في “صلاح” كرة القدم

لا زلت خائفاً٠٠٠ وغير مصدّق و مرتعب٠٠٠

تعبت و أنا ألهث وراء أضغاث الحلم الكروي العربي٠٠٠

فهل أنت الحقيقة التي ستعوّضنا عن الإنتظار الذي كان يبدو أزليًاّ؟

سالت الأقلام و تعالت الأصوات و انفرجت الأسارير و احتفلت الأرواح – بالملايين – بما تقدّمه٠

ولكنني لا زلت خائفاً٠٠٠ وغير مصدّق و مرتعب٠٠٠

مهما كتبت و حلّلت لن أستطع الوصول إلى جزء مما قيل في وصفك أو أن أتغزّل فيك مثلما تتغزّل أنت حالياً بمعشوقة الملايين٠

مرّت سنوات كثيرة شهدنا فيها أسماء عربية لمع نجمها في سماء كرة القدم العالمية و لكنها لم تستمر بعطائها بعد وصولها للحظة الشهرة التي قرروا التوقف عندها. فمنهم من تألق في جزء من موسم كروي و آخرون في مباريات معدودة و البعض ساهم بإنجاز يتيم (و لو كان تاريخيّاً) و رحل٠

و عندما وصلت أنت، أيقنت أنك مختلف عنهم جميعاً لأنك تضع الإحترافية أساساً لعملك و هي في الأصل الشيء الأهم الذي افتقده من اندثر نجمهم من اللاعبين العرب٠

انت اليوم، يا محمد صلاح، لست بالأمل الذي انتظرناه. أنت الحقيقة و البرهان لكل ما تمنّيناه. أرقامك و لعبك و سلوكياتك و تأثيرك كلها تقود إلى الدرب الصحيح في إرساء مفاهيم الإحتراف الكروي للشباب العربي٠

و مع مرور الأيام تزداد شريحة تأثيرك و تكبر معها المسؤوليات الملقاة على عاتقك و هنا أعود و أخاف و أرتعب٠

salah magic

 

ماذا لو كان تألق محمد صلاح مرحلة زمنية قصيرة ستنتهي بعد حين؟ هل سينطوي تحت لواء من سبقه من النجوم المرحليين و ينتهي حلم الشباب العربي؟

ماذا لو لم يستطع محمد صلاح تحقيق الآمال في كأس العالم القادمة؟ هل ستحبط عزيمته و تقف إنجازاته مع انتهاء البطولة؟

ماذا لو لم يقدم محمد صلاح نفس المستوى أو أحسن مع فريقه في الموسم القادم؟ هل تكون نهاية طفرة مؤقتة؟

ماذا لو فشل فريق محمد صلاح بتحقيق الإنجازات؟ هل تختفي أرقامه و تصبح ذكرى؟

ماذا لو انتقل محمد صلاح إلى فريق جديد؟ هل سيكون له نفس التأثير أو يصبح لاعباً عادياً و ليس النجم الأول و تنتهي الحكاية؟

ماذا لو أصيب محمد صلاح و ابتعد عن مستواه (لا قدّر الله)؟ هل سيعود قوياً أو يبدأ بالتراجع؟

ماذا لو و ماذا سيحصل و لماذا كل هذا التشاؤم؟ هي أفكار سوداوية و لكنها نتاج سنوات من فقدان الإيمان بقدرات اللاعبين العرب. و لو لم يكن محمد صلاح لاعباً عربياً لما فرضت هذه الأفكار نفسها. لقد تعبت من التفاؤل بأن اللاعبين العرب يستطيعون تقديم مسيرة كروية ناجحة تمتد لسنوات أو تكون مؤثرة لأكثر من مرحلة٠

محمد صلاح هو بداية جديدة لكل من انهزم أمام مخاوفه لمجرّد أنه لاعب كرة قدم عربي٠

الطريق طويل و الإستمرارية هي أساس ترسيخ إنجازاتك و تخليد اسمك كأوّل لاعب عربي ينجح خارج أسوار النمطية الهدّامة٠

