إرحموا عقولنا و كرة القدم

ملاحظة: على قارئي هذا  الموضوع  أن يدركوا أني لست بصدد مهاجمة أي لاعب أو الإنتقاص من موهبته وإنجازاته، بل إن ما ستقرأونه هنا هو عرض لحالة تحولت إلى مرض عضال يفتك بمجتمع كرة القدم٠

social_media

نبدأ٠٠٠

لا يخفى على أحد أن وسائل التواصل الإجتماعي دخلت إلى عالم الرياضة، وخاصة رياضة كرة القدم بشكل كبير وانتشرت كسرعة النار في الهشيم، و أصبح من السهل على أي شخص أن يدخل إلى أي موقع رياضي ليقرأ المواضيع والتحليلات٠ وأحيانا يكفي أن تدخل إلى صفحة أي إعلامي، على موقع الفيسبوك، للإطلاع على النتائج والأراء. لا بل أبسط من ذلك، أصبح بإمكان أي شخص، ومهما كان مستوى فهمه و استيعابه لكرة القدم، أن يكتب تحليلات ويطالعنا برؤيته للتكتيكات وتوقعاته للنتائج وانتقاداته اللاذعة، فنظن بأن الكبير كرويف بعث من جديد في هؤلاء ورؤيتهم العميقة لكرة القدم (بالرغم من ان كرة المضرب تليق بهم أكثر من كرة القدم). بدون أن ننسى الاستوديوهات التحليلية المرافقة لكل مباراة عبر القنوات الناقلة٠

ومع انتشار وسائل مشاهدة وتحليل وتقييم المباريات، يظن المرء أن الثقافة الكروية ستنتشر بشكل واسع وأننا سنتمكن أكثر من مناقشة عدة دوريات وأندية ولاعبين، والقراءة أكثر عما يحدث في مختلف المباريات، ولكننا نتفاجأ بأن النسبة الأكبر من المقالات والتحليلات تدور في فلك ناديين: برشلونة وريال مدريد. بل والأكثر تحديدا ترتكز أغلب المنشورات و المقالات والتحليلات حول ميسي و رونالدو فقط٠

مؤلم ما يحدث! إنه جريمة بحق كرة القدم! هذه المنافسة الموجودة على مواقع التواصل وفي المواقع الرياضية وفي عقول المتابعين أصبحت مملة! بل ووصلت لتشكل سبباً لنفور عشاق كرة القدم الحقيقيين٠

فعندما يسجل ميسي يقوم جمهوره لانتقاد كريستيانو والعكس صحيح٠

وعندما يبرز كريستيانو في مباراة ما تقوم الأقلام للحديث عن تفوقه على ميسي، أو العكس٠

والتنافس على جائزة الكرة الذهبية يحصرونه بهذين اللاعبين ولو ابدع غيرهما من شنايدر إلى تشافي وانييستا مرورا بجريزمان وسواريز وغيرهم٠

بحق كرة القدم ومتعتها وروعتها، ألم تملوا بعد؟ ألم تيأسوا بعد من هذه الأقاويل والمقارنات؟ ألا تشاهدون غيرهما؟ ألا يلفتكم ما يقدمه نيمار و جريزمان و كوتينيو و فيرمينو وأندية كتشيلسي وليفربول وجوفنتوس وغيرهم؟

ألا يستحق هؤلاء بعض الإشادة؟

ألا يمكن أن نتحدث عن إنجازات ميسي بلا ذكر كريستيانو؟ وألا يمكن أن نذكر إنجازات كريستيانو بلا المرور على ميسي؟

مملة أصبحت هذه الحالة! وإن كانت مقبولة، بامتعاض، من المشجعين والجمهور، إلا أنها غير مقبولة من صحافيين كبار في مواقع كبيرة وعالمية!

بحق كل ما هو رائع في كرة القدم: إرحمونا قليلاً! وارحموا رؤيتنا الكروية! وارحموا كرة القدم من تحليلاتكم ومقارناتكم!

تابعوا كرة القدم بحق! اتركوا هواتفكم! ركزوا على المباريات! تابعوا مختلف الدوريات واللاعبين!

وإن كان هذا بالأمر الصعب عليكم، فلا تتحفونا بانتقاداتكم وتحليلاتكم و مقارانتكم البالية، وإلا سنصل ليوم نرثي فيها كرة القدم وجماعيتها وروعتها ومتعتها٠

ارحمونا بحق الرحمن!

ronaldo-vs-messi-social

Advertisements

هذا اللاعب خليفة هذا الأسطورة

أجمل ما في كرة القدم أن جمهورها متعدد الفئات والاعمار، فترى مثلاً مشجعين من أجيال مختلفة يتابعون المباريات معا، و قد تسمع الأب و إبنه يناقشان نتيجة مباراة شاهداها أو أداء لاعب إتفقا، أو اختلفا، على حبه٠

ولأن جمهور كرة القدم متنوع فذلك يعني أن طريقة تقييم الفرق والنتائج والأداء والنظرة للمدربين واللاعبين تختلف كثيرا بين الأجيال٠
فهناك من شاهد مارادونا بأم العين وهناك من سمع عنه فقط، وهناك من تفتح على عشق ميسي، وهناك من شبع من كرة القدم قبل قدومه، و هناك من يرى بيليه الأفضل في التاريخ وهناك من يفرض المقارنات٠

