ريال مدريد المقاتل

بالرغم من أنها ليست المنافسة الأقدم أو الأشرس على صعيد الأندية في عالم كرة القدم، ولكنها من المؤكد أنها المنافسة التي تستقطب أكبر عدد من المشاهدين وأوسع إهتمام إعلامي وتصرف عليها مبالغ مالية طائلة٠

طبعا هي المنافسة بين ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، المنافسة التي تشغل متابعي كرة القدم أجمعين مهما اختلفت ميولهم وتوجهاتهم.

 وللمشجعين دور كبير في إشعال هذه المنافسة وتضخيمها، وفي التقليل من أهمية الخصم وأهمية نتائجه وانتصاراته، فأصبح كل فوز للمنافس هو حظ وكل تعثر هو عدالة إلهية٠

وكان لتقدم ريال مدريد على برشلونة في ترتيب الدوري الإسباني هذا الموسم أثرا هاما على المشجعين، فالفريق الملكي اشتاق لمعانقة اللقب المحلي، وبرشلونة اعتاد على الصدارة وأصبح من الصعب عليه تقبل غير هذا الواقع، فاشتعلت الخلافات و التناحرات بين مشجعي الغريمين٠

ومن أكثر الأقاويل انتشارا هي أن (ريال مدريد يفوز بالحظ) خاصة بعد تعادله في الكلاسيكو في الثواني الأخيرة وفوزه على ديبورتيفو لا كورونيا في الوقت بدل الضائع أيضا٠

ولكن هل فعلا نتائج ريال مدريد هذا الموسم هي وليدة الحظ فقط؟

طبعا لا يمكن القول أن الفوز يأتي فقط بالحظ، فالحظ يخدمك مرة، أو مرتين، لكن لا يمكن له أن يخدمك في كل مبارياتك، ويضعك في صدارة الدوري، ويوصلك إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال٠

تقدم الريال هذا الموسم يعود للروح القتالية المتواجدة لدى اللاعبين، فهم يلعبون باندفاع ويقاتلون للفوز من الثانية الأولى حتى الثانية الأخيرة، والبطل بحاجة لشخصية وهذه الشخصية يمتلكها لاعبو الملكي هذا العام، خاصة في الدوري. فمن الواضح أن لقب الدوري هو هدف ريال مدريد الأول لهذا الموسم٠

وما يخدم الريال هو أن جميع لاعبيه قادرين على تسجيل الأهداف، بأية طريقة وفي أي وقت، على عكس برشلونة الذي يتكل فقط على ثلاثي الهجوم لديه ومن النادر أن نرى لاعبا، غير المهاجمين، يسجل أهدافا. أما في الريال فالجميع يسجل إن كان مهاجما أو لاعب وسط أو مدافع، ففرص تسجيل الهدف في ريال أعلى بكثير من فرص التسجيل لدى برشلونة الذي يعاني كثيرا إذا غاب أحد مهاجميه الأساسيين أو كان في مستوى سيء٠

النقطة الأخيرة التي ترجح كفة ريال مدريد هذا الموسم على برشلونة هي أن لاعبي الدكة لدى فريق العاصمة جيدين جدا وقادرين على ملئ الفراغ الذي قد يتركه غياب أو إصابة أحد الأساسيين، أما في برشلونة، وعلى رغم الإنتدابات الكثيرة هذا الموسم إلا أن جودة لاعبي الإحتياط ما زالت بعيدة وبأشواط عن جودة الأساسيين٠

برشلونة كان، ما زال وسيبقى فريقا كبيرا ومنافسا شرسا على كل الألقاب التي يشارك بها، ولكن لا يمكن أن ننكر أنه يمر بفترة انتقالية وهو بحاجة لسد العديد من الثغرات التي أصابت الفريق على عكس ريال مدريد الذي يبدو في حالة جيدة هذه الفترة وهو يستطيع التعامل مع أية مشكلة قد تصيبه٠

الموسم ما زال طويلا والكلام عن حسم لقب الدوري من الآن غير منطقي، ولكننا نتكلم عن واقع ملموس حتى هذه اللحظة٠

