في “صلاح” كرة القدم

لا زلت خائفاً٠٠٠ وغير مصدّق و مرتعب٠٠٠

تعبت و أنا ألهث وراء أضغاث الحلم الكروي العربي٠٠٠

فهل أنت الحقيقة التي ستعوّضنا عن الإنتظار الذي كان يبدو أزليًاّ؟

سالت الأقلام و تعالت الأصوات و انفرجت الأسارير و احتفلت الأرواح – بالملايين – بما تقدّمه٠

ولكنني لا زلت خائفاً٠٠٠ وغير مصدّق و مرتعب٠٠٠

مهما كتبت و حلّلت لن أستطع الوصول إلى جزء مما قيل في وصفك أو أن أتغزّل فيك مثلما تتغزّل أنت حالياً بمعشوقة الملايين٠

مرّت سنوات كثيرة شهدنا فيها أسماء عربية لمع نجمها في سماء كرة القدم العالمية و لكنها لم تستمر بعطائها بعد وصولها للحظة الشهرة التي قرروا التوقف عندها. فمنهم من تألق في جزء من موسم كروي و آخرون في مباريات معدودة و البعض ساهم بإنجاز يتيم (و لو كان تاريخيّاً) و رحل٠

و عندما وصلت أنت، أيقنت أنك مختلف عنهم جميعاً لأنك تضع الإحترافية أساساً لعملك و هي في الأصل الشيء الأهم الذي افتقده من اندثر نجمهم من اللاعبين العرب٠

انت اليوم، يا محمد صلاح، لست بالأمل الذي انتظرناه. أنت الحقيقة و البرهان لكل ما تمنّيناه. أرقامك و لعبك و سلوكياتك و تأثيرك كلها تقود إلى الدرب الصحيح في إرساء مفاهيم الإحتراف الكروي للشباب العربي٠

و مع مرور الأيام تزداد شريحة تأثيرك و تكبر معها المسؤوليات الملقاة على عاتقك و هنا أعود و أخاف و أرتعب٠

salah magic

 

ماذا لو كان تألق محمد صلاح مرحلة زمنية قصيرة ستنتهي بعد حين؟ هل سينطوي تحت لواء من سبقه من النجوم المرحليين و ينتهي حلم الشباب العربي؟

ماذا لو لم يستطع محمد صلاح تحقيق الآمال في كأس العالم القادمة؟ هل ستحبط عزيمته و تقف إنجازاته مع انتهاء البطولة؟

ماذا لو لم يقدم محمد صلاح نفس المستوى أو أحسن مع فريقه في الموسم القادم؟ هل تكون نهاية طفرة مؤقتة؟

ماذا لو فشل فريق محمد صلاح بتحقيق الإنجازات؟ هل تختفي أرقامه و تصبح ذكرى؟

ماذا لو انتقل محمد صلاح إلى فريق جديد؟ هل سيكون له نفس التأثير أو يصبح لاعباً عادياً و ليس النجم الأول و تنتهي الحكاية؟

ماذا لو أصيب محمد صلاح و ابتعد عن مستواه (لا قدّر الله)؟ هل سيعود قوياً أو يبدأ بالتراجع؟

ماذا لو و ماذا سيحصل و لماذا كل هذا التشاؤم؟ هي أفكار سوداوية و لكنها نتاج سنوات من فقدان الإيمان بقدرات اللاعبين العرب. و لو لم يكن محمد صلاح لاعباً عربياً لما فرضت هذه الأفكار نفسها. لقد تعبت من التفاؤل بأن اللاعبين العرب يستطيعون تقديم مسيرة كروية ناجحة تمتد لسنوات أو تكون مؤثرة لأكثر من مرحلة٠

محمد صلاح هو بداية جديدة لكل من انهزم أمام مخاوفه لمجرّد أنه لاعب كرة قدم عربي٠

الطريق طويل و الإستمرارية هي أساس ترسيخ إنجازاتك و تخليد اسمك كأوّل لاعب عربي ينجح خارج أسوار النمطية الهدّامة٠

