إرحموا عقولنا و كرة القدم

ملاحظة: على قارئي هذا  الموضوع  أن يدركوا أني لست بصدد مهاجمة أي لاعب أو الإنتقاص من موهبته وإنجازاته، بل إن ما ستقرأونه هنا هو عرض لحالة تحولت إلى مرض عضال يفتك بمجتمع كرة القدم٠

social_media

نبدأ٠٠٠

لا يخفى على أحد أن وسائل التواصل الإجتماعي دخلت إلى عالم الرياضة، وخاصة رياضة كرة القدم بشكل كبير وانتشرت كسرعة النار في الهشيم، و أصبح من السهل على أي شخص أن يدخل إلى أي موقع رياضي ليقرأ المواضيع والتحليلات٠ وأحيانا يكفي أن تدخل إلى صفحة أي إعلامي، على موقع الفيسبوك، للإطلاع على النتائج والأراء. لا بل أبسط من ذلك، أصبح بإمكان أي شخص، ومهما كان مستوى فهمه و استيعابه لكرة القدم، أن يكتب تحليلات ويطالعنا برؤيته للتكتيكات وتوقعاته للنتائج وانتقاداته اللاذعة، فنظن بأن الكبير كرويف بعث من جديد في هؤلاء ورؤيتهم العميقة لكرة القدم (بالرغم من ان كرة المضرب تليق بهم أكثر من كرة القدم). بدون أن ننسى الاستوديوهات التحليلية المرافقة لكل مباراة عبر القنوات الناقلة٠

ومع انتشار وسائل مشاهدة وتحليل وتقييم المباريات، يظن المرء أن الثقافة الكروية ستنتشر بشكل واسع وأننا سنتمكن أكثر من مناقشة عدة دوريات وأندية ولاعبين، والقراءة أكثر عما يحدث في مختلف المباريات، ولكننا نتفاجأ بأن النسبة الأكبر من المقالات والتحليلات تدور في فلك ناديين: برشلونة وريال مدريد. بل والأكثر تحديدا ترتكز أغلب المنشورات و المقالات والتحليلات حول ميسي و رونالدو فقط٠

مؤلم ما يحدث! إنه جريمة بحق كرة القدم! هذه المنافسة الموجودة على مواقع التواصل وفي المواقع الرياضية وفي عقول المتابعين أصبحت مملة! بل ووصلت لتشكل سبباً لنفور عشاق كرة القدم الحقيقيين٠

فعندما يسجل ميسي يقوم جمهوره لانتقاد كريستيانو والعكس صحيح٠

وعندما يبرز كريستيانو في مباراة ما تقوم الأقلام للحديث عن تفوقه على ميسي، أو العكس٠

والتنافس على جائزة الكرة الذهبية يحصرونه بهذين اللاعبين ولو ابدع غيرهما من شنايدر إلى تشافي وانييستا مرورا بجريزمان وسواريز وغيرهم٠

بحق كرة القدم ومتعتها وروعتها، ألم تملوا بعد؟ ألم تيأسوا بعد من هذه الأقاويل والمقارنات؟ ألا تشاهدون غيرهما؟ ألا يلفتكم ما يقدمه نيمار و جريزمان و كوتينيو و فيرمينو وأندية كتشيلسي وليفربول وجوفنتوس وغيرهم؟

ألا يستحق هؤلاء بعض الإشادة؟

ألا يمكن أن نتحدث عن إنجازات ميسي بلا ذكر كريستيانو؟ وألا يمكن أن نذكر إنجازات كريستيانو بلا المرور على ميسي؟

مملة أصبحت هذه الحالة! وإن كانت مقبولة، بامتعاض، من المشجعين والجمهور، إلا أنها غير مقبولة من صحافيين كبار في مواقع كبيرة وعالمية!

بحق كل ما هو رائع في كرة القدم: إرحمونا قليلاً! وارحموا رؤيتنا الكروية! وارحموا كرة القدم من تحليلاتكم ومقارناتكم!

تابعوا كرة القدم بحق! اتركوا هواتفكم! ركزوا على المباريات! تابعوا مختلف الدوريات واللاعبين!