على أمل أن يكون موسما ممتعا، مليئا بروعة كرة القدم وحماسها٠

sergio-ramos-real-madrid-deportivo-coruna-laliga-10122016_1cmmd9wi7x39k147d1ttxiuwa3

Advertisements

و رحل اﻷب الروحي لبرشلونة… رحل كرويف

لم تكد دموع برشلونة تجف على وفاة تيتو فيلانوفا حتى فجع النادي الكتلوني بإدارته ولاعبيه ومحبيه بوفاة أسطورة اﻷساطير يوهان كرويف. لا بل هو العالم بأسره من فجع برحيل كرويف٠

كرويف، رائد إنجازات برشلونة من السبعينات حتى يومنا، رحل بصمت بعد أن كان حديث الملاعب والحلقات الكروية٠
كرويف ليس مجرد لاعب أو مجرد مدرب أو مجرد مستشار، هو أكثر من ذلك كله، هو فلسفة كروية قائمة بحد ذاتها٠
يكفي أن تتذكر أن لولا كرويف لما كان هناك مدرسة كروية تدعى (لا ماسيا) والتي لا نبالغ لو وصفناها بالمدرسة الكروية اﻷنجح في العالم في عصره. ولولا لا ماسيا لما كنا رأينا ميسي وتشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وفابريغاس وغيرهم الكثيرين. ولو أردت أن أتحدث عن إنجازات كرويف كلاعب ومدرب لقضيت نهاري بالكتابة عنه. يكفي القول أن دوريات اﻷبطال الخمس التي حققها برشلونة كانت بفضله، أضف إليها كل البطولات التي حققها برشلونة منذ قدومه إلى النادي وحتى رحيله عن هذه الحياة٠

ولكن من أراد أن ينصف يوهان كرويف فعلا، عليه أن يتكلم عنه كفكر كروي قائم بحد ذاته، فهو علمنا كيف تلعب الكرة الشاملة، وكيف تحول اﻹستحواذ إلى انتصارات وبطولات. هو الذي علمنا كيف نفوز ونُمتع بالوقت عينه٠

رحل كرويف لكن إنجازاته وفكره ستبقى إلى اﻷبد، ليس فقط في بال من شاهده كلاعب او مدرب بل في بال كل من شاهد برشلونة وأياكس في السنوات اﻷخيرة، وفي بال كل من قرأ مقالاته وآرائه٠

رحل كرويف لكنه حي في ذاكرة كرة القدم إلى اﻷبد لأن اسمه أصبح مرادفا لكرة القدم٠

وداعاً كرويف٠٠٠

ورجاء لا تضعوا شارات سوداء على صوره ولا تبكوه، فاﻷساطير لا تموت؛ فكرة القدم لا تموت٠

المؤتمر الصحفي هو حل مشاكل ريال مدريد

فلورينتينو بيريز يدعم بينيتيز بعد الكلاسيكو

بعد الخسارة المدوية لريال مدريد على أرضه برباعية أمام الغريم اﻷزلي برشلونة وكثرة الأقاويل والتقارير عن امكانية إقالة المدرب اﻹسباني رافا بينيتيز من تدريب الملكي خرج الرئيس بيريز ليؤكد على أن بينيتيز مستمر في منصبه بظل ثقة ودعم كبيرين من الإدارة نافيا وجود أي خلافات في النادي بين الرئيس والمدرب من جهة أو بين المدرب واللاعبين من جهة أخرى معتبرا أن هناك حملة تشويه تطاله عبر أكاذيب تطلقها بعض الصحف والمواقع٠

وقرار بيريز، والذي بطبيعة الحال، ستعارضه شريحة واسعة من مشجعي ريال مدريد، يبدو أنه عين الصواب في الوقت الحالي٠