 

salah world cup

Advertisements

هذا اللاعب خليفة هذا الأسطورة

أجمل ما في كرة القدم أن جمهورها متعدد الفئات والاعمار، فترى مثلاً مشجعين من أجيال مختلفة يتابعون المباريات معا، و قد تسمع الأب و إبنه يناقشان نتيجة مباراة شاهداها أو أداء لاعب إتفقا، أو اختلفا، على حبه٠

ولأن جمهور كرة القدم متنوع فذلك يعني أن طريقة تقييم الفرق والنتائج والأداء والنظرة للمدربين واللاعبين تختلف كثيرا بين الأجيال٠
فهناك من شاهد مارادونا بأم العين وهناك من سمع عنه فقط، وهناك من تفتح على عشق ميسي، وهناك من شبع من كرة القدم قبل قدومه، و هناك من يرى بيليه الأفضل في التاريخ وهناك من يفرض المقارنات٠

ولكن ما لا يمكن الإختلاف عليه أن هناك حنين دائم لدى كل الأجيال، حنين للاعبين ومدربين قدامى حفروا أسماءهم بين عظماء اللعبة وأصبح أي لاعب أو مدرب جديد معرض للمقارنة بهم. فأصبحنا في زمن ندعو فيه كل لاعب صاعد أو مدرب جديد ب “خليفة” من سبقه في موقعه في المنتخب أو النادي، فدعي سيرجي روبيرتو بخليفة تشافي في البرشا و كان تياغو ألكانتارا قد سبقه على اللقب قبل رحيله إلى البايرن، وميسي خليفة مارادونا في الأرجنتين، وتوقعوا لديفيد موييس أن يكون خليفة السير أليكس وربما يتوقعون لبوغبا أن يخلف زيدان أو سكولز ولنيمار أن يخلف رونالدينيو ولخيسوس أن يخلف رونالدو الظاهرة وقد ذهب بالبعض الأمر لأن يتوقع أن يخلف الحدادي ميسي!…. أمثلة كثيرة لو أردنا تعدادها لضاقت بنا صفحات هذه المدونة٠

IMG_7465

وأسوء ما في هذه المقارنات والخلافات أنها تتغذى على عناوين مقالات تسعى دائما لجذب القراء بينما يكون المحتوى أبعد ما يكون عن الواقع٠
لا أريد أن أتحدث عن الموضوع من منطلق أن “لا أحد مثل هؤلاء الأساطير” أو “لن يأتي عظماء مجددا إلى عالم كرة القدم”، فلكل زمن أساطيره ولكل حقبة كبارها٠

المشكلة الأساسية في هكذا مقارنات ليست التقليل من قيمة اللاعبين والمدربين القدامى، فهؤلاء أصحاب تاريخ لا يمس. المشكلة الأساس تبقى بأن هذه المقارنات تؤذي اللاعبين والمدربين الحاليين و الجدد بوضعهم تحت ضغط إعلامي وجماهري ضخم، فيكون لاعب لم يبلغ العشرين من عمره أو مدرب مفتقر للخبرة مطالب بأن يحقق بمبارياته الأولى أو بموسم واحد ما حققه غيره طوال مسيرته الكاملة، وإن فشل، والفشل هنا يكون بمقياس المقارنة لا بمقياس الأداء، ستشعر الجماهير بخيبة أمل وسيصاب اللاعب بإحباط ربما ينتج عنه تراجع كبير بالأداء وربما الاستسلام٠

IMG_7466.JPG

أنا لا أحكم أو أقول أنه لن تأتي أجيال كروية تتفوق عن الذين نصّبناهم، وبأغلب الأحيان من باب الحنين والعاطفة، كالأفضل أبدا. فربما سيأتي من يقدم للكرة الإسبانية أكثر مما قدم تشافي أو من يحطم أرقام كريستيانو وميسي أو من يساهم كما فعل مارادونا بأمجاد الأرجنتين وكما خدم الظاهرة البرازيل والأندية التي لعب لها. و لكن عروش كرة القدم لا تورث ولا تنتقل، بل لكل جيل ملوكه و ملكاته وإنجازاته، وأيضا إخفاقاته٠