 

salah world cup

Advertisements

أعيدوا لكأس العالم قيمته

يعتبركأس العالم البطولة الأهم لدى أغلب مشجعي كرة القدم. و لكن لا أدري إن كان هذا هو الحال لدى الإتحاد العالمي للعبة، منظم هذه البطولة، أو لدى الصحفيين و المختصين٠

لقد بدأ كأس العالم يفقد بريقه و المذنب الأول – في رأيي – في هذه الخطيئة (نعم، الإنتقاص من قيمة كأس العالم خطيئة) هو الفيفا و من بعدهم وسائل الإعلام٠

إن أول خطأ وقع فيه الفيفا هو إلغاء قانون تأهل البطل السابق تلقائياً إلى البطولة التالية، فأي قيمة بقيت للبطل؟ و أي قيمة بقيت للبطولة ككل؟ هذا القانون يجعل من البطل لشهرٍ واحد فقط و ليس لأربع سنوات. فبأي منطق مثلاً، و بعد أربعة سنوات، سيتأهل المنتخب الروسي، صاحب الأرض (مع إحترامي لكل المنتخبات ولكن لا مكان للمجاملات هنا)  تلقائياً إلى كأس العالم بينما يتوجّب على المنتخب الألماني خوض التصفيات؟

و ما يزيد الطين بلة قرار تسمية الدول المختارة لإستضافة بطولتي كأس العالم القادمتين: روسيا و قطر! فهكذا قرار، و باعتراف رئيس الفيفا، كان مبنيا على أسس لا علاقة لها بالرياضة مع عدم استبعاد الأسباب “المادية” للفيفا و رئيسها٠

كيف يتم إختيار روسيا، بلد البرد و الثلج، لإستضافة كأس العالم؟ بلد لا يعطي قيمة كبيرة لكرة القدم٠

و قطر؟ بلد الحر والشمس صيفاً الذي لم يتأهل منتخبها إلى كأس العالم قط، سيتأهل تلقائياً في ٢٠٢٢ في حين سيخوض بطل النسخة الروسية التصفيات. و هل تسمح حرارة الصيف بإقامة هكذا بطولة في قطر؟ إن كنا رأينا معاناة شديدة في البرازيل فما بالك بقطر التي تتخطى درجة الحرارة فيها الأربعين درجة مئوية؟ و حتى لو تم إقرار إقامة البطولة في الشتاء، فعلى الدنيا السلام! فأغلبية متابعي كرة القدم من الشباب الذين ما زالوا طلاباً. فكيف سيتمكنون من متابعة هكذا بطولة في خضم تحصيلهم العلمي؟ و كيف يقصدون قطر إذا هم أرادوا؟ إن الصيف هو فصل كأس العالم وتأخذ العديد من الدول عدة اجراءات في العمل والمدارس من أجله٠

إن تفضيل الأسباب الإقتصادية على الأسباب الرياضية في بعض جوانب كرة القدم لن يجلب على الإتحاد الدولي وبطولاته سوى نقمة و غضب و لا مبالاة من قبل المتابعين٠

السبب الثاني الذي إنتقص من قيمة كأس العالم تشارك فيه الإتحاد الدولي و الصحافة معاً (خاصةً بعد كأس العالم ٢٠١٠) و ذلك عند إختيار أفضل لاعب في العالم. ففي العام ٢٠١٠ تم منح الجائزة للأرجنتيني ليونيل ميسي بعد أداء متواضع في كأس العالم، و مع أنني لن اتطرف وأقول بأنه كان سيئاً في البطولة (لقد تكلمت بالتفصيل عن ادائه مع المنتخب في موضوع سابق) لكنه لم يقدم في بطولة كأس العالم ٢٠١٠ما يجعله يفوز بجائزة الكرة الذهبية عن عام كامل. و إن كانت الكرة تعطى على سنة كاملة فهناك من تألق و أبدع مع النادي ومع المنتخب في نفس العام و أولهم زميل ميسي في برشلونة، تشافي هيرنانديز بطل كأس العالم٠