وإن كان هذا بالأمر الصعب عليكم، فلا تتحفونا بانتقاداتكم وتحليلاتكم و مقارانتكم البالية، وإلا سنصل ليوم نرثي فيها كرة القدم وجماعيتها وروعتها ومتعتها٠

ارحمونا بحق الرحمن!

ronaldo-vs-messi-social

Advertisements

المؤتمر الصحفي هو حل مشاكل ريال مدريد

فلورينتينو بيريز يدعم بينيتيز بعد الكلاسيكو

بعد الخسارة المدوية لريال مدريد على أرضه برباعية أمام الغريم اﻷزلي برشلونة وكثرة الأقاويل والتقارير عن امكانية إقالة المدرب اﻹسباني رافا بينيتيز من تدريب الملكي خرج الرئيس بيريز ليؤكد على أن بينيتيز مستمر في منصبه بظل ثقة ودعم كبيرين من الإدارة نافيا وجود أي خلافات في النادي بين الرئيس والمدرب من جهة أو بين المدرب واللاعبين من جهة أخرى معتبرا أن هناك حملة تشويه تطاله عبر أكاذيب تطلقها بعض الصحف والمواقع٠

وقرار بيريز، والذي بطبيعة الحال، ستعارضه شريحة واسعة من مشجعي ريال مدريد، يبدو أنه عين الصواب في الوقت الحالي٠

فبالرغم من أن المدرب بينيتيز يتحمل مسؤولية كبيرة في خسارة الفريق للكلاسيكو، إذ كان الفريق يبدو وكأنه غير حاضر ذهنيا أو تكتيكيا للمباراة على عكس برشلونة الذي ظهر لاعبوه بأفضل أداء و تحضير طوال الوقت، لكن لا يمكن أن نلقي باللوم فقط على المدرب فهناك عدة عوامل أخرى ساهمت بالخسارة أوّلها الأداء الباهت للاعبين كنا منذ فترة قصيرة نصنفهم بين اﻷفضل في العالم٠

فرونالدو وبايل وبنزيما كانوا كما الحاضر الغائب في المباراة ولم نرهم يبذلون أي مجهود في الملعب مما دفع بالمتابعين للتساؤل إن كانوا فعلا متواجدين  في تشكيلة الأبيض الملكي٠

كما لا يجب أن ننسى أن العديد من اللاعبين عائدون منذ فترة قصيرة من إصابة كما وقد سبق الكلاسيكو مباريات دولية٠

فلو طرد بينيتيز اليوم لكان كبش محرقة لعوامل عديدة ساهمت بسقوط الريال٠

real-madrids-florentino-perez-faces-media-after-clasico-humiliation

ولكن ما لفتني فعلا وأردت التعليق عليه هو: هل خسارة الكلاسيكو بالرباعية تتطلب خروج رئيس النادي لعقد مؤتمر صحفي و التاكيد على دعم إدارته للمدرب؟

برأيي كان من الأجدر ببيريز أن لا يعلق على الموضوع برغم ما حدث من اعتراضات من الجمهور، فأي فريق معرض للخسارة في أي وقت، فبرشلونة سقط بالأربعة من سيلتا، و السيتي ذاق نفس الشيء من ليفربول، وتشيلسي يعاني، وجوفنتوس يتخبط… فالتعثر جزء من اللعبة٠

برأيي، كان من الأجدر أن تتم معالجة الأمور بعيدا عن الأضواء، واثبات الثقة وغياب الخلافات عبر اﻷداء ونتائج المباريات القادمة٠

كما أن خروج بيريز للرد على الصحافة ليس باﻷمر الذي قد يجعل الصحافيين يتراجعون عن الانتقاد واطلاق الشائعات بل إنه قدم لهم مادة دسمة ليكتبوا عنها لفترة طويلة محاولين تحليل وتأويل كلامه، ويكون بذلك فد وضع نفسه وسط دوامة مستمرة من الرد والرد المقابل بينه وبين صحافة اسبانيا المعروفة بحبها لإطلاق الإشاعات والتحاليل٠