ما أقوله هو: شاهدوا كرة القدم دون مقارنات وعقد أمال و انتظار خلفاء. إستمتعوا بحاضر كرة القدم لأنه حاضر رائع و لكن تستحيل رؤية روعته إن جلسنا أمام الشاشات و في الملاعب كنقاد لا كمشجعين و متابعين سحرهم عشق تلك المستديرة التي تذهب بالعقول والقلوب٠

IMG_7463.JPG

و رحل اﻷب الروحي لبرشلونة… رحل كرويف

لم تكد دموع برشلونة تجف على وفاة تيتو فيلانوفا حتى فجع النادي الكتلوني بإدارته ولاعبيه ومحبيه بوفاة أسطورة اﻷساطير يوهان كرويف. لا بل هو العالم بأسره من فجع برحيل كرويف٠

كرويف، رائد إنجازات برشلونة من السبعينات حتى يومنا، رحل بصمت بعد أن كان حديث الملاعب والحلقات الكروية٠
كرويف ليس مجرد لاعب أو مجرد مدرب أو مجرد مستشار، هو أكثر من ذلك كله، هو فلسفة كروية قائمة بحد ذاتها٠
يكفي أن تتذكر أن لولا كرويف لما كان هناك مدرسة كروية تدعى (لا ماسيا) والتي لا نبالغ لو وصفناها بالمدرسة الكروية اﻷنجح في العالم في عصره. ولولا لا ماسيا لما كنا رأينا ميسي وتشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وفابريغاس وغيرهم الكثيرين. ولو أردت أن أتحدث عن إنجازات كرويف كلاعب ومدرب لقضيت نهاري بالكتابة عنه. يكفي القول أن دوريات اﻷبطال الخمس التي حققها برشلونة كانت بفضله، أضف إليها كل البطولات التي حققها برشلونة منذ قدومه إلى النادي وحتى رحيله عن هذه الحياة٠

ولكن من أراد أن ينصف يوهان كرويف فعلا، عليه أن يتكلم عنه كفكر كروي قائم بحد ذاته، فهو علمنا كيف تلعب الكرة الشاملة، وكيف تحول اﻹستحواذ إلى انتصارات وبطولات. هو الذي علمنا كيف نفوز ونُمتع بالوقت عينه٠

رحل كرويف لكن إنجازاته وفكره ستبقى إلى اﻷبد، ليس فقط في بال من شاهده كلاعب او مدرب بل في بال كل من شاهد برشلونة وأياكس في السنوات اﻷخيرة، وفي بال كل من قرأ مقالاته وآرائه٠

رحل كرويف لكنه حي في ذاكرة كرة القدم إلى اﻷبد لأن اسمه أصبح مرادفا لكرة القدم٠

وداعاً كرويف٠٠٠

ورجاء لا تضعوا شارات سوداء على صوره ولا تبكوه، فاﻷساطير لا تموت؛ فكرة القدم لا تموت٠

اﻷفضل في التاريخ هو٠٠٠

تكثر النقاشات الكروية حول اللاعب أو الفريق اﻷفضل في تاريخ كرة القدم، ويقع الخلاف حول من هو أسطورة اﻷساطير، وأي ناد هو اﻷنجح، وتنتشر اﻹحصائيات والمقارنات باﻷرقام واﻷلقاب. ولكن ما مدى صحة هذه المقارنات؟ وهل يجوز فعلا إختيار “اﻷفضل في التاريخ”؟

فكرة القدم تطورت كثيرا عبر السنوات، وما نشاهده ونعشقه اليوم يختلف كثيرا عما كان يجري في السنين الماضية، وفي هذه المقالة سأعرض ابرز النقاط التي تؤكد عدم صحة المقارنات التاريخية في كرة القدم:

