في ظل ميسي يعيش الأبطال

خرجت الأرجنتين خالية الوفاض من بطولة الكوبا أميركا، خسرت نهائي آخر بعد بطولة قدمت فيها بلاد الفضة أداء أقل ما يقال عنه أنه رائع٠

وكالعادة هبت أقلام الصحافيين وحناجر المشجعين للكلام عن هذه الخسارة التي تبعها إعتزال أربعة لاعبين اللعب الدولي وهم ميسي وماسكيرانو وهيغوايين وأغويرو٠

تلك الأقلام لم تنشغل بالأرجنتين ولا بالأربعة لاعبين ولا بمدى جدارة تاتا مارتينو لقيادة منتخب بعراقة المنتخب الأرجنتيني، هي انشغلت فقط بميسي حتى وصل الأمر بها للقول أنه أهم من الكؤوس والبطولات٠

هب العالم للدفاع عن ميسي الذي أهدر ركلة جزاء ربما كانت كافية لتحقيق البطولة لبلاده بحجة الأداء الرائع الذي قدمه اللاعب طوال البطولة، وانهالت الإنتقادات والشتائم على هيغوايين الذي يتفنن بإهدار أسهل الفرص مع المنتخب كتفننه بإحراز أصعب الأهداف مع نابولي٠

messi copa america

مدحوا ميسي، انتقدوا هيغوايين ونسوا واحدا من أفضل لاعبي المنتخب الأرجنتيني منذ فترة طويلة، نسوا روح الفريق والقائد الحقيقي والوحش الكاسر، نسوا ماسكيرانو٠

قالوا أن كل ما وصل إليه المنتخب في الفترة الأخيرة كان بفضل ميسي، ونسوا أن يعودوا بالزمن إلى كأس العالم الماضي وتحديدا مباراة الأرجنتين أمام هولندا، يوم وقف ماسكيرانو وحيدا في وجه الأجنحة الهولندية، وكلنا نعرف ما كان معنى إيقاف تلك الأجنحة يومها٠

soccer_2016_copa_america_centenarioargentina_at_chile_mascherano.jpg

نسوا كيف كان ماسكيرانو، وما زال، القائد الحقيقي لمنتخب بلاده، كيف كان يصرخ مشجعا زملاءه، يعطي التعليمات للاعب ويصحح أخطاء آخر يتلقى التعليمات من مدربه ويوزعها على زملاءه في حين يقف حامل شارة القيادة جانبا دون أي تدخل٠

نسوا أو تناسوا إندفاع ماسكيرانو وقتاله على أرض الملعب وخرجوا لنا ببدعة أن لا جيد في الأرجنتين سوى ميسي٠

مرة أخرى يظلم لاعب لصالح ميسي، فكفاك فخرا يا ماسكيرانو أن حالك كحال تشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وغيرهم من اللاعبين الذين بذلوا أنفسهم لأجل كرة القدم لكن العالم لم يصفق ولم ينصف سوى ميسي٠

ميسي رائع، ميسي من الأفضل في تاريخ الكرة، لكنه ليس الرائع الوحيد في عالم كرة القدم، شاهدوا بعين النقاد مباريات برشلونة والأرجنتين وأخبروني عن ماسكيرانو٠

كيف لا ينصف لاعب بحجم ماسكيرانو لا أعلم!

هي الأرجنتين بلاد الفضة فهل نست كيف تقدر لاعب من ذهب كماسكيرانو؟

Advertisements

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

ما الذي يحدث في إنجلترا ؟ أنديتها تتعثر في البطولات اﻷوروبية مؤخرا، ليستر سيتي يتصدر الدوري مع أداء باهت من كبارها كالمانشستر و أرسنال وليفربول، و حتى تشيلسي والسيتي٠

فلماذا كل هذا التعثر ولماذا كل هذا التراجع؟

إن كانت اﻷندية الإيطالية تراجعت أولا بسبب مشاكلها المادية و ثانياً بسبب المشاكل الإدارية الناتجة عن فضائح المراهنات مثلاً، فإننا لا نرى هذه المشاكل في أندية إنجلترا التي تصرف مبالغا كبيرة لجلب اللاعبين والمدربين٠