طبعا من الصعب على ناد كريال مدريد بلاعبيه ومدربه وإدارته ومشجعيه تقبل النتائج الثقيلة، خاصة إذا كانت ضد برشلونة، ومن حق المشجعين الإعتراض والمطالبة بالتغيير ولكن ما يطلبه هؤلاء المشجعون هو نتائج وعمل مثمر وليس مؤتمرات صحفية وحروب كلامية مع الصحافة٠

على كل حال فالأيام القادمة كفيلة بأن تظهر لنا ما الذي يحدث في كواليس القلعة البيضاء من تغييرات وتحسينات٠

florentino perez and rafa benitez

أجِّلوا الحديث عن الكلاسيكو لأسبوع

و أخيراً انتهت مباريات المنتخبات و عادت الدوريات، فعادت متعة كرة القدم. هكذا كان لسان حال مشجعي كرة القدم إبتداءً من منتصف الأسبوع. ففي هذه الفترة من الموسم لا أحد يحب المباريات الدولية و خاصةً الودية منها. فاللاعبون معرضون للإرهاق و الإصابات. أما بالنسبة لتصفيات أمم أوروبا، فالبطولة ما زالت بعيدة ولا وقت للتفكير و الإهتمام بها، و حتى سقوط بطل العالم لم يلتفت إليه الإعلام و المشجعين كثيراً، فعالم الكرة مشغول، كله مشغول، مشغول بالكلاسيكو الإسباني، بين ريال مدريد و برشلونة. الكل يتكلم عن المباراة، يحلل و يتوقع حتى اعتقدنا أن الكلاسيكو بعد بضع ساعات. ثم تستفيق من هوس من هم حولك لتدرك أن الكلاسيكو بعد أسبوع كامل و تسبقه لكل فريق مباراتان إحداهما في دوري ابطال أوروبا٠

و مع حضور برشلونة و ريال مدريد، يحضر ميسي و رونالدو. فالمشكلة الأكبر من سيطرة موضوع الكلاسيكو على عالم الكرة في هذه الفترة – بالرغم من وجود أسبوع كامل من المنافسات في أوروبا و مباراة للريال ضد ليفربول و لبرشلونة ضد اياكس – هي التكلم بشكل شبه حصري عن ميسي ورونالدو٠

مشجعو برشلونة لا يتكلمون سوى عن إمكانية كسر ميسي للرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في الدوري الإسباني و تكريمه في ملعب الغريم التقليدي. نفهم أنه من الطبيعي أن يفرح مشجعو برشلونة إذا ما تم التكريم و لكن من غير الطبيعي الإنشغال بهذا الموضوع وتناسي المباراة و نتيجتها. نعم هم تناسوا مباراة بأكملها من أجل أمر “قد يحصل” و “قد لا يحصل.” فميسي بحاجة لتسجيل هدفين على الأقل في الكلاسيكو  و من ثم إنتظار قرار من الإتحاد بتكريمه (الأمر المستبعد). ثم ما أهمية التكريم لو خسر برشلونة المباراة مثلاً ؟ هل سيفرح ميسي و اللاعبون به؟ هل سيفرح المشجعون به و ينسون خيبة النتيجة؟ و إن ربح الفريق فالنقاط الثلاث أهم. عودوا إلى الإهتمام بالفريق و ليس بحدث قد و قد لا يحدث للاعبٍ في الفريق٠

