التقاليد التي تقتل الأندية الإنجليزية

إنه الدوري الإنجليزي، أحد أقوى وأمتع دوريات كرة القدم في العالم وأكثرها جذبا للمتابعين.

إنه الدوري الذي لا يستريح، ولا يحصل لاعبوه على أية إجازة، على عكس الدوريات الأخرى. ففي فترة عيدي الميلاد ورأس السنة التي تستريح فيها كل اندية أوروبا لأسابيع كما في إسبانيا وإيطاليا مثلا أو لقرابة الشهر كما في المانيا، تعاني فرق الدوري الإنجليزي من زحمة مباريات. فبعض الفرق لا تحصل على أكثر من يومي إستراحة بين مباراة وأخرى، دون أن ننسى أنه و في إنجلترا تتنافس الفرق في بطولتين للكأس وليس في بطولة كأس واحد.

ونظرا لهذه الظروف، يعتبر جمهور هذا الدوري انه الأقوى والأفضل، وأنه بحاجة للاعبين يتمتعون بلياقة بدنية قوية، أي بالمختصر هو دوري الرجال الأقوياء لا الضعفاء.

ولكن هل ما يحدث في الدوري الإنجليزي أمر جيد للأندية؟ وهل يخدم اللاعبين ولياقتهم؟ 

إن زحمة المباريات في الدوري الإنجليزي تشكل متعة للمشاهدين والمتابعين، ومتنفس عشاق كرة القدم الوحيد في فترة الإستراحة، ولا ننكر أننا نستمتع بهذه المباريات ونتابعها بشغف.

لكن في المقابل لا يبدو أن هذا الضغط مفيد أو يخدم الاندية الإنجليزية خاصة على مستوى البطولات الأوروبية، فنتائج السنوات الأخيرة هي أكبر دليل على الإرهاق الذي يعاني منه لاعبو الدوري الإنجليزي، وعدم تمكن أندية إنجلترا من مجاراة أندية باقي الدوريات خاصة الإسباني. فتشيلسي كان آخر نادي إنجليزي يفوز بدوري أبطال أوروبا في العام ٢٠١٢ ليغيب بعدها الإنجليز بشكل تام عن الأدوار المتقدمة للبطولة. 

وقد يعترض محبو الدوري الإنجليزي ومشجعو فرقه، مستندين على واقع أنه قبل ذلك كانت الفرق الإنكليزية، ولفترة طويلة ، دائمة التواجد في نهائيات الدوريات الأوروبية، وكنا في أحيان كثيرة نرى ثلاثة فرق انجليزية من أصل أربعة في النصف نهائي، فالتراجع الحالي ليس سوى كبوة حصان لا أكثر.

ولكن هذا التبرير غير صحيح على الإطلاق، فإن كان البعض يبرر هذا التراجع بأنه مؤقت وسيمضي، فهو مخطئ، إذ أنه، وبدراسة واقع كرة القدم في هذه الحقبة وتحليل النتائج وسياسات الأندية، نستنتج أن ما يحدث فعلا هو أن أندية إنجلترا لم تعد قادرة على مجاراة التطور والتقدم عند أندية الدوريات الأخرى، والسبب الرئيسي هو الضغط والإرهاق الذي يعاني منه اللاعبون.

وتحاول بعض الأندية تدارك التراجع الذي عانت منه في السنوات الأخيرة بانتداب لاعبين بصفقات خيالية، وبجذب آخرين برواتب كبيرة، لكن هذا لن يكون حل أبدا، بل هو سيف ذو حدين، فاللاعب مهما ارتفع مستواه وبلغت نجوميته، سيبقى معرضا للإرهاق والإصابات، مثله مثل أي لاعب آخر، بل أننا نرى أن النجوم ربما لا يلعبون باندفاع كغيرهم من اللاعبين خوفا على أجسادهم من التعب والإصابات. هذه الإصابات التي ترتفع أعدادها كثيرا في فترة زحمة المباريات كالفترة الحالية، وطبعا لاعبو الإحتياط في أغلب الأندية ليسوا بمستوى الأساسيين وغير قادرين على تعويضهم.

حتى أن زحمة المباريات والضغط يؤثران أيضا على الحكام وأدائهم، فرأينا في المباريات الأخيرة أخطاء تحكيمية فاضحة لا تعد ولا تحصى ولا يجب التغاضي عنها.

خلاصة القول إذا، أن أندية انجلترا ولاعبيها يعانون كثيرا من سياسة إتحاد كرة القدم في البلاد، الأمر الذي ينعكس سلبا عبر تراجع قوة هذا الدوري أوروبيا، فإن أراد الإنجليز إنقاذ اسمهم والعودة بقوة إلى ساحات المنافسة، على الإتحاد أن يقوم بتعديل مواعيد المباريات، ومنح لاعبيه وحكامه المتعبين إجازة تريحهم ليعودوا مجددا بنشاط وتركيز كامل، وليكونوا بالمستوى المطلوب للمنافسة ولمجاراة أندية الدوريات الأخرى، وربما يقوم الإتحاد بدمج الكأسين أو تعديل قوانينهما، كأن يلعب كل نادي مباراة واحدة في كل دور بدون إعادة أو سياسة الذهاب والإياب.

فتراجع الاندية الإنجليزية يتحمل مسؤوليته أولا وأخيرا الإتحاد الإنجليزي وهو مطالب بإيجاد حلول لهذه الأزمة أو أن التراجع سيستمر مما سينعكس سلبا أكثر وأكثر على أنديته على المدى البعيد. 

Advertisements