ريال مدريد المقاتل

بالرغم من أنها ليست المنافسة الأقدم أو الأشرس على صعيد الأندية في عالم كرة القدم، ولكنها من المؤكد أنها المنافسة التي تستقطب أكبر عدد من المشاهدين وأوسع إهتمام إعلامي وتصرف عليها مبالغ مالية طائلة٠

طبعا هي المنافسة بين ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، المنافسة التي تشغل متابعي كرة القدم أجمعين مهما اختلفت ميولهم وتوجهاتهم.

 وللمشجعين دور كبير في إشعال هذه المنافسة وتضخيمها، وفي التقليل من أهمية الخصم وأهمية نتائجه وانتصاراته، فأصبح كل فوز للمنافس هو حظ وكل تعثر هو عدالة إلهية٠

وكان لتقدم ريال مدريد على برشلونة في ترتيب الدوري الإسباني هذا الموسم أثرا هاما على المشجعين، فالفريق الملكي اشتاق لمعانقة اللقب المحلي، وبرشلونة اعتاد على الصدارة وأصبح من الصعب عليه تقبل غير هذا الواقع، فاشتعلت الخلافات و التناحرات بين مشجعي الغريمين٠

ومن أكثر الأقاويل انتشارا هي أن (ريال مدريد يفوز بالحظ) خاصة بعد تعادله في الكلاسيكو في الثواني الأخيرة وفوزه على ديبورتيفو لا كورونيا في الوقت بدل الضائع أيضا٠

ولكن هل فعلا نتائج ريال مدريد هذا الموسم هي وليدة الحظ فقط؟

طبعا لا يمكن القول أن الفوز يأتي فقط بالحظ، فالحظ يخدمك مرة، أو مرتين، لكن لا يمكن له أن يخدمك في كل مبارياتك، ويضعك في صدارة الدوري، ويوصلك إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال٠

تقدم الريال هذا الموسم يعود للروح القتالية المتواجدة لدى اللاعبين، فهم يلعبون باندفاع ويقاتلون للفوز من الثانية الأولى حتى الثانية الأخيرة، والبطل بحاجة لشخصية وهذه الشخصية يمتلكها لاعبو الملكي هذا العام، خاصة في الدوري. فمن الواضح أن لقب الدوري هو هدف ريال مدريد الأول لهذا الموسم٠

وما يخدم الريال هو أن جميع لاعبيه قادرين على تسجيل الأهداف، بأية طريقة وفي أي وقت، على عكس برشلونة الذي يتكل فقط على ثلاثي الهجوم لديه ومن النادر أن نرى لاعبا، غير المهاجمين، يسجل أهدافا. أما في الريال فالجميع يسجل إن كان مهاجما أو لاعب وسط أو مدافع، ففرص تسجيل الهدف في ريال أعلى بكثير من فرص التسجيل لدى برشلونة الذي يعاني كثيرا إذا غاب أحد مهاجميه الأساسيين أو كان في مستوى سيء٠

النقطة الأخيرة التي ترجح كفة ريال مدريد هذا الموسم على برشلونة هي أن لاعبي الدكة لدى فريق العاصمة جيدين جدا وقادرين على ملئ الفراغ الذي قد يتركه غياب أو إصابة أحد الأساسيين، أما في برشلونة، وعلى رغم الإنتدابات الكثيرة هذا الموسم إلا أن جودة لاعبي الإحتياط ما زالت بعيدة وبأشواط عن جودة الأساسيين٠

برشلونة كان، ما زال وسيبقى فريقا كبيرا ومنافسا شرسا على كل الألقاب التي يشارك بها، ولكن لا يمكن أن ننكر أنه يمر بفترة انتقالية وهو بحاجة لسد العديد من الثغرات التي أصابت الفريق على عكس ريال مدريد الذي يبدو في حالة جيدة هذه الفترة وهو يستطيع التعامل مع أية مشكلة قد تصيبه٠

الموسم ما زال طويلا والكلام عن حسم لقب الدوري من الآن غير منطقي، ولكننا نتكلم عن واقع ملموس حتى هذه اللحظة٠