مشكلة أندية إنجلترا تكمن أولاً، و بشكل كبير، في إداراتها، تلك اﻹدارات التي تظن أنها لا تخطئ بقراراتها. فبالرغم من اﻹجماع من قبل الخبراء والمحللين والجماهير على أن فان جال غير مناسب لمانشستر يونايتد فإن إدارة الشياطين الحمر ترفض التخلي عنه. في المقابل نرى إدارة أرسنال تصر على بقاء فينجر مدربا للفريق بالرغم من كل التعثرات التي عرفها النادي في السنوات اﻷخيرة وفشله ببث روح اﻷبطال في لاعبيه وابتعاده عن لقب الدوري الانجليزي في السنوات اﻷخيرة. أما في مانشستر سيتي نرى الغرابة اﻷكبر. فاﻷموال لم و لا تصنع اﻷمجاد يا سيتي! فريق دون شغف أو روح في اﻵونة اﻷخيرة و يبتعد عن لقب الدوري هذا الموسم. وفي ليفربول كانت المشكلة أن اﻹدارة أصرت على رودجيرز فترة طويلة ولم تقله إلا بعد فوات اﻷوان، و أحضرت يورجن كلوب، الذي يعتبر واحدا من أبرز المدربين حاليا. و لكن المدرب الألماني لن يستطيع صنع العجائب مع لاعبين أغلبيتهم ليسوا بالمستوى المطلوب رغم أن معظمهم كلف خزينة النادي مبالغ طائلة. فإدارة ليفربول تصرفت سابقاً بطريقة خاطئة و فضلت إستقدام العديد من اللاعبين متوسطي أو سيئي المستوى بدل  التعاقد مع عدد أقل من اللاعبين ولكن بمستوى عال٠

أما النادي الذي يصعب علينا فهم وضعه فعليا فهو نادي تشيلسي الذي يملك لاعبين جيدين جدا وكان يملك واحدا من أفضل المدربين وهو مورينيو، الذي  ربما يصعب علينا تقبل فكرة طرده من أي نادي. فتشيلسي تحول من بطل إنجلترا الى منافس على مقاعد الهبوط في لأقل من نصف سنة٠

إنجلترا تدق جرس اﻹنذار

أندية إنجلترا في خطر، و ليس فقط خطر فقدان أحد مراكزها في المسابقات اﻷوروبية، لأن أندية إيطاليا تمر بأزمات اكبر هي الأخرى. اندية إنجلترا  تواجه خطر فقدان تصنيفها بين كبار أوروبا (حاليا) و خسارة المردود المادي و الهيبة التي تجذب اللاعبين و المشاهدين على حد سواء. و مع قرب انتهاء الموسم الحالي، و بغض النظر عن النتائج، فإن المراجعة الادارية و الاستراتيجيات الداخلية للأندية يجب أن تكون هي الأساس للمواسم القادمة٠

 إنجلترا هي مهد كرة القدم ولا قيمة للبطولات اﻷوروبية والعالمية دون جنون اﻹنجليز وشغفهم وعشقهم للمستديرة، فكل مشجع حقيقي لكرة القدم لا يستطيع أن ينكر أنه يشتاق لرؤية فريق إنجليزي في اﻷدوار النهائية للبطولات اﻷوروبية بعد أن كانوا يسيطرون عليها في الماضي القريب٠

و في النهاية لا بد من الوقوف وقفة احترام لنادي ليستر سيتي الذي أسقط كل نظريات المال و اﻷسماء الرنانة لصنع الأمجاد وأكد مرة أخرى أن كرة القدم هي أولا وآخرا عبارة عن (شغف)٠

وسائل التواصل و تدمير الفكر الكروي

لا يخفى على أحد أن التطور الذي شهدته وسائل اﻹعلام و وسائل التواصل الإجتماعي في السنوات اﻷخيرة قد ساهم في تسهيل متابعة مباريات و أخبار كرة القدم للعديد من محبي هذه اللعبة، و قرّب الجمهور من اللاعبين و اﻷندية وخلق فرصاً للتواصل بينهم٠