أما بالنسبة لمشجعي ريال مدريد فهم أيضاً مشغولون بكريستيانو رونالدو، و هنا أريد أن أسأل: متى يمكن اعتبار كريستيانو مصاباً؟ لأنني حقاً لم أفهم بعد موضوع (مزاجية إصابة كريستيانو). في مباراة نهائي دوري الأبطال قالوا لنا أنه مصاب لذلك لم يبرز كثيراً فتقبلنا الموضوع (فقد يحدث أحياناً أن يلعب لاعب مهم لفريقه في إحدى المباريات و هو مصاب)، بعدها انتقلنا إلى كأس العالم الذي أيضاً لم يبرز فيه كريستيانو فعادت حجة الإصابة (لا أدري ماذا كان ينتظر جمهور الكرة من المنتخب البرتغالي؟ فقدرته محدودة و معروفة ورونالدو بكامل لياقته أو بإصابة لن يستطيع صنع المعجزات مع هذا المنتخب). عذراً، و لكن كيف يقدر لاعب مصاب بإصابة حقيقية أن يلعب هذا العدد من المباريات؟ (إلا إن كنا في أحد الأفلام الهوليوودية !) رضينا بأن يلعب مباراة و هو مصاب؟ لكن أكثر؟ أشك! ثم في أسبوع المباريات الدولية خرج كريستيانو من المباراة الودية التي خسرها فريقه ضد فرنسا و هو مصاب و تم وضع الرباطات و الثلج على ركبته، وخرجت تقارير تحذر من عودة اصابته لكنه عاد بعد ثلاثة أيام تحديداً ليلعب المباراة الكاملة لفريقه ضد الدنمارك و ليسجل هدف الفوز الوحيد في الدقيقة الأخيرة وسقطت نظرية الإصابة فهو الآن الأسطورة والمنقذ٠

دعوا كريستيانو جانباً، فأنا لا أحكم عليه هنا و لكن اعلامه وجمهوره حيرنا، حت بت أشعر كأنهم يمسكون وردة الربيع و يعدون أوراقها… مصاب، غير مصاب، مصاب، غير مصاب… كفتاة صغيرة تلعب بالوردة رهان “يحبني، لا يحبني…” ربما على الجمهور أن يثق أكثر أن كريستيانو لاعب فرض نفسه في كرة القدم، شئنا أم أبينا و ليس بحاجة للتسجيل في كل مباراة حتى يكون جيداً. فكل لاعبٍ يمر بمباريات عادية لا يلمع فيها٠

كما أن على إعلام و مشجعي ميسي إدراك أن ميسي أسطورة تحمل العديد من الأرقام القياسية و ليس بحاجة لتكريم في البيرنابيو أو غيره كي يدرك مشجعو غريمه قبل فريقه مدى عظمته و روعته٠

el clasico

إن هذا الهوس بالكلاسيكو و بكريستيانو رونالدو و ليونيل ميسي لأمر مبالغ فيه. من الظلم ألا تعطى كل مباراة حقها و ألا ينصف كل لاعب بدوره٠

راموس مصاب، و قد لا يلعب أمام ليفربول، و لكن لم يتكلم مشجعو الريال عنه بقدر ما تكلموا عن إصابة (أو لا إصابة) كريستيانو، مع أن راموس أثبت قيمته و قتاليته بشكلٍ كبير٠

برشلونة بعد فوز وسع الفارق إلى أربع نقاط مع ريال مدريد و فالنسيا المتألق من الممكن أن يصبح ثانياً و يقترب من الصدارة أكثر، و لكن ما يشغل بال المشجعين هو التكريم٠

ميسي و رونالدو مميزان، رائعان، اسطورتان، لكن برشلونة أكبر بكثير من ميسي و ريال أعظم بكثير من رونالدو و كرة القدم أعظم و أكبر و أهم منهما و من فريقيهما مجتمعين٠

الملفت للنظر، في موضوع الكلاسيكو، أنه حتى غير المهتمين بالكرة الإسبانية أو بالفريقين ينشغلون به أيضاً، و ينصرفون إلى التكلم عنه للإنتقاص من قيمته، غير مدركين أنهم يصنعون له قيمة أكبر، فهو سيظل شاغل محبيه و كارهيه على حد سواء٠

استمتعوا بكل مباراة، عيشوا اللحظة في كرة القدم. فلا شيء أجمل من تسجيل هدف و حتى لو كان في مباراة من الدرجة الرابعة. و لا امتع من مباراة يبرع فيها اللاعبون و لو كانت  في أضعف الدوريات. أجلوا الكلاسيكو أسبوع. فالجولة الثامنة من الليجا  بدأت و الدوري الإنكليزي يشهد هذا الأسبوع مباريات قوية مثل مباراة السيتي و توتنهام التي انتهت بإحتساب أربع ضربات جزاء. و دوري الأبطال بالإنتظار٠٠٠

انها كرة القدم و ليست كرة كلاسيكو أو كرة برشلونة و ريال مدريد أو كرة ميسي و رونالدو … انها كرة القدم٠