على أمل أن يكون موسما ممتعا، مليئا بروعة كرة القدم وحماسها٠

sergio-ramos-real-madrid-deportivo-coruna-laliga-10122016_1cmmd9wi7x39k147d1ttxiuwa3

Advertisements

المؤتمر الصحفي هو حل مشاكل ريال مدريد

فلورينتينو بيريز يدعم بينيتيز بعد الكلاسيكو

بعد الخسارة المدوية لريال مدريد على أرضه برباعية أمام الغريم اﻷزلي برشلونة وكثرة الأقاويل والتقارير عن امكانية إقالة المدرب اﻹسباني رافا بينيتيز من تدريب الملكي خرج الرئيس بيريز ليؤكد على أن بينيتيز مستمر في منصبه بظل ثقة ودعم كبيرين من الإدارة نافيا وجود أي خلافات في النادي بين الرئيس والمدرب من جهة أو بين المدرب واللاعبين من جهة أخرى معتبرا أن هناك حملة تشويه تطاله عبر أكاذيب تطلقها بعض الصحف والمواقع٠

وقرار بيريز، والذي بطبيعة الحال، ستعارضه شريحة واسعة من مشجعي ريال مدريد، يبدو أنه عين الصواب في الوقت الحالي٠

فبالرغم من أن المدرب بينيتيز يتحمل مسؤولية كبيرة في خسارة الفريق للكلاسيكو، إذ كان الفريق يبدو وكأنه غير حاضر ذهنيا أو تكتيكيا للمباراة على عكس برشلونة الذي ظهر لاعبوه بأفضل أداء و تحضير طوال الوقت، لكن لا يمكن أن نلقي باللوم فقط على المدرب فهناك عدة عوامل أخرى ساهمت بالخسارة أوّلها الأداء الباهت للاعبين كنا منذ فترة قصيرة نصنفهم بين اﻷفضل في العالم٠

فرونالدو وبايل وبنزيما كانوا كما الحاضر الغائب في المباراة ولم نرهم يبذلون أي مجهود في الملعب مما دفع بالمتابعين للتساؤل إن كانوا فعلا متواجدين  في تشكيلة الأبيض الملكي٠

كما لا يجب أن ننسى أن العديد من اللاعبين عائدون منذ فترة قصيرة من إصابة كما وقد سبق الكلاسيكو مباريات دولية٠

فلو طرد بينيتيز اليوم لكان كبش محرقة لعوامل عديدة ساهمت بسقوط الريال٠

real-madrids-florentino-perez-faces-media-after-clasico-humiliation

ولكن ما لفتني فعلا وأردت التعليق عليه هو: هل خسارة الكلاسيكو بالرباعية تتطلب خروج رئيس النادي لعقد مؤتمر صحفي و التاكيد على دعم إدارته للمدرب؟

برأيي كان من الأجدر ببيريز أن لا يعلق على الموضوع برغم ما حدث من اعتراضات من الجمهور، فأي فريق معرض للخسارة في أي وقت، فبرشلونة سقط بالأربعة من سيلتا، و السيتي ذاق نفس الشيء من ليفربول، وتشيلسي يعاني، وجوفنتوس يتخبط… فالتعثر جزء من اللعبة٠

برأيي، كان من الأجدر أن تتم معالجة الأمور بعيدا عن الأضواء، واثبات الثقة وغياب الخلافات عبر اﻷداء ونتائج المباريات القادمة٠

كما أن خروج بيريز للرد على الصحافة ليس باﻷمر الذي قد يجعل الصحافيين يتراجعون عن الانتقاد واطلاق الشائعات بل إنه قدم لهم مادة دسمة ليكتبوا عنها لفترة طويلة محاولين تحليل وتأويل كلامه، ويكون بذلك فد وضع نفسه وسط دوامة مستمرة من الرد والرد المقابل بينه وبين صحافة اسبانيا المعروفة بحبها لإطلاق الإشاعات والتحاليل٠

طبعا من الصعب على ناد كريال مدريد بلاعبيه ومدربه وإدارته ومشجعيه تقبل النتائج الثقيلة، خاصة إذا كانت ضد برشلونة، ومن حق المشجعين الإعتراض والمطالبة بالتغيير ولكن ما يطلبه هؤلاء المشجعون هو نتائج وعمل مثمر وليس مؤتمرات صحفية وحروب كلامية مع الصحافة٠