فبالرغم من أن المدرب بينيتيز يتحمل مسؤولية كبيرة في خسارة الفريق للكلاسيكو، إذ كان الفريق يبدو وكأنه غير حاضر ذهنيا أو تكتيكيا للمباراة على عكس برشلونة الذي ظهر لاعبوه بأفضل أداء و تحضير طوال الوقت، لكن لا يمكن أن نلقي باللوم فقط على المدرب فهناك عدة عوامل أخرى ساهمت بالخسارة أوّلها الأداء الباهت للاعبين كنا منذ فترة قصيرة نصنفهم بين اﻷفضل في العالم٠

فرونالدو وبايل وبنزيما كانوا كما الحاضر الغائب في المباراة ولم نرهم يبذلون أي مجهود في الملعب مما دفع بالمتابعين للتساؤل إن كانوا فعلا متواجدين  في تشكيلة الأبيض الملكي٠

كما لا يجب أن ننسى أن العديد من اللاعبين عائدون منذ فترة قصيرة من إصابة كما وقد سبق الكلاسيكو مباريات دولية٠

فلو طرد بينيتيز اليوم لكان كبش محرقة لعوامل عديدة ساهمت بسقوط الريال٠

real-madrids-florentino-perez-faces-media-after-clasico-humiliation

ولكن ما لفتني فعلا وأردت التعليق عليه هو: هل خسارة الكلاسيكو بالرباعية تتطلب خروج رئيس النادي لعقد مؤتمر صحفي و التاكيد على دعم إدارته للمدرب؟

برأيي كان من الأجدر ببيريز أن لا يعلق على الموضوع برغم ما حدث من اعتراضات من الجمهور، فأي فريق معرض للخسارة في أي وقت، فبرشلونة سقط بالأربعة من سيلتا، و السيتي ذاق نفس الشيء من ليفربول، وتشيلسي يعاني، وجوفنتوس يتخبط… فالتعثر جزء من اللعبة٠

برأيي، كان من الأجدر أن تتم معالجة الأمور بعيدا عن الأضواء، واثبات الثقة وغياب الخلافات عبر اﻷداء ونتائج المباريات القادمة٠

كما أن خروج بيريز للرد على الصحافة ليس باﻷمر الذي قد يجعل الصحافيين يتراجعون عن الانتقاد واطلاق الشائعات بل إنه قدم لهم مادة دسمة ليكتبوا عنها لفترة طويلة محاولين تحليل وتأويل كلامه، ويكون بذلك فد وضع نفسه وسط دوامة مستمرة من الرد والرد المقابل بينه وبين صحافة اسبانيا المعروفة بحبها لإطلاق الإشاعات والتحاليل٠

طبعا من الصعب على ناد كريال مدريد بلاعبيه ومدربه وإدارته ومشجعيه تقبل النتائج الثقيلة، خاصة إذا كانت ضد برشلونة، ومن حق المشجعين الإعتراض والمطالبة بالتغيير ولكن ما يطلبه هؤلاء المشجعون هو نتائج وعمل مثمر وليس مؤتمرات صحفية وحروب كلامية مع الصحافة٠

على كل حال فالأيام القادمة كفيلة بأن تظهر لنا ما الذي يحدث في كواليس القلعة البيضاء من تغييرات وتحسينات٠

florentino perez and rafa benitez

أن تنجب كرة القدم بديلا لتشافي أهم من رحيل ميسي

في ظل الضجة المثارة حول نادي برشلونة اﻹسباني، و انشغال الإعلام بالتحليل والكلام عن خلافات محتملة بين المدرب لويس انريكي و النجم ليونيل ميسي، و في ظل انتفاضة جمهور النادي الكتالوني الذي أعلن تأييده التام لميسي – مهما فعل و رغم قيامه هو و صديقته بمتابعة نادي تشيلسي اﻹنكليزي وبعض لاعبيه على مواقع التواصل الاجتماعي – و في ظل الإشاعات التي تتحدث عن إقتراب رحيل ميسي، وصلتني، و من صديق محايد لا يعني له الدوري اﻹسباني و لا برشلونة أو لاعبيه، رسالة يقول فيها: ” نصيحة من مشجع كرة قدم محايد… فلتصلـّي جماهير برشلونة من الآن بأن تنجب كرة القدم بديلاً لـ “تشافي” بدلاً من الصلاة لبقاء ميسي مع الفريق”٠