لكن وفي الوقت عينه فقد ساهم هذا التطور بخلق شريحة واسعة من المشجعين الذين فرضوا أنفسهم كجمهور لكرة القدم وهم لا يفقهون من اللعبة وقوانينها شيئاً. شريحة تظن أنها بمتابعة أخبار وصور اللاعبين على وسائل التواصل اﻹجتماعي كاﻹنستغرام والفايسبوك وتويتر تثبت عشقها للفريق واللاعبين. مشجعون يقضون أوقاتهم خلال المباريات بنشر اﻷخبار والصور والتعليقات بدل متابعة الفريق وتقييم اﻷداء واستخلاص نقاط القوة والضعف أو أقله اﻹستمتاع بالمباراة٠

SOCCER

دلائل كثيرة من الحياة اليومية تؤكد هذه النقطة، فمجرد جولة سريعة في أي منتدى أو (جروب) لكرة القدم على الفايسبوك، مثلاً، يظهر مدى إنشغال الجمهور بأخبار الحياة الخاصة للاعبين وصور عائلاتهم و أخبارها وكيف قضوا عطلتهم و أين، على حساب اﻹهتمام بالنتائج واﻷداء. وأصبح اﻹحتفال بتفوق أحد اللاعبين على منافسه بعدد المعجبين بصفحته على اﻹنترنت يعادل اﻹحتفال بالتفوق عليه باﻷهداف واﻹنجازات. واﻹهتمام ببدلة لاعب وملابس صديقته في احتفال ما يفوق اﻹهتمام بأدائه على أرضية الملعب، وتكثر اﻷمثلة وتطول٠

و اﻷسوأ من ذلك كله، أنه أصبح لهؤلاء المشجعين رأي مهم في اختيار افضل اللاعبين والمدربين واﻷهداف بفضل الإحصائيات التي تقوم بها مختلف الصحف والإتحادات على صفحاتها اﻹلكترونية، مما أدى إلى تشويه العديد من الحقائق الكروية في بعض اﻷحيان، اﻷمر الذي دفع بالعديد من المشجعين الملمّين بكرة القدم و خططها – هؤلاء الذين قضوا عمرهم يشاهدون أي مباراة كرة قدم لفريقهم أو لغيره من خلف الشاشات الصغيرة وبنوا فكرهم الكروي بعيدا عن تحاليل قرأوها على الصفحات الإلكترونية – إلى اﻹبتعاد عن أجواء الكرة عامة ودخول النقاشات واﻹكتفاء فقط بالمشاهدة، اﻷمر الذي فتح مجالات أوسع للمشجعين السطحيين للكلام والتعبير٠

ما يحصل مرفوض تماماً. نعم، من الجميل جدا أن تزداد شريحة المهتمين بكرة القدم، لكن من المرفوض أن يفوق عدد قرّاء مقالة عن أسعار ملابس اللاعبين في حفل الكرة الذهبية عدد قرّاء مقالة عن أداء هؤلاء اللاعبين في أهم مباريات الموسم، أو أن يزيد عدد المهتمين بصديقة كريستيانو رونالدو السابقة أو القادمة، أو أطفال بيكيه، أو منزل ميسي، أو أين قضى نيمار عطلته، على عدد المهتمين بأداء هؤلاء اللاعبين يوم كان أداؤهم جيدا أو سيئاً٠

إذا، لا بد من تصويب اﻷمور. ربما تبدو الحلول صعبة أو مستحيلة أمام هكذا واقع، ولكن برأيي، و كبداية للحل، على المشجعين القدامى، هؤلاء الذين عشقوا كرة القدم كرياضة ومتعة وأكثر، قبل أن يعشقوا لاعبا أو تصفيفة شعره وصديقته أو ولده، و خاصة المشجعين الصحافيين، أن يعملوا على نشر وعي كروي بين جيل فقد اﻹهتمام بجوهر كرة القدم واهتم بالقشور٠

worldcup-social-100339584-orig

حلّوا الاتحادات… و أريحونا

تم هذا الأسبوع توزيع جوائز الدوري الاسباني ﻷفضل اللاعبين عن الموسم الماضي من قبل الاتحاد الاسباني لكرة القدم٠