ما نستنتجه هنا أن كأس العالم قد أسقطت من حسابات تقييم اللاعبين كما حرم بطلها من أي حق أو تقدير يميزه عن غيره من المنتخبات. فمن المعيب مساواة بطل كأس العالم بغيره من المنتخبات وجعل منتخب البلد المضيف يتفوق عليه٠

بلاتر الجبار
بلاتر الجبار

كما ان إعطاء الصحافة الحقوق الكاملة في اختيار أفضل لاعب في البطولة لخطأ كبير. الصحافة تتبع اللاعب الذي يحقق لها أعلى المبيعات، ستصفق له، ستقلده ألف جائزة، و في النهاية تكون المستفيد الأول و الأخير من الاختيار و لن تهتم بلاعبين لن تتهافت الجماهير لسماع أخبارهم أو فتح المواقع للقراءة عنهم. فأرجوكم أظهروا لنا جدية في التعاطي مع ما يتعلق بكرة القدم ولتوضع لجان لتقييم المدربين واللاعبين. حينها سيشعر المتابع بقيمة هذه الجائزة و جديتها أكثر خاصةً إذا ما تم إعتماد معايير واضحة في الإختيار٠

أحد الأسباب التي ساهمت في انتقاص بعضاً من قيمة كأس العالم هو سياسة تقسيم الفرق على المجموعات بناء على تصنيف تدخل فيه حسابات المباريات الودية بعين الإعتبار. فالاوروجواي مثلاً تأهلت عبر الملحق و لكنها كانت على رأس مجموعتها في كأس العالم في حين أن إيطاليا التي أدت جيداً في التصفيات لم تكن رئيسة أي من المجموعات الثمانية. يجب أن يكون ترتيب الفرق في مجموعات كأس العالم بحسب نتائجها و أدائها في التصفيات المؤهلة لهذه البطولة فقط. هذه الطريقة هي الأكثر عدلاً و حيادية. (وهنا لن أدخل بتفاصيل قرعة كأس العالم و الإنتقادات التي طالتها و نظريات المؤامرة المدعومة بمقاطع فيديو وحجج تدعو لإعادة النظر بما حصل، مثل سحب الأسماء تحت طاولة، و عدم إلتفاف بعض الأوراق التي كانت يجب أن تلتف بحكم وجودها في كرة، و إستغراق سحب الأوراق وقتا طويلا٠٠٠

إن كل هذه الأمور انتقصت فعلاً من قيمة كأس العالم فأصبحنا نرى تعليقات مثل: لا قيمة لبطولة تقتصر على ٧ مباريات للتويج باللقب، وتمتد على شهرٍ فقط. و ينسى البعض أن هذا ما يجعل منها البطولة الأهم. فبطولات النوادي يقضي فيها اللاعبون أكثر من تسعة اشهر يتدربون و يلعبون معاً بينما بطولة كأس العالم يقتصر التحضير لها على اسابيع قليلة و هو ما يظهر حنكة المدربين و مهارة اللاعبين و قدرتهم على التأقلم والتألق في وقتٍ قصير٠

في النهاية لا بد لي أن أذكر أن مواقع التواصل الإجتماعي و التي اعطت المجال لكل شخص بأن يعبر عن رأيه تتحمل جزءاً من اللوم على فقدان البطولة لقيمتها الكروية. فهذه المواقع أعطت الحرية لمن لا يفقه بالكرة شيئاً بأن يصبح خبيراً مؤقتاً مما جعل بعض المتابعين الاوفياء للكرة يشعرون و كأن البطولة لا تنتمي لهم. لكل شخص الحق بإبداء الرأي و لكن من يقضي حياته كاملة في متابعة كرة القدم لن يتقبل بسهولة فكرة أن يأتي شخص لا يتابع سوى بطولة واحدة كل أربعة سنوات بأن يصبح خبيراً يساوي نفسه به في عالم الكرة٠

نريد أن تعود قيمة كأس العالم. نريد أن يعود كأس العالم الآمر و الناهي في عالم الكرة و سيد البطولات. نريد أن يهاب المدربون كأس العالم و يحسب حسابه اللاعبون! لا نريده أن يتحول إلى بطولة إعلام و تجارة و دعايات٠