هذه الرسالة جعلتني أدرك أنه و بالرغم من حق و واجب مشجعي برشلونة في القلق على ميسي و مشاعره و الخوف من رحيله إلا أنهم أغفلوا، برفقة الصحافة، عن أمرين مهمين للنادي، و ربما أهم من ميسي وبقائه أو رحيله٠

ma-vfb-stuttgart-fc-barcelona-achtelfinale-carles-puyol-patrick-kluivert-pep-guradiola

الموضوع اﻷول هو تصريح بويول الذي خرج به بعد إعلان استقالته من منصبه في النادي – بعد طرد المدير الرياضي زوبيزاريتا بسبب اتهامه لبارتيميو أنه المسؤول المباشر عن عقوبة الفيفا – حين قال: ثلاثة أشهر و نصف  كانت كافية ﻷكتشف الوجه اﻵخر للنادي٠

و هنا يطرح السؤال نفسه: ما هو هذا الوجه اﻵخر الذي دفع بويول ” قلب اﻷسد “، و أسطورة النادي الذي قضى مسيرته مدافعا عن ألوانه ليس كلاعب فقط بل كقائد أيضا، و الذي لطالما رأيناه يصرخ بزملائه ليحثهم على تقديم أفضل ما لديهم مانعاً إياهم عن أي تصرف قد يضر بالنادي أو سمعته، بالرحيل عن برشلونة و استيائه؟

إذاً، على جمهور برشلونة أن يعترض على تشويه وجه النادي مطالبا بسقوط اﻷقنعة، قبل أن يعترض على أي موضوع آخر و عليه شكر بويول الذي برأيي أن تعليقه هذا يكفي لأن يفكر بارتيميو و إدارته بالرحيل آخر العام٠

أما الموضوع الثاني فهو ما قاله صديقي، بأن على جمهور برشلونة الصلاة لأن تنجب كرة القدم بديلا لتشافي٠

فبعد التفكير ملياً بما قاله، أراه محقا ومحقا جدا. فكل المنتخبات والنوادي و اﻷندية عانت بعد رحيل لاعب وسطها اﻷساسي أكثر بكثير من بعد رحيل أي من مهاجميها٠

رحل راوول فأتى كريستيانو إلى الريال و توريس و فيا إلى المنتخب٠ في أتليتيكو مدريد رحل توريس و أتى أجويرو و من بعده دييغو كوستا و من ثم ماندزوكيتش٠ في ليفربول رحل توريس فلمع سواريز. و هناك الكثير مثل هذه اﻷمثلة٠

و لكن… ألم تبدأ معاناة مانشيستر يونايتد يوم اعتزل سكولز بالرغم من جود فان بيرسي و روني في خط الهجوم؟ وما زال الفريق بالرغم من تحسن نتائجه يفتقد للاعب يحدد شخصية النادي القوية على أرض الملعب؟ ما الذي حصل للميلان حين رحل بيرلو؟ مواسم صعبة حتى اﻵن يقابلها تألق ليوفنتوس الذي ربح بيرلو و لم يتأئر برحيل مهاجمه ديل بييرو عنه٠

ريال مدريد، و بالرغم من انتصاراته العديدة إلا أنه و في المباريات المعقدة ما زال يفتقد للمنقذ الذي يهندس اللعب أي تشابي ألونسو٠

هنا تظهر مدى أهمية لاعب مثل تشافي لناديه و مدى الخطر المحدق ببرشلونة بعد بلوغ تشافي الخامسة والثلاثين من عمره، و معاقبة برشلونة و منعه من التعاقد مع أي لاعب لمدة عام – مع أنني أشكك في أنه قد يجد من يملأ مكان تشافي في سوق اللاعبين – خاصة و أن راكيتيتش أظهر أنه لاعب جيد لكنه ليس بمستوى قيادة وسط نادي بحجم برشلونة٠

فإذا على جمهور أحد أكبر أندية الكرة في العالم أن يعي أن مشاكل ناديه أكبر بكثير من جلوس لاعب على دكة البدلاء أو مدرب سيء. مشاكل برشلونة متأصلة في جسد النادي و محيطة به بسبب سوء إدارة أو سوء حظ٠