و ككل ما يعرف ب “اتحاد” في عالم كرة القدم فإن اﻹتحاد اﻹسباني لم يبخل علينا بالمفاجآت و الاعتباطية باختيار الفائزين، فحصد ريال مدريد، ثالث الدوري أغلبية الجوائز، أما أتليتيكو مدريد بطل الدوري، فهو لم يحضر في الحفل الا عبر مدربه سيميوني، الذي لو لم يفز بجائز أفضل مدرب لاعتبرنا الاتحاد كافرا او مهرطقا٠

كريستيانو رونالدو حاز على جائزة أفضل مهاجم، أفضل لاعب و أجمل هدف، و حصل مودريتش على جائزة أفضل لاعب ارتكاز، و انييستا كان افضل لاعب خط وسط، و اختير كيلور نافاس أفضل حارس مرمى، و فاز رافينيا بجائزة أفضل لاعب صاعد. و شهد الحفل “اختفاء” جائزة اللاعب المثالي التي استحدثت السنة الماضية و لمرة واحدة فقط عندما فاز بها كريستيانو رونالدو فألغيت السنة ربما ﻷن الاتحاد اكتفى بالدعاية التي ستحدثها نتائج الجوائز الحالية و لا حاجة لاختراع جوائز جديدة لتمتلئ الصحف بالحديث عنها٠ فأين جائزة اللاعب المثالي هذه السنة؟ أين الجائزة التي حين سمعت عنها السنة الفائتة شعرت للحظة كأني عدت الى المدرسة حين كانوا يغرون الطلاب بزيادة علامة ان كانوا هم “مثاليين”؟ لماذا استحدثت السنة الماضية؟ و لماذا ألغيت هذه السنة؟

لا أحد يشكك بلاعبي الريال و قدراتهم و لكن يشعر المتابع أن الجوائز وزعت بحسب اﻷداء في دوري اﻷبطال لا في الدوري الاسباني٠

باختصار، لن أذكر من لا يستحق الجوائز بل سأسأل عن كورتوا حارس مرمى أتليتيكو السابق: ألا يستحق لقب أفضل حارس مرمى؟ ماذا عن غودين في الدفاع؟ و اﻷهم ماذا عن كوكي الذي مرر 51% من تمريرات الاتليتيكو الحاسمة؟ 51% من أهداف أتليتيكو كانت بفضل كوكي و لكنه غاب بعدها عن حفل الجوائز٠ فهل صدقت الصحف الاسبانية التي تحدثت عن تلاعب في الاصوات؟ أو أن بعض الظن اثم؟

اما الاتحاد الدولي لكرة للقدم فهو لم يرض أن يترك الاتحاد الاسباني وحيدا في تهوره، فها إنه يصدر لائحة اللاعبين الثلاثة وعشرين النهائيين المرشحين لجائزة الكرة الذهبية التي شهدت مثلا غياب سواريز – و ارجوكم لا تقولوا لي بسبب العضة، فهل عوقب زيدان هكذا عقاب بعد نطحته الشهيرة؟ هل كان هناك اي اعتبار لكأس العالم عند اختيار الفائز في العام 2010؟ و ماذا عن غياب مودريتش وغيره الكثير؟

ان قرارات الاتحادات الكروية أصبحت مادة دسمة للصحافة و موضوع للنكات على مواقع التواصل الاجتماعي٠

اراح الله عقولنا وقلوبنا من كل من جعل كرة القدم بقرة حلوب لجيوبه… آمين

ronaldo hattrick awards

أعيدوا لكأس العالم قيمته

يعتبركأس العالم البطولة الأهم لدى أغلب مشجعي كرة القدم. و لكن لا أدري إن كان هذا هو الحال لدى الإتحاد العالمي للعبة، منظم هذه البطولة، أو لدى الصحفيين و المختصين٠

