيد موييس أن يكون خليفة السير أليكس وربما يتوقعون لبوغبا أن يخلف زيدان أو سكولز ولنيمار أن يخلف رونالدينيو ولخيسوس أن يخلف رونالدو الظاهرة وقد ذهب بالبعض الأمر لأن يتوقع أن يخلف الحدادي ميسي!…. أمثلة كثيرة لو أردنا تعدادها لضاقت بنا صفحات هذه المدونة٠

IMG_7465

وأسوء ما في هذه المقارنات والخلافات أنها تتغذى على عناوين مقالات تسعى دائما لجذب القراء بينما يكون المحتوى أبعد ما يكون عن الواقع٠
لا أريد أن أتحدث عن الموضوع من منطلق أن “لا أحد مثل هؤلاء الأساطير” أو “لن يأتي عظماء مجددا إلى عالم كرة القدم”، فلكل زمن أساطيره ولكل حقبة كبارها٠

المشكلة الأساسية في هكذا مقارنات ليست التقليل من قيمة اللاعبين والمدربين القدامى، فهؤلاء أصحاب تاريخ لا يمس. المشكلة الأساس تبقى بأن هذه المقارنات تؤذي اللاعبين والمدربين الحاليين و الجدد بوضعهم تحت ضغط إعلامي وجماهري ضخم، فيكون لاعب لم يبلغ العشرين من عمره أو مدرب مفتقر للخبرة مطالب بأن يحقق بمبارياته الأولى أو بموسم واحد ما حققه غيره طوال مسيرته الكاملة، وإن فشل، والفشل هنا يكون بمقياس المقارنة لا بمقياس الأداء، ستشعر الجماهير بخيبة أمل وسيصاب اللاعب بإحباط ربما ينتج عنه تراجع كبير بالأداء وربما الاستسلام٠

IMG_7466.JPG

أنا لا أحكم أو أقول أنه لن تأتي أجيال كروية تتفوق عن الذين نصّبناهم، وبأغلب الأحيان من باب الحنين والعاطفة، كالأفضل أبدا. فربما سيأتي من يقدم للكرة الإسبانية أكثر مما قدم تشافي أو من يحطم أرقام كريستيانو وميسي أو من يساهم كما فعل مارادونا بأمجاد الأرجنتين وكما خدم الظاهرة البرازيل والأندية التي لعب لها. و لكن عروش كرة القدم لا تورث ولا تنتقل، بل لكل جيل ملوكه و ملكاته وإنجازاته، وأيضا إخفاقاته٠

ما أقوله هو: شاهدوا كرة القدم دون مقارنات وعقد أمال و انتظار خلفاء. إستمتعوا بحاضر كرة القدم لأنه حاضر رائع و لكن تستحيل رؤية روعته إن جلسنا أمام الشاشات و في الملاعب كنقاد لا كمشجعين و متابعين سحرهم عشق تلك المستديرة التي تذهب بالعقول والقلوب٠

IMG_7463.JPG

Advertisements

المؤتمر الصحفي هو حل مشاكل ريال مدريد

فلورينتينو بيريز يدعم بينيتيز بعد الكلاسيكو

بعد الخسارة المدوية لريال مدريد على أرضه برباعية أمام الغريم اﻷزلي برشلونة وكثرة الأقاويل والتقارير عن امكانية إقالة المدرب اﻹسباني رافا بينيتيز من تدريب الملكي خرج الرئيس بيريز ليؤكد على أن بينيتيز مستمر في منصبه بظل ثقة ودعم كبيرين من الإدارة نافيا وجود أي خلافات في النادي بين الرئيس والمدرب من جهة أو بين المدرب واللاعبين من جهة أخرى معتبرا أن هناك حملة تشويه تطاله عبر أكاذيب تطلقها بعض الصحف والمواقع٠

وقرار بيريز، والذي بطبيعة الحال، ستعارضه شريحة واسعة من مشجعي ريال مدريد، يبدو أنه عين الصواب في الوقت الحالي٠

فبالرغم من أن المدرب بينيتيز يتحمل مسؤولية كبيرة في خسارة الفريق للكلاسيكو، إذ كان الفريق يبدو وكأنه غير حاضر ذهنيا أو تكتيكيا للمباراة على عكس برشلونة الذي ظهر لاعبوه بأفضل أداء و تحضير طوال الوقت، لكن لا يمكن أن نلقي باللوم فقط على المدرب فهناك عدة عوامل أخرى ساهمت بالخسارة أوّلها الأداء الباهت للاعبين كنا منذ فترة قصيرة نصنفهم بين اﻷفضل في العالم٠