بعد أن بحّت اﻷصوات و هي تنادي “برشلونة أكثر من مجرد نادٍ”، هل وصلنا إلى اليوم الذي يـُنادى فيه “برشلونة أكثر من مجرد لاعب”؟

IMG_20141207_102927
كم سيعاني برشلونة من بعدك يا تشافي

طفح الكيل يا برشلونة من برشلونة

كان الله في عون مشجعي برشلونة اﻷوفياء، أولئك الذين يضعون النادي أولوية لهم، و يبحثون عن إنجازات و ألقاب جماعية، بعد سيطرة الفردية على سياسة الفريق٠

ببساطة، ما يحدث في برشلونة تخطى أي حدود للمنطق، و هنا أتحدث عن المعاملة الخاصة لميسي، و التصريحات التي يخرج بها كل لاعب و إداري في النادي، فيطعّمها بعبارات المديح و الحب و العواطف الجياشة و اﻷشواق، و التي إذا تم جمعها لصلحت لنظم القصائد و اﻷغاني العاطفية٠

أما في ما يختص بتعبير المعاملة الخاصة، فسأعطي مثلا واحدا عنها: تعديل عقد ميسي نهاية السنة الماضية. نعم، هو تعديل و ليس تجديد، فلا قيمة كسر العقد ارتفعت و لا مدة بقاء ميسي في النادي مددت، بل عدل فقط بند الراتب الذي ارتفع إلى عشرين مليون بعد أن كان ثلاثة عشرة٠

أما التصاريح التي يخرج بها كل معني بالنادي فلو أردت ذكرها لما انتهيت منها في أيام و أسابيع و لذلك سأكتفي بذكر البعض منها و التعليق عليها٠

تشافي هيرنانديز، أساس فرحة البرشلونيين و اﻹسبان: “إذا كان ميسي سعيدا، فالجميع إذا سعيد”٠

زوبيزاريتا: “إذا ميسي سعيد، فالباقي تفاصيل”٠

نيمار، يوم أتى إلى برشلونة :”أتيت إلى هنا كي أساعد ميسي”٠

سواريز، القادم الجديد: “ميسي هو أفضل لاعب في العالم”٠

٠٠٠ و غيرها العديد من التصاريح التي تدور حول الموضوع نفسه، مما يجعلك تظن أن التعظيم بميسي هو من شروط اﻹنضمام إلى برشلونة. و الملفت أكثر أن اﻷمر يتكرر في كل مقابلة و تصريح، ليخيّل إلينان أن ميسي هو اللاعب الوحيد و الباقين مجرد متفرجين، ما عليهم سوى التصفيق٠

و بناء عليه، لا بد من الرد على هذه التصاريح٠٠٠

عذرا تشافي، كلا، سعادة ميسي لا تعني سعادة الجميع و لا حتى سعادتك أنت، فأنا لم و لن أنس أبدا الدموع في عينيك و عيني إنييستا في الليلة التي اغتصبت فيها جائزة أفضل لاعب في عام 2010. كان ميسي سعيدا يومها، لكنك حبست دموعك فأبكيتنا و أبكيت منطق الكرة و أبكيت كل من يفقه بالكرة و قيمتها٠

و عذرا زوبيزاريتا، يا عنوان الفشل في الصفقات، فليست سعادة ميسي هي اﻷساس. لا يهمنا نحن عشاق برشلونة إذا فرح ميسي أو حزن و بكى، فهذه مجرد تفاصيل و اﻷولوية هي فرحنا بنادينا و إنجازاته٠

و اعذرني يا نيمار، فأنت انضممت إلى نادي برشلونة و ليس إلى “آل ميسي”. أنت هنا لمساعدة النادي بقدراتك، فسواء سجل ميسي أو لم يسجل، ما همّنا؟ نحن نصفق للهدف أولاً و ليس لمن سجله. نهلل للإنتصار و ليس لصانعه٠