١- أرضية الملاعب

هل سبق ورأيتم صور أو فيديوهات لمباريات في كرة القدم من السنوات السابقة في الستينات والسبعينات حتى بدايات اﻷلفية الثالثة؟ لقد كان من النادر أن نرى ملعباً مغطًى بعشب جيد، إذ كان يصل اﻷمر أحيانا لأن تلعب مباريات على أرضيات موحلة. أما اليوم، وخاصة في الدوريات والبطولات الكبرى فإننا نرى العشب اﻷخضر بأفضل حالاته وتتم العناية به بشكل دائم، واللعب على ملاعب اليوم طبعا أسهل ويتيح للاعبين تقديم أداء أفضل٠

٢- الملابس و اﻷحذية

نرى اليوم شركات تتنافس على تقديم أكثر الملابس راحة للاعبين واﻷحذية اﻷفضل، حتى وصل اﻷمر بأن نرى حذاء يعد الخطوات التي يخطوها اللاعب في المباراة ويقيس سرعته ويحكم بأي رجل يلعب اللاعب بشكل أفضل، فنشعر بأن اللاعبين ايقونات يجب حماياتها وخدمتها بالطريقة اﻷفضل. أما الملابس فهناك القمصان التي تتيح للجسد التنفس بطريقة أفضل وغيرها من الميزات التي تخدم راحة اللاعبين٠

في الماضي كان على اللاعب قضاء الموسم بحذاء واحد عادي جدا واليوم نرى اللاعب يختار ثلاثة أحذية للمبارة الواحدة.منها ما هو أفضل للعب في أجواء ماطرة ومنها ما هو افضل للعشب الجاف٠

Shoes-for-soccer-and-an-old-leather-soccer-ball

٣- الكرات

هناك فرق كبير بين الكرات التي تستخدم اليوم والكرات التي كان يلعب بها سابقا. فكرات اليوم أخف بكثير و الدليل على ذلك الجدال الذي حصل حول كرات كأس العالم في نسختيه اﻷخيرتين٠

لست بصدد تفضيل كرة على أخرى فإن كانت الكرات الخفيفة تخدم اللاعبين للتسجيل فالكرات اﻷثقل كانت أسهل على حراس المرمى. الكرات السابقة كانت مصنوعة من الجلد، فهل تتخيل لاعبا يريد تسجيل رأسية بكرة ثقيلة مصنوعة من الجلد؟

و لفهم الفكرة أكثر يكفي التفكير بأن الكرات في الماضي كانت تمتلئ بالماء حين تتساقط اﻷمطار٠

٤- الدوريات المختلفة

هناك فرق كبير بين الدوريات، فالإنجليزي هو اﻷسرع، اﻹسباني يتميز بالتكتيكات اﻷبرز، اﻷلماني والإيطالي هما اﻷكثر ذكاء… من هنا يمكن القول أنه من الصعب مقارنة فرق تلعب في دوريات مختلفة٠

حتى أن الدوري الواحد تصعب مقارنة أنديته بين حقبة وأخرى. فالفوز بأي دوري اليوم يختلف عن الفوز به منذ خمسين سنة مثلا. ففي الماضي كان هناك تقارب أكثر بين اﻷندية، أما اليوم ومع دخول المال بقوة إلى عالم كرة القدم أصبح هناك فرق شاسع بالمستوى. في السابق كان صعب كثيرا توقع الفائز بأي دوري وكنا نرى أندية متل أستون فيلا ونيوكاسل تنافس في انكلترا، وفالنسيا في اسبانيا، و تورينو في إيطاليا…. أما اليوم فأغلب الدوريات يمكن توقع بطلها منذ بداية الموسم، مع بعض الإستثناءات طبعا (كحال ليستر سيتي في الدوري اﻹنجليزي هذا الموسم) ٠