فرونالدو وبايل وبنزيما كانوا كما الحاضر الغائب في المباراة ولم نرهم يبذلون أي مجهود في الملعب مما دفع بالمتابعين للتساؤل إن كانوا فعلا متواجدين  في تشكيلة الأبيض الملكي٠

كما لا يجب أن ننسى أن العديد من اللاعبين عائدون منذ فترة قصيرة من إصابة كما وقد سبق الكلاسيكو مباريات دولية٠

فلو طرد بينيتيز اليوم لكان كبش محرقة لعوامل عديدة ساهمت بسقوط الريال٠

real-madrids-florentino-perez-faces-media-after-clasico-humiliation

ولكن ما لفتني فعلا وأردت التعليق عليه هو: هل خسارة الكلاسيكو بالرباعية تتطلب خروج رئيس النادي لعقد مؤتمر صحفي و التاكيد على دعم إدارته للمدرب؟

برأيي كان من الأجدر ببيريز أن لا يعلق على الموضوع برغم ما حدث من اعتراضات من الجمهور، فأي فريق معرض للخسارة في أي وقت، فبرشلونة سقط بالأربعة من سيلتا، و السيتي ذاق نفس الشيء من ليفربول، وتشيلسي يعاني، وجوفنتوس يتخبط… فالتعثر جزء من اللعبة٠

برأيي، كان من الأجدر أن تتم معالجة الأمور بعيدا عن الأضواء، واثبات الثقة وغياب الخلافات عبر اﻷداء ونتائج المباريات القادمة٠

كما أن خروج بيريز للرد على الصحافة ليس باﻷمر الذي قد يجعل الصحافيين يتراجعون عن الانتقاد واطلاق الشائعات بل إنه قدم لهم مادة دسمة ليكتبوا عنها لفترة طويلة محاولين تحليل وتأويل كلامه، ويكون بذلك فد وضع نفسه وسط دوامة مستمرة من الرد والرد المقابل بينه وبين صحافة اسبانيا المعروفة بحبها لإطلاق الإشاعات والتحاليل٠

طبعا من الصعب على ناد كريال مدريد بلاعبيه ومدربه وإدارته ومشجعيه تقبل النتائج الثقيلة، خاصة إذا كانت ضد برشلونة، ومن حق المشجعين الإعتراض والمطالبة بالتغيير ولكن ما يطلبه هؤلاء المشجعون هو نتائج وعمل مثمر وليس مؤتمرات صحفية وحروب كلامية مع الصحافة٠

على كل حال فالأيام القادمة كفيلة بأن تظهر لنا ما الذي يحدث في كواليس القلعة البيضاء من تغييرات وتحسينات٠

florentino perez and rafa benitez

الغضب الأحمر عائد… و أنا كلّي إيمان

بالرغم من امتلاكها لاثنين من أكبر نوادي كرة القدم في العالم الا أن اسبانيا لم تكن في ما مضى مميزة أبدا على مستوى المنتخبات الوطنية. فباستثناء تتويجها بلقب البطولة الاوروبية عام ١٩٦٤ لم تحقق أي انجاز آخر يذكر٠

مع بداية اﻷلفية الجديدة بدأ اسم المنتخب الاسباني بالظهور بقوة في العالم و ذلك بسبب ضمه للعديد من اللاعبين المميزين ليصل منتخب الغضب اﻷحمر إلى كأس العالم ٢٠٠٢ بمعنويات عالية و آمال كبيرة و ليقدم مستوى مقنع جداً و من ثم يصطدم بالتحيّز التحكيمي لأصحاب الأرض الكوريين الجنوبيين، في مباراة لم أرَ إثنين يختلفان على أنها فضيحة تحكيمية بحق الاسبان٠

و مع إطلالة العام ٢٠٠٨ بدأ العصر الأحمر و تمكن المنتخب الإسباني من تحقيق بطولتي كأس أمم أوروبية و بطولة كأس عالم على التوالي – و هو ما يعتبر إنجازاً تاريخياً. بعد ذلك بدأ نجم المنتخب الإسباني بالأفول و كان ذلك بارزاً في بطولة القارات في البرازيل عام ٢٠١٣ فلا الأداء مقنع ولا الدفاع ثابت و لا الهجوم حاسم. ليصل المنتخب إلى كأس العالم و هو يتغنى  بإنجازات الماضي ناسياً أو متناسياً مشاكله الحالية ليصعق بهزيمتين ثقيلتين من الطواحين الهولندية والمنتخب التشيلي و يودع البطولة بفوزٍ واحدٍ على المنتخب الأسترالي في ليلة ذرف فيها دايفيد فيا الدموع على فراق المنتخب و ربما على الكارثة التي حلت ببلاده في العرس العالمي. لتستمر المعاناة بخسارة من المنتخب الفرنسي في مباراة ودية و ليفيض الكيل بعد الخسارة من سلوفاكيا في تصفيات يورو ٢٠١٦، لتنكسر بذلك سلسلة من عدم الخسارة في التصفيات صمدت لثمانية اعوام٠