أما أنت يا سواريز، أفلا تدرك أنك الأحق من ميسي بالتواجد بين المرشحين للكرة الذهبية هذه السنة؟ كدت أن تحقق لليفربول اللقب المستحيل و لكن تم تهميشك. أنظر من حولك لتدرك مدى عظمة ما فعلته السنة الماضية، و لا تدع أحد يغرك بالكلام عن تصرفك في كأس العالم. زيدان نافس على الكرة الذهبية عام 2006 بعد نطحة ماتيرازي و مارادونا يبقى عظيم عظماء كرة القدم بالرغم من كل تصرفاته٠

ما يحدث في نادي برشلونة فعلا مرفوض، وإن كان ميسي بحاجة إلى كل هذا الدلال للبقاء في النادي فأين نظريات الوفاء التي يتكلم عنها محبوه؟

هذه التصريحات التي تخطت كل حدود المنطق جعلت من النادي محط سخرية عند كثيرين، و لا أقصد هنا فقط مشجعي الغريم ريال مدريد. فبرشلونة أذاق الكثيرين المر في السنوات اﻷخيرة و ها هو يقدم لهم فرصة انتقاده على طبق من ذهب، حتى أصبحوا يطلقون النكات على الفريق و يلقبوه باسم “ميسيلونا”٠

ما يحدث، جعل الكثيرين من مشجعي النادي و الذين كان ميسي أيقونة لهم ينقلبون عليه، فهم ملّوا من أحاديث اﻷطفال التي تتردد كلما مر إسم الليو٠

كفى! أعيدوا لبرشلونة قيمته المسلوبة. أعيدوا للنادي هيبته. إسم برشلونة كان يرعبهم في الماضي القريب فبأي حق تستبدلونه باسم ميسي؟

برشلونة، برشلونة، برشلونة، سنرددها حتى تمل الآذان من سماعها، حتى يخرج كل من انتقص يوما من قيمة هذا اﻹسم لمصلحة لاعب٠

و بالنهاية أريد أن أذكر من في برشلونة أن أولوية كل نادي فرحة مشجعيه، و لذلك فأنا أعترض على تفضيل ميسي علينا نحن المشجعين. أعيدوا لنا قيمتنا و قيمة نادينا٠

xavi and iniesta carrying Messi
و يبقى تمجيد ميسي و حمله إلى العلى غاية كل برشلونة

أرقام ميسي… أفيون برشلونة

لا أحد ينكر على ميسي تألقه ولا أحد يتغاضى عن انجازاته، لكن أين برشلونة من كل هذ الإنجازات و أين زملائه من كل هذه الأرقام؟

بالمختصر المفيد، أرقام ميسي تحولت إلى أفيون يخدر أوجاع و معاناة برشلونة. الأرقام لا تكذب، و لا أنكر ذلك، لكن شح الألقاب على حساب هذه الأرقام هو حقيقة لا جدال فيها٠

ما هي حصيلة برشلونة في نفس السنة التي كسر فيها ميسي رقم جيرد مولر و حفر إسمه في التاريخ (حتى يومنا)، كأكثر لاعب يسجل أهدافاً في عامٍ واحد؟ ما هي الألقاب التي حققها (الكيان) البرشلوني يومها؟ و ما كان مصير ذاك الذي يقال عنه أكثر من مجرد نادٍ؟

تصفيق و تطبيل لإنجاز لاعب و التغاضي عن بدء انهيار برشلونة و تمحور الفريق حول لاعبٍ واحدٍ مع ظلم طال الأخرين خاصة لاعبي خط الهجوم بالإضافة إلى نسيان – أو تناسي – أي فضل أو مساهمة قدمها أي لاعب زميل لميسي٠