٥- اﻹصابات

تطور الطب خدم كثيرا كرة القدم. فأصبح تعافي اللاعبين أسهل وأسرع مما كان عليه في السابق. ولفهم الفكرة يكفي فقط تذكر أن ماركو فان باستن، ذلك اللاعب المميز واﻷسطورة اضطر للإعتزال قسرا وهو في العشرينات من عمره بسبب الإصابة. أما اليوم فنحن نرى لاعبين يعودون للعب بعد إصابات أخطر وأصعب بكثير من إصابة فان باستن، مثل سيسي (الذي كسر رجليه اﻹثنتين في مناسبتين مختلفتين) أو دايفد فيا٠

كما وأن اليوم أصبحت الفرق تضم عدد لاعبين أكثر مما كانت في السابق مما سهل عملية تعويض اللاعب المصاب وأصبح بالإمكان إراحة اللاعبين أكثر٠

ولا يجب نسيان ان اللاعبين اليوم يخضعون لنظام غذائي صحي ودقيق جدا ويحصلون عل مراقبة ومرافقة طبية دائمة حتى في فترات الراحة٠

xavi

٦- البطولات والمنافسات

البطولات هي المعيار اﻷول للحكم على أي فريق، لكنها لا تكفي وحدها، إذ يجب النظر أيضا إلى الظروف التي فاز بها فريق ما ببطولة معينة. فالفوز ببطولة من ١٦ فريق يختلف عن الفوز ببطولة من ٢٠ فريق مثلا. والبطولة التي فيها مباريات ذهاب وإياب تختلف عن بطولة المباراة الواحدة. وحتى البطولة الواحدة اختلفت قوانينها مع الزمن فالفوز بدوري اﻷبطال في العام ١٩٥٠ يختلف عن الفوز به في العام في العام ٢٠١٠ مثلا٠

goalkeeper

لست هنا بصدد تفضيل حقبة زمنية في كرة القدم على أخرى أو القول أن كرة القدم كانت أفضل أو أصعب في الماضي عما هي عليه اليوم أو العكس، إنما أردت عرض حقائق يغفلها أغلب المتابعين للعبة اﻷشهر في العالم في نقاشاتهم٠

أما بعد عرض كل هذه الحقائق فهل ما زلتم تعتقدون أنه يمكن اختيار اللاعب أو الفريق اﻷفضل في التاريخ؟ برأيي من غير المنصف مقارنة لاعبين او فرق من حقب تاريخية مختلفة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

ما الذي يحدث في إنجلترا ؟ أنديتها تتعثر في البطولات اﻷوروبية مؤخرا، ليستر سيتي يتصدر الدوري مع أداء باهت من كبارها كالمانشستر و أرسنال وليفربول، و حتى تشيلسي والسيتي٠

فلماذا كل هذا التعثر ولماذا كل هذا التراجع؟

إن كانت اﻷندية الإيطالية تراجعت أولا بسبب مشاكلها المادية و ثانياً بسبب المشاكل الإدارية الناتجة عن فضائح المراهنات مثلاً، فإننا لا نرى هذه المشاكل في أندية إنجلترا التي تصرف مبالغا كبيرة لجلب اللاعبين والمدربين٠