هل حان وقت الرحيل يا ديل بوسكي؟
هل حان وقت الرحيل يا ديل بوسكي؟

يعزو الكثيرون هذا التراجع في المستوى إلى أسبابٍ عديدة منها تقدم بعض اللاعبين بالعمر و من ثم اعتزالهم الدولي بعد كأس العالم أمثال تشافي هيرنانديز و تشابي الونسو و دايفيد فيا، أو تراجع أداء بعض اللاعبين خاصةً في الخطوط الخلفية أمثال كاسياس و بيكيه أو غياب الحافز بعد أن فاز أغلب لاعبي هذا المنتخب بكل البطولات الممكنة ففقدوا شهيثم للكؤوس. و لكن من هم – من وجهة نظري – على حق، فهؤلاء اللذين يوجهون إصبع الإتهام نحو ديل بوسكي و تعنته و إصراره على تكرار بعض الأخطاء دون أي مبرر٠

من المتعارف عليه في عالم كرة القدم أن إسبانيا هي من أفضل من أنجب لاعبي خط وسط لهذه اللعبة. و الإسبان يعشقون لاعبي خط الوسط فلديهم المايسترو و لديهم الرسام و غيرهما، و لكن أن تلعب يا ديل بوسكي بخمسة لاعبي خط وسط في كل مباراة لأمر خاطئ حتى و لو كانوا أفضل خمسة انجبتهم الكرة عبر تاريخها. أن تصر على إستبدال أجنحة الهجوم بلاعبي الوسط لأمر مرفوض. الطبع يا ديل بوسكي يغلب التطبع و لاعب خط الوسط سيكون دائماً في الوسط مهما رسمت له من مراكز على الورق. ثم لماذا الإصرار على دييجو كوستا بالرغم من عدم نجاعته في المنتخب ؟ أنا لا أحكم عليه من خلال هذه المباريات القليلة لكنه يحتاج للوقت فأين البديل ؟ أين الأجنحة يا ديل بوسكي؟ مما يشكو نافاس مثلاً؟ ديل بوسكي نحن لا ننكر عليك انجازاتك في المنتخب لكننا نطلب منك ألا تدمر كل ما فعلته بسب عنادك و إصرارك على بعض اللاعبين٠

أما إلى الذين يقولون أن إسبانيا زوبعة في فنجان و انتهت، فعذراً منكم و من تحليلاتكم. سيطرت إسبانيا على الكرة الأوروبية لمدة ست سنوات وبدأت بالمعاناة الآن. سموا لي منتخباً واحداً مهما كان عظيماً لم يعرف فترات من تراجع المستوى: البرازيل ؟ إيطاليا؟ الأرجنتين؟ إن ظهور إسبانيا حديثاً على الساحة لا يعطي أحد الحق بالإنتقاص من انجازاتها أو من مستوى جيل الشباب الصاعد. هل شاهدتم يوماً منتخب إسبانيا للشباب؟ دعوني أخبركم أنه من ألمع المنتخبات و أنه يسيطر على بطولات فئته العمرية و أنه قادر على مقارعة بعض المنتخبات الأولى في بعض البلدان٠

شباب إسبانيا و الغضب القادم
شباب إسبانيا و الغضب القادم

لن أخاف على بلدٍ يملك شباناً مثل دوليفيو و جيسي و ايسكو و إيارمندي و مورينو و مانكيو و تياغو الكانترا و ألبا وغيرهم الكثير. فمنتخب الغضب الأحمر عائد، و بقوة، و أنا كلّي إيمان، فطالما في إسبانيا مدارس كروية في برشلونة و مدريد و فالنسيا فالمنتخب بأمان، و الحافز في كرة القدم دائماً موجود، فالنجاح غريزة لدى الإنسان٠

أما المطلوب هو العودة قليلاً إلى تقاليد كرة القدم، و الإعتراف بأهمية كل مركز من المراكز، و تغليب منطق العقل على منطق العاطفة و مراضاة الجمهور٠

ديل بوسكي، أعِد إلى إسبانيا أمجادها أو وضّب حقائبك و ارحل، فإسبانيا لن تنهار!

الغضب سيشتعل مجدداً! فاحذروه٠