لقد بدأ كأس العالم يفقد بريقه و المذنب الأول – في رأيي – في هذه الخطيئة (نعم، الإنتقاص من قيمة كأس العالم خطيئة) هو الفيفا و من بعدهم وسائل الإعلام٠

إن أول خطأ وقع فيه الفيفا هو إلغاء قانون تأهل البطل السابق تلقائياً إلى البطولة التالية، فأي قيمة بقيت للبطل؟ و أي قيمة بقيت للبطولة ككل؟ هذا القانون يجعل من البطل لشهرٍ واحد فقط و ليس لأربع سنوات. فبأي منطق مثلاً، و بعد أربعة سنوات، سيتأهل المنتخب الروسي، صاحب الأرض (مع إحترامي لكل المنتخبات ولكن لا مكان للمجاملات هنا)  تلقائياً إلى كأس العالم بينما يتوجّب على المنتخب الألماني خوض التصفيات؟

و ما يزيد الطين بلة قرار تسمية الدول المختارة لإستضافة بطولتي كأس العالم القادمتين: روسيا و قطر! فهكذا قرار، و باعتراف رئيس الفيفا، كان مبنيا على أسس لا علاقة لها بالرياضة مع عدم استبعاد الأسباب “المادية” للفيفا و رئيسها٠

كيف يتم إختيار روسيا، بلد البرد و الثلج، لإستضافة كأس العالم؟ بلد لا يعطي قيمة كبيرة لكرة القدم٠

و قطر؟ بلد الحر والشمس صيفاً الذي لم يتأهل منتخبها إلى كأس العالم قط، سيتأهل تلقائياً في ٢٠٢٢ في حين سيخوض بطل النسخة الروسية التصفيات. و هل تسمح حرارة الصيف بإقامة هكذا بطولة في قطر؟ إن كنا رأينا معاناة شديدة في البرازيل فما بالك بقطر التي تتخطى درجة الحرارة فيها الأربعين درجة مئوية؟ و حتى لو تم إقرار إقامة البطولة في الشتاء، فعلى الدنيا السلام! فأغلبية متابعي كرة القدم من الشباب الذين ما زالوا طلاباً. فكيف سيتمكنون من متابعة هكذا بطولة في خضم تحصيلهم العلمي؟ و كيف يقصدون قطر إذا هم أرادوا؟ إن الصيف هو فصل كأس العالم وتأخذ العديد من الدول عدة اجراءات في العمل والمدارس من أجله٠

إن تفضيل الأسباب الإقتصادية على الأسباب الرياضية في بعض جوانب كرة القدم لن يجلب على الإتحاد الدولي وبطولاته سوى نقمة و غضب و لا مبالاة من قبل المتابعين٠

السبب الثاني الذي إنتقص من قيمة كأس العالم تشارك فيه الإتحاد الدولي و الصحافة معاً (خاصةً بعد كأس العالم ٢٠١٠) و ذلك عند إختيار أفضل لاعب في العالم. ففي العام ٢٠١٠ تم منح الجائزة للأرجنتيني ليونيل ميسي بعد أداء متواضع في كأس العالم، و مع أنني لن اتطرف وأقول بأنه كان سيئاً في البطولة (لقد تكلمت بالتفصيل عن ادائه مع المنتخب في موضوع سابق) لكنه لم يقدم في بطولة كأس العالم ٢٠١٠ما يجعله يفوز بجائزة الكرة الذهبية عن عام كامل. و إن كانت الكرة تعطى على سنة كاملة فهناك من تألق و أبدع مع النادي ومع المنتخب في نفس العام و أولهم زميل ميسي في برشلونة، تشافي هيرنانديز بطل كأس العالم٠

ما نستنتجه هنا أن كأس العالم قد أسقطت من حسابات تقييم اللاعبين كما حرم بطلها من أي حق أو تقدير يميزه عن غيره من المنتخبات. فمن المعيب مساواة بطل كأس العالم بغيره من المنتخبات وجعل منتخب البلد المضيف يتفوق عليه٠