مشكلة أندية إنجلترا تكمن أولاً، و بشكل كبير، في إداراتها، تلك اﻹدارات التي تظن أنها لا تخطئ بقراراتها. فبالرغم من اﻹجماع من قبل الخبراء والمحللين والجماهير على أن فان جال غير مناسب لمانشستر يونايتد فإن إدارة الشياطين الحمر ترفض التخلي عنه. في المقابل نرى إدارة أرسنال تصر على بقاء فينجر مدربا للفريق بالرغم من كل التعثرات التي عرفها النادي في السنوات اﻷخيرة وفشله ببث روح اﻷبطال في لاعبيه وابتعاده عن لقب الدوري الانجليزي في السنوات اﻷخيرة. أما في مانشستر سيتي نرى الغرابة اﻷكبر. فاﻷموال لم و لا تصنع اﻷمجاد يا سيتي! فريق دون شغف أو روح في اﻵونة اﻷخيرة و يبتعد عن لقب الدوري هذا الموسم. وفي ليفربول كانت المشكلة أن اﻹدارة أصرت على رودجيرز فترة طويلة ولم تقله إلا بعد فوات اﻷوان، و أحضرت يورجن كلوب، الذي يعتبر واحدا من أبرز المدربين حاليا. و لكن المدرب الألماني لن يستطيع صنع العجائب مع لاعبين أغلبيتهم ليسوا بالمستوى المطلوب رغم أن معظمهم كلف خزينة النادي مبالغ طائلة. فإدارة ليفربول تصرفت سابقاً بطريقة خاطئة و فضلت إستقدام العديد من اللاعبين متوسطي أو سيئي المستوى بدل  التعاقد مع عدد أقل من اللاعبين ولكن بمستوى عال٠

أما النادي الذي يصعب علينا فهم وضعه فعليا فهو نادي تشيلسي الذي يملك لاعبين جيدين جدا وكان يملك واحدا من أفضل المدربين وهو مورينيو، الذي  ربما يصعب علينا تقبل فكرة طرده من أي نادي. فتشيلسي تحول من بطل إنجلترا الى منافس على مقاعد الهبوط في لأقل من نصف سنة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

أندية إنجلترا في خطر، و ليس فقط خطر فقدان أحد مراكزها في المسابقات اﻷوروبية، لأن أندية إيطاليا تمر بأزمات اكبر هي الأخرى. اندية إنجلترا  تواجه خطر فقدان تصنيفها بين كبار أوروبا (حاليا) و خسارة المردود المادي و الهيبة التي تجذب اللاعبين و المشاهدين على حد سواء. و مع قرب انتهاء الموسم الحالي، و بغض النظر عن النتائج، فإن المراجعة الادارية و الاستراتيجيات الداخلية للأندية يجب أن تكون هي الأساس للمواسم القادمة٠

 إنجلترا هي مهد كرة القدم ولا قيمة للبطولات اﻷوروبية والعالمية دون جنون اﻹنجليز وشغفهم وعشقهم للمستديرة، فكل مشجع حقيقي لكرة القدم لا يستطيع أن ينكر أنه يشتاق لرؤية فريق إنجليزي في اﻷدوار النهائية للبطولات اﻷوروبية بعد أن كانوا يسيطرون عليها في الماضي القريب٠

و في النهاية لا بد من الوقوف وقفة احترام لنادي ليستر سيتي الذي أسقط كل نظريات المال و اﻷسماء الرنانة لصنع الأمجاد وأكد مرة أخرى أن كرة القدم هي أولا وآخرا عبارة عن (شغف)٠

كرة القدم و التكنولوجيا

كرة القدم رائعة. كل ما فيها رائع، أهدافها، بطولاتها، أفراحها، أحزانها، وحتى أخطاءها٠

ربما أجمل ما فيها انها غير مثالية و أنها لعبة يتحكم بها اﻹنسان فقط، دون أي عودة تذكر للتكنولوجيا و اﻵلات و التقنيات الحديثة إلا في الحالات النادرة. ولكن على الرغم من روعتها إلا أن اﻷخطاء البشرية فيها كثيرة وفاضحة في بعض اﻷحيان تكلف بعض الفرق بطولات وأمجاد عديدة، وتصنع في أحيان أخرى أمجاد باطلة لبعض الفرق٠

لذلك بدأنا نرى منذ فترة مطالبات بإدخال التكنولوجيا إلى الرياضة اﻷشهر عالميا وعلى مستويات عدة، ولكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن تطبيق اﻷفكار المطروحة، على رياضة تمتد المباراة الواحدة منها على مدى تسعين دقيقة على اﻷقل، رياضة مكونة من ٢٢ لاعب بأدوار مختلفة تماما٠