على كل حال فالأيام القادمة كفيلة بأن تظهر لنا ما الذي يحدث في كواليس القلعة البيضاء من تغييرات وتحسينات٠

florentino perez and rafa benitez

انريكي… اضرب بيد من حديد

من شاهد كلاسيكو برشلونة و ريال مدريد لا يخفى عليه أبدا تفوق الفريق اﻷبيض على أبناء كاتالونيا في كل جوانب المباراة (فلننسى هنا تصريحات اللاعبين وردودهم، فكل لاعب سيدافع عن فريقه و يبيض صورته)٠

و لتفوق ريال على برشلونة عدة جوانب أولها الفرق بين خبرات المدربين، فبين أنشيلوتي الذكي والخبير و انريكي المتذاكي و المغرور فرق كبير (ولا تقولوا لي بيب غوارديولا، لأنه وراء عظمة غوارديولا هناك يوهان كرويف)٠

ثانيا، لقد اعتاد الكثيرون انتقاد الريال على تجميعهم لعدد كبير من النجوم، لكن بعد مراجعة الموضوع فلقد تبين أن هذا هو الوضع الصحيح حين يوجد مدرب ذكي. فالتنافس بين اللاعبين أدى إلى انفجار إيجابي في مستوى العديد منهم؛ يقابله قلة اكتراث من قبل لاعبي برشلونة الذين ضمنوا تواجدهم في التشكيلة اﻷساسية و أولهم بيكيه و ثانيهم بوسكيتس و ثالثهم بيدرو (الذي لم افهم حتى اليوم سبب تراجع مستواه)٠

أما الناظر إلى دفاع الفريقين، يجد أن دفاع ريال مدريد يبدأ من هجومه و حتى دفاعه، أما في برشلونة فحتى المدافعون لا يدافعون (باستثناء ماسكيرانو). و المثير للسخرية أن انريكي ارسل ديولوفيو اعارة الى اشبيلية لانه لا يعود للدفاع حتى اعتقدنا أن لاعبي انريكي سيعيدون لنا ذكريات ايام مالديني و نيستا قبل أن تنكشف لنا فضائحه الدفاعية٠

من المؤلم ان نرى ان تشافي المخضرم و الاسطورة هو اللاعب الوحيد الذي يحاول ان يثبت احقيته في اللعب اساسيا بعد مجيء راكيتيتش مع اننا لو قارنا اداءه في المباريات التي شارك بها باداء انييستا لعرفنا من اﻷحق بالمشاركة اساسياً٠

يطول التحليل و تكثر اﻷسباب و لكن البكاء على الاطلال يا برشلونة لا يفيد، و هنا دور لويس انريكي لإنقاذ الفريق. الحل واضح و بسيط و سهل: على اللاعبين الاحساس بالتهديد عبر التنافس على مراكزهم، فليجلس من لا يستحق على دكة البدلاء حتى و لو اضطر انريكي لاشراك لاعبي الفريق الثاني مكانهم. فلا يجب نسيان ان برشلونة محروم من الانتقالات لسنة و هذه هي تشكيلة الفريق لموسمين قادمين، فاما التضحية بموسم و اما بالاثنين معاً٠

توقف عن المجاملة يا لويس! فليجلسوا على مقاعد البدلاء! لا يهم من كان والده او جده لاعباً في النادي منذ عقود، فهذه كرة القدم و ليست بمجلس نواب أو برلمان في بلد عربي ما! و لا يهم من كان افضل لاعب في العالم و يقبض عشرات الملايين سنويا اذا لم يؤدي على أرض الملعب، و الأحسن له أن يجلس بقربك يا انريكي لتعدوا ملايينكم معا٠

انريكي، مصير برشلونة بين يديك انت فقط. لقد كنت مجنونا يوم كنت لاعبا، فهيا، أرنا جنون المدربين و لتنقذ برشلونة قبل أن تفقد مكانك و يسقط برشلونة في الهوة، فبرشلونة لا تتحمل تغيير مدرب و استبداله بآخر كل سنة٠

