التواصل الاجتماعي و لا تواصل في كرة القدم

ما كادت مباراة ريال مدريد الإسباني أمام فريق ليجيا وارسو البولندي تنتهي بالتعادل على أرض الأخير، حتى اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي بمنشورات السخرية والشماتة من قبل مشجعي الأندية الأخرى. فلم يهتم المشجعون إن كان فريقهم المفضل قد فاز أو خسر أو حتى إن كان مشاركا أصلا ببطولة دوري الأبطال، فبالنسبة لهم سقوط ريال مدريد في فخ التعادل أمام فريق ضعيف (بنظرهم) يستحق التغاضي عن كل النتائج الأخرى وصب التركيز على ريال مدريد.
خرج الكثيرون ربما لتحليل المباراة مركزين على ريال مدريد والتشكيلة التي دخل فيها زيدان المباراة وخطط اللعب وغيرها ولم يرحموا المدرب الفرنسي من انتقاداتهم متهمين إياه ولاعبيه بالإستخفاف بالخصم وغياب الجدية عن أداءهم.

بالمختصر فإن نتيجة المباراة خلقت جوا من السخرية او الإنتقاد لدى كل من يصنفون أنفسهم في خانة متابعي ومشجعي كرة القدم، الأمر الذي يضعنا أمام تساؤلات كثيرة لناحية مدى ثقافة هؤلاء الكروية وأين هم مما يحدث فعلا فوق عشب المستطيل الأخضر.

بطل النسخة السابقة من دوري أبطال أوروبا، تعادل ضد فريق توقع الجميع خروجه من الدوري الأول للبطولة وهو أمر شبه محسوم. طبعا النتيجة مفاجئة، وطبعا تطرح العديد من الأسئلة حول ريال مدريد وطريقة وخطط اللعب، ولكن ما غفل عنه تقريبا جميع متتبعي ومشجعي كرة القدم هو أنه في مقابل انتقاد (وربما السخرية من) ريال مدريد لا بد لنا من تقديم كامل الإحترام والتحية للفريق البولندي ليجيا وارسو. فهذا الفريق الموضوع خارج كل حسابات البطولة، والذي يلعب على أرضه ولكن محروما من جماهيره، وكلنا نعلم أن الجمهور هو اللاعب الثاني عشر في كرة القدم وأن حضوره يقدم دفعا معنويا خصوصا للفريق الذي يعتبر صغيرا أمام عظماء الكرة، والذي كان متأخرا بهدفين (أحدهما سجل في الدقيقة الأولى) لم يفقد عزيمته ولم ينهار، كما توقع له أغلب المتابعين بل حارب وصمد حتى الدقيقة الأخيرة وحول تأخره بهدفين إلى تقدم بثلاثة أهداف ليخرج في النهاية متعادلاً أمام بطل أوروبا.

من المحزن جدا أن تتحول كرة القدم لدينا إلى مادة لا تهدف سوى للسخرية، فأصبحت الشماتة بالغريم أهم لدينا من متابعة جمالية اللعبة أو حتى أهم من تشجيعنا للفريق الذي نعشق.

من المحزن ألا نتابع كرة القدم سوى للصق منشور على صفحاتنا على مواقع التواصل الإجتماعي، أو لنشر صورة نستفز بها مشجعي الفرق الأخرى، ومن المؤسف أن تتحول متابعة كرة القدم لدينا من مشاهدة والتركيز على كل لمسة في المباراة إلى متابعة بالصوت فقط أو حتى متابعة فقط للنتائج (مع تقدم التكنولوجيا) ليكون أكبر همنا ما سننشره على صفحاتنا.

حتى المشجعين في الملاعب أصبح همهم الأول التقاط الصور والسيلفي والظهور على الشاشات وليس متابعة مجريات المباراة.

لقد انطلقت هنا من مباراة دوري الأبطال بين ليجيا وارسو وريال مدريد، لكن ما كتبته ينطبق على أغلب المباريات، والمشجعين بمختلف انتماءاتهم. 

كرة القدم تفقد جمهورها الحقيقي…. فما السبب؟ ومن يعيد لها المشجعين المثقفين والواعين ؟ وما الحل أمام تراجع الوعي الكروي ؟ وعلى من يقع اللوم؟ 

أسئلة سنجيب عليها في موضوعنا التالي!

Advertisements