رأينا منذ فترة إعتماد اغلب اﻹتحادات الكروية على تكنولوجيا (تقنية خط المرمى) والتي تستطيع التأكيد دون أي شك إن كانت الكرة قد تخطت خط المرمى كي تحتسب هدفا أو لا، الأمر الذي يعتبر عظيم ورائع بنظر الجماهير واللاعبين والذي يرسي بعضا من العدالة، بعدما رأينا حالات جدل كثيرة حول كرات لم نستطع حتى اﻵن الجزم إن كانت هدفا أم لا. فهذه التكنولوجيا تعتبر عظيمة وضرورية في كرة القدم وإدخالها إلى الملاعب يعتبر عمل عظيم وعادل٠

ولكن ماذا عن المطالبات بإدخال تقنية كاميرات المراقبة مع حكام خارجيين للجزم بلقطات التسلل أم اﻷخطاء؟ نعم، فالمشاهد خلف الشاشة يقول دائما في حالات أخطاء الحكام: لو كان للحكم أن يرى عبر الشاشة ما حصل فعلا لما كان أخطأ. ولكن هل فكرتم يوما كم من مرة يضطر المخرج لإعادة لقطة ما حتى نستطيع إتخاد القرار النهائي بشأن هدف أو خطأ ما؟ ماذا سيحصل حينها؟ هل سيتم اعتماد قانون كرة السلة بإيقاف الوقت في هكذا حالات فتمتد حينها كل مباراة على مدى ساعتين او أكثر؟ أو تتم إضافة الوقت كوقت بدل ضائع ليطول أيضا وقت المباراة؟ أوليس الأجدر اعتماد حكام محترفين وتكثيف الدورات التحكيمية وغربلة الحكام؟ ومن قال أن التكنولوجيا لا تخطئ؟ كم من مرة اختلف حكمنا كمشاهدين على لقطة ما بحسب زاوية التصوير؟

ثم بعيدا عن التكنولوجيا هناك كلام عن اعتماد قانون يشابه قانون كرة اليد في حالة الخطأ وهو إبعاد اللاعب مرتكب الخطأ عن الملعب لدقائق (دقيقتين أو خمس أو…). أتتخيلون فريقا يلعب بدون حارس مرماه، او مدافعه، او صانع ألعابه، لخمس دقائق؟

طبعا يطرد لاعبون في حالات البطاقات الحمراء ولكن حينها يقوم المدرب بإجراء تبديل سريع وتكتيكي فإذا ما طرد حارس مرماه يقوم بتبديل لاعب مهاجم مثلا بالحارس وهو أمر طبيعي ولكن ان يلعب لدقائق دون حارس مرمى؟ فهو أمر غير منطقي أبدا٠

كما كان هناك كلام منذ فترة عن إمكانية إضافة تبديل لكل فريق في حال الإنتقال إلى اﻷشواط اﻹضافية، وهو أمر منطقي وجيد جدا، فإذا كان لكل فريق الحق بثلاث تبديلات في تسعين دقيقة فاﻹنتقال إلى ثلاثين دقيقة إضافية يتطلب تبديل إضافي٠

نحن لسنا ضد اعتماد التكنولوجيا وإدخال الإصلاحات إلى كرة القدم، بالعكس نحن نطالب بإيجاد حلول لكل اﻷخطاء والمشاكل التي تحدث، لكننا نطالب بحلول منطقية، ممكنة التطبيق، ولا تقضي على روعة اللعبة ومتعتها ولا ترهق اللاعبين وتفقدهم حماسهم. حلول تحسن من اوضاع كرة القدم ولا تقضي عليها٠

technology in footbal

وسائل التواصل و تدمير الفكر الكروي

لا يخفى على أحد أن التطور الذي شهدته وسائل اﻹعلام و وسائل التواصل الإجتماعي في السنوات اﻷخيرة قد ساهم في تسهيل متابعة مباريات و أخبار كرة القدم للعديد من محبي هذه اللعبة، و قرّب الجمهور من اللاعبين و اﻷندية وخلق فرصاً للتواصل بينهم٠