اضرب بيد من حديد لتعود الامجاد الى برشلونة من جديد، كي تسكت اصوات مدريد، ويعود برشلونة النادي العنيد٠

اضرب يا انريكي… كاتالونيا بحاجة اليك٠

أسماء و نجوم و ماذا بعد الكلاسيكو؟
أسماء و نجوم و ماذا بعد الكلاسيكو؟

أجِّلوا الحديث عن الكلاسيكو لأسبوع

و أخيراً انتهت مباريات المنتخبات و عادت الدوريات، فعادت متعة كرة القدم. هكذا كان لسان حال مشجعي كرة القدم إبتداءً من منتصف الأسبوع. ففي هذه الفترة من الموسم لا أحد يحب المباريات الدولية و خاصةً الودية منها. فاللاعبون معرضون للإرهاق و الإصابات. أما بالنسبة لتصفيات أمم أوروبا، فالبطولة ما زالت بعيدة ولا وقت للتفكير و الإهتمام بها، و حتى سقوط بطل العالم لم يلتفت إليه الإعلام و المشجعين كثيراً، فعالم الكرة مشغول، كله مشغول، مشغول بالكلاسيكو الإسباني، بين ريال مدريد و برشلونة. الكل يتكلم عن المباراة، يحلل و يتوقع حتى اعتقدنا أن الكلاسيكو بعد بضع ساعات. ثم تستفيق من هوس من هم حولك لتدرك أن الكلاسيكو بعد أسبوع كامل و تسبقه لكل فريق مباراتان إحداهما في دوري ابطال أوروبا٠

و مع حضور برشلونة و ريال مدريد، يحضر ميسي و رونالدو. فالمشكلة الأكبر من سيطرة موضوع الكلاسيكو على عالم الكرة في هذه الفترة – بالرغم من وجود أسبوع كامل من المنافسات في أوروبا و مباراة للريال ضد ليفربول و لبرشلونة ضد اياكس – هي التكلم بشكل شبه حصري عن ميسي ورونالدو٠

مشجعو برشلونة لا يتكلمون سوى عن إمكانية كسر ميسي للرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في الدوري الإسباني و تكريمه في ملعب الغريم التقليدي. نفهم أنه من الطبيعي أن يفرح مشجعو برشلونة إذا ما تم التكريم و لكن من غير الطبيعي الإنشغال بهذا الموضوع وتناسي المباراة و نتيجتها. نعم هم تناسوا مباراة بأكملها من أجل أمر “قد يحصل” و “قد لا يحصل.” فميسي بحاجة لتسجيل هدفين على الأقل في الكلاسيكو  و من ثم إنتظار قرار من الإتحاد بتكريمه (الأمر المستبعد). ثم ما أهمية التكريم لو خسر برشلونة المباراة مثلاً ؟ هل سيفرح ميسي و اللاعبون به؟ هل سيفرح المشجعون به و ينسون خيبة النتيجة؟ و إن ربح الفريق فالنقاط الثلاث أهم. عودوا إلى الإهتمام بالفريق و ليس بحدث قد و قد لا يحدث للاعبٍ في الفريق٠

أما بالنسبة لمشجعي ريال مدريد فهم أيضاً مشغولون بكريستيانو رونالدو، و هنا أريد أن أسأل: متى يمكن اعتبار كريستيانو مصاباً؟ لأنني حقاً لم أفهم بعد موضوع (مزاجية إصابة كريستيانو). في مباراة نهائي دوري الأبطال قالوا لنا أنه مصاب لذلك لم يبرز كثيراً فتقبلنا الموضوع (فقد يحدث أحياناً أن يلعب لاعب مهم لفريقه في إحدى المباريات و هو مصاب)، بعدها انتقلنا إلى كأس العالم الذي أيضاً لم يبرز فيه كريستيانو فعادت حجة الإصابة (لا أدري ماذا كان ينتظر جمهور الكرة من المنتخب البرتغالي؟ فقدرته محدودة و معروفة ورونالدو بكامل لياقته أو بإصابة لن يستطيع صنع المعجزات مع هذا المنتخب). عذراً، و لكن كيف يقدر لاعب مصاب بإصابة حقيقية أن يلعب هذا العدد من المباريات؟ (إلا إن كنا في أحد الأفلام الهوليوودية !) رضينا بأن يلعب مباراة و هو مصاب؟ لكن أكثر؟ أشك! ثم في أسبوع المباريات الدولية خرج كريستيانو من المباراة الودية التي خسرها فريقه ضد فرنسا و هو مصاب و تم وضع الرباطات و الثلج على ركبته، وخرجت تقارير تحذر من عودة اصابته لكنه عاد بعد ثلاثة أيام تحديداً ليلعب المباراة الكاملة لفريقه ضد الدنمارك و ليسجل هدف الفوز الوحيد في الدقيقة الأخيرة وسقطت نظرية الإصابة فهو الآن الأسطورة والمنقذ٠