البارحة، و في اللحظة التي كسر ميسي فيها رقم زارا، كأفضل مسجل في تاريخ الليجا، هب الجميع للإحتفال، و أولهم لاعبو برشلونة. فبماذا يحتفلون بهذه الطريقة المجنونة؟ برقمٍ معرض للكسر مجدداً؟ فكما كسر ميسي رقم مولر و رقم زارا، و كما كسر كريستيانو رقم ميسي وغيره في دوري الأبطال، من الممكن و في المستقبل العاجل أو الآجل أن يأتي لاعب جديد و يسكر رقم ميسي أو رونالدو. أما أن يتم الإحتفال برقم ميسي من قبل اللاعبين والجمهور بهذه الطريقة فهو أمر مبالغ به و خاصة أن برشلونة هذا الموسم يعاني، ويعاني بشدة. فقد فشل الفريق في الاختبارين الحقيقين أمام باريس سان جيرمان و ريال مدريد، و لم يسترجع هويته الحقيقية أو يظهر كفريق متكامل٠

و رغم أهمية الفوز بخماسية على إشبيلية – الذي كان يلاحقه في الليجا – فإن ذلك لم يترجم سوى باعتباره تحسناً طفيفاً في الأداء، و انتصاراً يضمن المركز الثاني مؤقتاً و دفعاً بمعنويات الفريق عالياً. و لم يهتم أحد بكونه أتى مباشرة بعد المباريات الدولية التي لطالما اعتدنا أن يعاني برشلونة كثيراً بعدها، و لم يهتم أحد بأهميته و توقيته، و انصرف الجميع للتهليل لميسي و رقمه، حتى أن صفحة النادي الرسمية قضت الليل بأكمله تنشر صور ميسي و انجازاته٠

غريبة هي أرقام ميسي… دائماً ما تأتي في الأوقات الحساسة و في وقت يحتاج فيه النادي إلى تغييرات كبيرة، و إعادة خلط للأوراق و القيام بحسابات كبيرة، فتتخدر أحاسيس و عقول الجماهير و تسكت الأصوات المعترضة على حالة الفريق٠

غريبة هي أرقام ميسي… فهي مثل أفيون يسكت الوجع لكنه لا يلغي أسبابه٠

و أكثر ما استفزني في خضم الاحتفالات، هو الممر الشرفي الذي صنع لميسي. ممر اعتدنا رؤيته مؤلفاً من مجموعة من الخاسرين للتصفيق للمنتصر، ففرض السؤال نفسه: ما هو حجم خسارة برشلونة مقارنة بانتصار ميسي؟

من حق برشلونة و المشجعين أن يحتفلوا برقم ميسي، و لكن من حقنا نحن، من يعشق برشلونة، كنادٍ  و أكثر، ككيان، كرمزٍ لكرة القدم، أن تراعى مشاعر الحزن لدينا على الحالة التي وصل لها الفريق و نعلم جيداً أنه لن يخرج منها قريباً. من حق كل من ساهم في انجازات ميسي أن يذكر و يشكر. من حق رونالدينيو أن يشكر على دعمه لميسي في بدايته. من حق تشافي أن يعظّم لأنه كان صخرة أساس نظام قام عليه الفريق و أوصل ميسي إلى هنا. من حق انييستا، لاعب الوسط المهاجم، أن يشكر، لأنه قبل أن يكون لاعب وسط غير هجومي خدمة لميسي. من حق ابراهيموفيتش و هنري و ديفيد فيا أن يسمعوا يوماً الحق بأن حقهم كان مأكولاً خدمة لمصلحة ميسي٠

أعود و أقول و أكرّر، ميسي أكثر من لاعبٍ جيد، و ميسي أفضل من لاعب مميز، و ميسي مبدع، و لكن برشلونة أيضاً أكثر من لاعب واحد و أكبر من رقم تاريخي قد ينسى، في حين أن اسم الفريق و انجازاته تخلّد للتاريخ٠

برشلونة أكبر من أن يحقن لينسى حاله، برشلونة يعاني نعم، بحاجة للعلاج وليس لمسكن وجع، فليهلوا لميسي وارقامه بقدر ما يشاؤون، وأين الجديد ؟ يفرح كثيراً، من يحزن وأولاً ويصفق للإنجازات أخيراً٠