بلاتر الجبار
بلاتر الجبار

كما ان إعطاء الصحافة الحقوق الكاملة في اختيار أفضل لاعب في البطولة لخطأ كبير. الصحافة تتبع اللاعب الذي يحقق لها أعلى المبيعات، ستصفق له، ستقلده ألف جائزة، و في النهاية تكون المستفيد الأول و الأخير من الاختيار و لن تهتم بلاعبين لن تتهافت الجماهير لسماع أخبارهم أو فتح المواقع للقراءة عنهم. فأرجوكم أظهروا لنا جدية في التعاطي مع ما يتعلق بكرة القدم ولتوضع لجان لتقييم المدربين واللاعبين. حينها سيشعر المتابع بقيمة هذه الجائزة و جديتها أكثر خاصةً إذا ما تم إعتماد معايير واضحة في الإختيار٠

أحد الأسباب التي ساهمت في انتقاص بعضاً من قيمة كأس العالم هو سياسة تقسيم الفرق على المجموعات بناء على تصنيف تدخل فيه حسابات المباريات الودية بعين الإعتبار. فالاوروجواي مثلاً تأهلت عبر الملحق و لكنها كانت على رأس مجموعتها في كأس العالم في حين أن إيطاليا التي أدت جيداً في التصفيات لم تكن رئيسة أي من المجموعات الثمانية. يجب أن يكون ترتيب الفرق في مجموعات كأس العالم بحسب نتائجها و أدائها في التصفيات المؤهلة لهذه البطولة فقط. هذه الطريقة هي الأكثر عدلاً و حيادية. (وهنا لن أدخل بتفاصيل قرعة كأس العالم و الإنتقادات التي طالتها و نظريات المؤامرة المدعومة بمقاطع فيديو وحجج تدعو لإعادة النظر بما حصل، مثل سحب الأسماء تحت طاولة، و عدم إلتفاف بعض الأوراق التي كانت يجب أن تلتف بحكم وجودها في كرة، و إستغراق سحب الأوراق وقتا طويلا٠٠٠

إن كل هذه الأمور انتقصت فعلاً من قيمة كأس العالم فأصبحنا نرى تعليقات مثل: لا قيمة لبطولة تقتصر على ٧ مباريات للتويج باللقب، وتمتد على شهرٍ فقط. و ينسى البعض أن هذا ما يجعل منها البطولة الأهم. فبطولات النوادي يقضي فيها اللاعبون أكثر من تسعة اشهر يتدربون و يلعبون معاً بينما بطولة كأس العالم يقتصر التحضير لها على اسابيع قليلة و هو ما يظهر حنكة المدربين و مهارة اللاعبين و قدرتهم على التأقلم والتألق في وقتٍ قصير٠

في النهاية لا بد لي أن أذكر أن مواقع التواصل الإجتماعي و التي اعطت المجال لكل شخص بأن يعبر عن رأيه تتحمل جزءاً من اللوم على فقدان البطولة لقيمتها الكروية. فهذه المواقع أعطت الحرية لمن لا يفقه بالكرة شيئاً بأن يصبح خبيراً مؤقتاً مما جعل بعض المتابعين الاوفياء للكرة يشعرون و كأن البطولة لا تنتمي لهم. لكل شخص الحق بإبداء الرأي و لكن من يقضي حياته كاملة في متابعة كرة القدم لن يتقبل بسهولة فكرة أن يأتي شخص لا يتابع سوى بطولة واحدة كل أربعة سنوات بأن يصبح خبيراً يساوي نفسه به في عالم الكرة٠

نريد أن تعود قيمة كأس العالم. نريد أن يعود كأس العالم الآمر و الناهي في عالم الكرة و سيد البطولات. نريد أن يهاب المدربون كأس العالم و يحسب حسابه اللاعبون! لا نريده أن يتحول إلى بطولة إعلام و تجارة و دعايات٠