دعوا كريستيانو جانباً، فأنا لا أحكم عليه هنا و لكن اعلامه وجمهوره حيرنا، حت بت أشعر كأنهم يمسكون وردة الربيع و يعدون أوراقها… مصاب، غير مصاب، مصاب، غير مصاب… كفتاة صغيرة تلعب بالوردة رهان “يحبني، لا يحبني…” ربما على الجمهور أن يثق أكثر أن كريستيانو لاعب فرض نفسه في كرة القدم، شئنا أم أبينا و ليس بحاجة للتسجيل في كل مباراة حتى يكون جيداً. فكل لاعبٍ يمر بمباريات عادية لا يلمع فيها٠

كما أن على إعلام و مشجعي ميسي إدراك أن ميسي أسطورة تحمل العديد من الأرقام القياسية و ليس بحاجة لتكريم في البيرنابيو أو غيره كي يدرك مشجعو غريمه قبل فريقه مدى عظمته و روعته٠

el clasico

إن هذا الهوس بالكلاسيكو و بكريستيانو رونالدو و ليونيل ميسي لأمر مبالغ فيه. من الظلم ألا تعطى كل مباراة حقها و ألا ينصف كل لاعب بدوره٠

راموس مصاب، و قد لا يلعب أمام ليفربول، و لكن لم يتكلم مشجعو الريال عنه بقدر ما تكلموا عن إصابة (أو لا إصابة) كريستيانو، مع أن راموس أثبت قيمته و قتاليته بشكلٍ كبير٠

برشلونة بعد فوز وسع الفارق إلى أربع نقاط مع ريال مدريد و فالنسيا المتألق من الممكن أن يصبح ثانياً و يقترب من الصدارة أكثر، و لكن ما يشغل بال المشجعين هو التكريم٠

ميسي و رونالدو مميزان، رائعان، اسطورتان، لكن برشلونة أكبر بكثير من ميسي و ريال أعظم بكثير من رونالدو و كرة القدم أعظم و أكبر و أهم منهما و من فريقيهما مجتمعين٠

الملفت للنظر، في موضوع الكلاسيكو، أنه حتى غير المهتمين بالكرة الإسبانية أو بالفريقين ينشغلون به أيضاً، و ينصرفون إلى التكلم عنه للإنتقاص من قيمته، غير مدركين أنهم يصنعون له قيمة أكبر، فهو سيظل شاغل محبيه و كارهيه على حد سواء٠

استمتعوا بكل مباراة، عيشوا اللحظة في كرة القدم. فلا شيء أجمل من تسجيل هدف و حتى لو كان في مباراة من الدرجة الرابعة. و لا امتع من مباراة يبرع فيها اللاعبون و لو كانت  في أضعف الدوريات. أجلوا الكلاسيكو أسبوع. فالجولة الثامنة من الليجا  بدأت و الدوري الإنكليزي يشهد هذا الأسبوع مباريات قوية مثل مباراة السيتي و توتنهام التي انتهت بإحتساب أربع ضربات جزاء. و دوري الأبطال بالإنتظار٠٠٠

انها كرة القدم و ليست كرة كلاسيكو أو كرة برشلونة و ريال مدريد أو كرة ميسي و رونالدو … انها كرة القدم٠