لكن وفي الوقت عينه فقد ساهم هذا التطور بخلق شريحة واسعة من المشجعين الذين فرضوا أنفسهم كجمهور لكرة القدم وهم لا يفقهون من اللعبة وقوانينها شيئاً. شريحة تظن أنها بمتابعة أخبار وصور اللاعبين على وسائل التواصل اﻹجتماعي كاﻹنستغرام والفايسبوك وتويتر تثبت عشقها للفريق واللاعبين. مشجعون يقضون أوقاتهم خلال المباريات بنشر اﻷخبار والصور والتعليقات بدل متابعة الفريق وتقييم اﻷداء واستخلاص نقاط القوة والضعف أو أقله اﻹستمتاع بالمباراة٠

SOCCER

دلائل كثيرة من الحياة اليومية تؤكد هذه النقطة، فمجرد جولة سريعة في أي منتدى أو (جروب) لكرة القدم على الفايسبوك، مثلاً، يظهر مدى إنشغال الجمهور بأخبار الحياة الخاصة للاعبين وصور عائلاتهم و أخبارها وكيف قضوا عطلتهم و أين، على حساب اﻹهتمام بالنتائج واﻷداء. وأصبح اﻹحتفال بتفوق أحد اللاعبين على منافسه بعدد المعجبين بصفحته على اﻹنترنت يعادل اﻹحتفال بالتفوق عليه باﻷهداف واﻹنجازات. واﻹهتمام ببدلة لاعب وملابس صديقته في احتفال ما يفوق اﻹهتمام بأدائه على أرضية الملعب، وتكثر اﻷمثلة وتطول٠

و اﻷسوأ من ذلك كله، أنه أصبح لهؤلاء المشجعين رأي مهم في اختيار افضل اللاعبين والمدربين واﻷهداف بفضل الإحصائيات التي تقوم بها مختلف الصحف والإتحادات على صفحاتها اﻹلكترونية، مما أدى إلى تشويه العديد من الحقائق الكروية في بعض اﻷحيان، اﻷمر الذي دفع بالعديد من المشجعين الملمّين بكرة القدم و خططها – هؤلاء الذين قضوا عمرهم يشاهدون أي مباراة كرة قدم لفريقهم أو لغيره من خلف الشاشات الصغيرة وبنوا فكرهم الكروي بعيدا عن تحاليل قرأوها على الصفحات الإلكترونية – إلى اﻹبتعاد عن أجواء الكرة عامة ودخول النقاشات واﻹكتفاء فقط بالمشاهدة، اﻷمر الذي فتح مجالات أوسع للمشجعين السطحيين للكلام والتعبير٠

ما يحصل مرفوض تماماً. نعم، من الجميل جدا أن تزداد شريحة المهتمين بكرة القدم، لكن من المرفوض أن يفوق عدد قرّاء مقالة عن أسعار ملابس اللاعبين في حفل الكرة الذهبية عدد قرّاء مقالة عن أداء هؤلاء اللاعبين في أهم مباريات الموسم، أو أن يزيد عدد المهتمين بصديقة كريستيانو رونالدو السابقة أو القادمة، أو أطفال بيكيه، أو منزل ميسي، أو أين قضى نيمار عطلته، على عدد المهتمين بأداء هؤلاء اللاعبين يوم كان أداؤهم جيدا أو سيئاً٠

إذا، لا بد من تصويب اﻷمور. ربما تبدو الحلول صعبة أو مستحيلة أمام هكذا واقع، ولكن برأيي، و كبداية للحل، على المشجعين القدامى، هؤلاء الذين عشقوا كرة القدم كرياضة ومتعة وأكثر، قبل أن يعشقوا لاعبا أو تصفيفة شعره وصديقته أو ولده، و خاصة المشجعين الصحافيين، أن يعملوا على نشر وعي كروي بين جيل فقد اﻹهتمام بجوهر كرة القدم واهتم بالقشور٠

worldcup-social-100339584-orig