Messi 253

انريكي… اضرب بيد من حديد

من شاهد كلاسيكو برشلونة و ريال مدريد لا يخفى عليه أبدا تفوق الفريق اﻷبيض على أبناء كاتالونيا في كل جوانب المباراة (فلننسى هنا تصريحات اللاعبين وردودهم، فكل لاعب سيدافع عن فريقه و يبيض صورته)٠

و لتفوق ريال على برشلونة عدة جوانب أولها الفرق بين خبرات المدربين، فبين أنشيلوتي الذكي والخبير و انريكي المتذاكي و المغرور فرق كبير (ولا تقولوا لي بيب غوارديولا، لأنه وراء عظمة غوارديولا هناك يوهان كرويف)٠

ثانيا، لقد اعتاد الكثيرون انتقاد الريال على تجميعهم لعدد كبير من النجوم، لكن بعد مراجعة الموضوع فلقد تبين أن هذا هو الوضع الصحيح حين يوجد مدرب ذكي. فالتنافس بين اللاعبين أدى إلى انفجار إيجابي في مستوى العديد منهم؛ يقابله قلة اكتراث من قبل لاعبي برشلونة الذين ضمنوا تواجدهم في التشكيلة اﻷساسية و أولهم بيكيه و ثانيهم بوسكيتس و ثالثهم بيدرو (الذي لم افهم حتى اليوم سبب تراجع مستواه)٠

أما الناظر إلى دفاع الفريقين، يجد أن دفاع ريال مدريد يبدأ من هجومه و حتى دفاعه، أما في برشلونة فحتى المدافعون لا يدافعون (باستثناء ماسكيرانو). و المثير للسخرية أن انريكي ارسل ديولوفيو اعارة الى اشبيلية لانه لا يعود للدفاع حتى اعتقدنا أن لاعبي انريكي سيعيدون لنا ذكريات ايام مالديني و نيستا قبل أن تنكشف لنا فضائحه الدفاعية٠

من المؤلم ان نرى ان تشافي المخضرم و الاسطورة هو اللاعب الوحيد الذي يحاول ان يثبت احقيته في اللعب اساسيا بعد مجيء راكيتيتش مع اننا لو قارنا اداءه في المباريات التي شارك بها باداء انييستا لعرفنا من اﻷحق بالمشاركة اساسياً٠

يطول التحليل و تكثر اﻷسباب و لكن البكاء على الاطلال يا برشلونة لا يفيد، و هنا دور لويس انريكي لإنقاذ الفريق. الحل واضح و بسيط و سهل: على اللاعبين الاحساس بالتهديد عبر التنافس على مراكزهم، فليجلس من لا يستحق على دكة البدلاء حتى و لو اضطر انريكي لاشراك لاعبي الفريق الثاني مكانهم. فلا يجب نسيان ان برشلونة محروم من الانتقالات لسنة و هذه هي تشكيلة الفريق لموسمين قادمين، فاما التضحية بموسم و اما بالاثنين معاً٠

توقف عن المجاملة يا لويس! فليجلسوا على مقاعد البدلاء! لا يهم من كان والده او جده لاعباً في النادي منذ عقود، فهذه كرة القدم و ليست بمجلس نواب أو برلمان في بلد عربي ما! و لا يهم من كان افضل لاعب في العالم و يقبض عشرات الملايين سنويا اذا لم يؤدي على أرض الملعب، و الأحسن له أن يجلس بقربك يا انريكي لتعدوا ملايينكم معا٠

انريكي، مصير برشلونة بين يديك انت فقط. لقد كنت مجنونا يوم كنت لاعبا، فهيا، أرنا جنون المدربين و لتنقذ برشلونة قبل أن تفقد مكانك و يسقط برشلونة في الهوة، فبرشلونة لا تتحمل تغيير مدرب و استبداله بآخر كل سنة٠

اضرب بيد من حديد لتعود الامجاد الى برشلونة من جديد، كي تسكت اصوات مدريد، ويعود برشلونة النادي العنيد٠

اضرب يا انريكي… كاتالونيا بحاجة اليك٠

أسماء و نجوم و ماذا بعد الكلاسيكو؟
أسماء و نجوم و ماذا بعد الكلاسيكو؟