عذراً… و لكن ما من حربٍ “ودية” في عالم الكرة

كان العالم اليوم على موعدٍ مع مباراة كرة قدم ودية بين منتخبي الأرجنتين و البرازيل و ما زلت حتى الآن استغرب كيف يصفون هكذا مباراة ب “الودية”. ربما كان الأجدر بأصحاب الشأن أن يدعوها “معركة” أو “حرب” أو “أم المباريات” عندها فقط سيصفون الواقع بصدق٠

فحتى تشكيلتي الفريقين لا تدلان على ودية المباراة و ما حدث خلال التسعين دقيقة في بيجين يؤكد على هذا الأمر. فقد شاهدنا مباراة جدية و قاسية و تفوق بعدائيتها العديد من المباريات التي شاهدتها في كبرى البطولات. إنه كلاسيكو الأرض، انها مباراة تجمع ألد عدوين في عالم الكرة، فآخر ما سنتوقعه مجاملة في الأداء أو في التعامل٠

انتهت المباراة بفوزٍ للبرازيل بهدفين نظيفين و بأداءٍ جعلنا ننتقد سكولاري مجدداً على تشكيلته في كأس العالم (فأنا أؤكد لكم أن أحداً لم يفتقد جو و فريد الليلة باستثناء مشجعي الأرجنتين ربما) و تساءلنا جميعاً أين كان تارديلي يا سكولاري؟

لست هنا بصدد تقديم ملخص عن المباراة بل فقط بعض الملاحظات و رأي قد لن يعجب الكثيرين٠

بالرغم من تحسن أداء المنتخب البرازيلي إلا أنه ما زال من الواضح وجود ثغرة في وسط هذا المنتخب، فلولا اندفاع نيمار و تحركه الرائع في أرض الملعب لكان هناك مشكلة كبيرة في صناعة الفرص عند البرازيليين٠

أداء متواضع من ميسي، فهو قد بدأ المباراة بشكل رائعٍ ليعود مستواه و ينخفض خاصة بعد اضاعته لركلة جزاء (وهمية)، ليكون بذلك قد فشل في إحراز ثلاث من آخر أربع ركلات سددها (ربما سيكون بعض محبيه مسرورين الآن فهم قد اتحفونا بإنتقاد اللاعبين الذين لديهم رصيد عالٍ من الأهداف المسجلة من نقطة الجزاء فهم ينتقدون من يسجل ركلات الجزاء و يدافعون عن من يهدرها). و قد يأتي البعض ليقول أنها ركلة جزاء في مباراة ودية فلا داعي للتعليق عليها و لكن لا أظن أن لضربات الجزاء في المباريات الودية قوانين تختلف عن تلك التي تسدد في مباريات رسمية، أو أن أبعاد المرمى و الملعب تختلف حينها. أما للذين يقولون أن حتى الركلتين السابقتين لم تؤثرا على نتيجة المباريات فأقول : اهدار ركلة الجزاء يبقى اهدار ركلة جزاء بغض النظر عن المباراة أو النتيجة. و إن كان البعض سيقول أن الحارس يتصدى فأقول : لاعب بحجم ميسي يجب أن يدرك كيف يخدع حارس المرمى ويسدد ركلات يصعب ردها٠

و يستمر مسلسل اهدار ركلات الجزاء يا ميسي
و يستمر مسلسل اهدار ركلات الجزاء يا ميسي

ثم لماذا هذا الفرق الكبير يا ميسي بين الأداء مع المنتخب و الأداء مع برشلونة ؟ و أيضاً استبعدوا حجة المباراة الودية (شاهدوا مباراته الودية مع برشلونة و ستدركون الفرق)! ما المميز الذي قدمه ميسي لمنتخب بلاده؟ اداؤه في كأس العالم؟ عذراً، و لكن دي ماريا يمسّي عليكم و على ميسي. و حتى بعد غياب دي ماريا، ظهر ماسكيرانو ليتفوق بالأداء على ميسي! أما جائزة أفضل لاعب بكأس العالم فهي حلقة أخرى من مسلسل النكات التي يطلقها صحافيو الجوائز الفردية٠

من الواضح أن ميسي لا يستطيع تحمل المسؤولية الملقاة عليه في منتخب الأرجنتين، فهو يمتع و يبدع و يتألق في برشلونة و يقدم نصف هذا الأداء و أقل مع المنتخب. لماذا؟ لأنه يدرك أن في برشلونة المسؤولية ملقاة على عاتق غيره و الدعم والتصفيق كله له. لأنه في برشلونة ليس بحاجة ليكون القائد أو يحفز غيره، فكل المسؤولية يتحملها الأخرون و ما عليه سوى تقديم الأداء لتسعين دقيقة و إنتهى. و هنا ليس خطأ ميسي كلياً بل خطأ الإعلام الذي وضعه في الواجهة وحذف إسم المنتخب و إستعمل إسمه بديلاً (فقد أتحفني أحد المحللين اليوم بالقول أنه كلاسيكو (ميسي ونيمار)! نعم لقد وصلنا إلى اليوم الذي يختصر فيه إسم إثنين من أكبر منتخبات العالم  احدهما إمتلك مارادونا في ما مضى و الآخر إمتلك بيليه ورونالدو بإسم لاعبين لم يحققا حتى الأن نصف ما حققه هؤلاء)، و خطأ المدربين الذين ما زالوا يحملونه شارة القيادة التي أثبتت أنها أكبر من زنده وتصرفاته (انصفوا ماسكيرانو أرجوكم) ٠

ربما على المشجعين وخاصةً الأرجنتينيين أن يستفيقوا من مخدر الصحافة و يعلموا أن ميسي لم يقدم لهم أي شيء مميز و يتوقفوا عن التصفيق له لمطالبته بالمزيد!

نيمار … بالرغم من ادائه الرائع في الهجوم وخلقه للعديد من الفرص لكنه أضاع فرصتين شبه محققتين كان بإمكانه تسجيلهما. و رغم ذلك يبقى لاعباً مميزاً و يشهد اداؤه تطوراً ملحوظاً و لكنني أيضاً لا أعتقد أنه من الحكمة تقليده شارة القيادة، فبين التألق و تسجيل الأهداف و جذب الإعلام و المشجعين و بين قيادة الفريق و تحفيزه و الحوار مع الحكم فرق كبير. فلا أدري لماذا الإصرار على ميسي و نيمار في القيادة٠

دي ماريا… لاعب يستحق كل إشادة وتقدير، فقد كان من الواضح أنه اللاعب المقاتل المهتم بالفريق، و أنه القادر على صنع أي فرق إذا ما تلقى الدعم المطلوب. كما أظن أن لروخو مستقبل واعد خاصةً بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد٠

ما زال منتخب الأرجنتين يعاني دفاعياً و بشكل كبير فقد رأينا نيمار و تارديلي يخترقان هذا الدفاع بسهولة مع التذكير بأن أول هدف للبرازيل أتى من تمريرة حاسمة من جانب فيرنانديز مدافع الأرجنتين٠

أما من ناحية البرازيل فقد أثبت تارديلي أنه مميز يلعب بإندفاع الشباب مع أنه على اعتاب الثلاثين من عمره وأظن أن عودة كاكا إلى المنتخب خطوة مميزة فهو لاعب يهتم أولاً بكرة القدم٠

أين كنت يا تارديلي؟ لماذا يا سكولاري؟
أين كنت يا تارديلي؟ لماذا يا سكولاري؟

أما بالنسبة للمدربين فلا تعليق، مع طرح علامات إستفهام كثيرة، فدونجا درب البرازيل سابقاً و لم ينجح، أما تاتا مارتينو فالأمل أن يكون الإتحاد الأرجنتيني قد اختاره بسبب ادائه مع منتخب الباراجواي و ليس مع نادي برشلونة و إلا فقد حلت المصيبة٠

ما كتبته هنا ليس فقط ملاحظات على مباراة ودية بل هو رأي امتلكه منذ فترة و تدعمه كل مباراة أشاهدها لهذين الفريقين، و كما ذكرت سابقاً فما من شيءٍ حدث في هذه المباراة يجعلنا نتعامل معها على أنها ودية، بل من شاهدها يدرك تماماً أنها كانت مباراة جدية جداً يعول عليها للحكم على أداء المنتخبين واللاعبين٠