ولكن ما لا يمكن الإختلاف عليه أن هناك حنين دائم لدى كل الأجيال، حنين للاعبين ومدربين قدامى حفروا أسماءهم بين عظماء اللعبة وأصبح أي لاعب أو مدرب جديد معرض للمقارنة بهم. فأصبحنا في زمن ندعو فيه كل لاعب صاعد أو مدرب جديد ب “خليفة” من سبقه في موقعه في المنتخب أو النادي، فدعي سيرجي روبيرتو بخليفة تشافي في البرشا و كان تياغو ألكانتارا قد سبقه على اللقب قبل رحيله إلى البايرن، وميسي خليفة مارادونا في الأرجنتين، وتوقعوا لديفيد موييس أن يكون خليفة السير أليكس وربما يتوقعون لبوغبا أن يخلف زيدان أو سكولز ولنيمار أن يخلف رونالدينيو ولخيسوس أن يخلف رونالدو الظاهرة وقد ذهب بالبعض الأمر لأن يتوقع أن يخلف الحدادي ميسي!…. أمثلة كثيرة لو أردنا تعدادها لضاقت بنا صفحات هذه المدونة٠

IMG_7465

وأسوء ما في هذه المقارنات والخلافات أنها تتغذى على عناوين مقالات تسعى دائما لجذب القراء بينما يكون المحتوى أبعد ما يكون عن الواقع٠
لا أريد أن أتحدث عن الموضوع من منطلق أن “لا أحد مثل هؤلاء الأساطير” أو “لن يأتي عظماء مجددا إلى عالم كرة القدم”، فلكل زمن أساطيره ولكل حقبة كبارها٠

المشكلة الأساسية في هكذا مقارنات ليست التقليل من قيمة اللاعبين والمدربين القدامى، فهؤلاء أصحاب تاريخ لا يمس. المشكلة الأساس تبقى بأن هذه المقارنات تؤذي اللاعبين والمدربين الحاليين و الجدد بوضعهم تحت ضغط إعلامي وجماهري ضخم، فيكون لاعب لم يبلغ العشرين من عمره أو مدرب مفتقر للخبرة مطالب بأن يحقق بمبارياته الأولى أو بموسم واحد ما حققه غيره طوال مسيرته الكاملة، وإن فشل، والفشل هنا يكون بمقياس المقارنة لا بمقياس الأداء، ستشعر الجماهير بخيبة أمل وسيصاب اللاعب بإحباط ربما ينتج عنه تراجع كبير بالأداء وربما الاستسلام٠

IMG_7466.JPG

أنا لا أحكم أو أقول أنه لن تأتي أجيال كروية تتفوق عن الذين نصّبناهم، وبأغلب الأحيان من باب الحنين والعاطفة، كالأفضل أبدا. فربما سيأتي من يقدم للكرة الإسبانية أكثر مما قدم تشافي أو من يحطم أرقام كريستيانو وميسي أو من يساهم كما فعل مارادونا بأمجاد الأرجنتين وكما خدم الظاهرة البرازيل والأندية التي لعب لها. و لكن عروش كرة القدم لا تورث ولا تنتقل، بل لكل جيل ملوكه و ملكاته وإنجازاته، وأيضا إخفاقاته٠

ما أقوله هو: شاهدوا كرة القدم دون مقارنات وعقد أمال و انتظار خلفاء. إستمتعوا بحاضر كرة القدم لأنه حاضر رائع و لكن تستحيل رؤية روعته إن جلسنا أمام الشاشات و في الملاعب كنقاد لا كمشجعين و متابعين سحرهم عشق تلك المستديرة التي تذهب بالعقول والقلوب٠

IMG_7463.JPG

في ظل ميسي يعيش الأبطال

خرجت الأرجنتين خالية الوفاض من بطولة الكوبا أميركا، خسرت نهائي آخر بعد بطولة قدمت فيها بلاد الفضة أداء أقل ما يقال عنه أنه رائع٠

وكالعادة هبت أقلام الصحافيين وحناجر المشجعين للكلام عن هذه الخسارة التي تبعها إعتزال أربعة لاعبين اللعب الدولي وهم ميسي وماسكيرانو وهيغوايين وأغويرو٠

تلك الأقلام لم تنشغل بالأرجنتين ولا بالأربعة لاعبين ولا بمدى جدارة تاتا مارتينو لقيادة منتخب بعراقة المنتخب الأرجنتيني، هي انشغلت فقط بميسي حتى وصل الأمر بها للقول أنه أهم من الكؤوس والبطولات٠

هب العالم للدفاع عن ميسي الذي أهدر ركلة جزاء ربما كانت كافية لتحقيق البطولة لبلاده بحجة الأداء الرائع الذي قدمه اللاعب طوال البطولة، وانهالت الإنتقادات والشتائم على هيغوايين الذي يتفنن بإهدار أسهل الفرص مع المنتخب كتفننه بإحراز أصعب الأهداف مع نابولي٠

messi copa america

مدحوا ميسي، انتقدوا هيغوايين ونسوا واحدا من أفضل لاعبي المنتخب الأرجنتيني منذ فترة طويلة، نسوا روح الفريق والقائد الحقيقي والوحش الكاسر، نسوا ماسكيرانو٠

قالوا أن كل ما وصل إليه المنتخب في الفترة الأخيرة كان بفضل ميسي، ونسوا أن يعودوا بالزمن إلى كأس العالم الماضي وتحديدا مباراة الأرجنتين أمام هولندا، يوم وقف ماسكيرانو وحيدا في وجه الأجنحة الهولندية، وكلنا نعرف ما كان معنى إيقاف تلك الأجنحة يومها٠

soccer_2016_copa_america_centenarioargentina_at_chile_mascherano.jpg

نسوا كيف كان ماسكيرانو، وما زال، القائد الحقيقي لمنتخب بلاده، كيف كان يصرخ مشجعا زملاءه، يعطي التعليمات للاعب ويصحح أخطاء آخر يتلقى التعليمات من مدربه ويوزعها على زملاءه في حين يقف حامل شارة القيادة جانبا دون أي تدخل٠

نسوا أو تناسوا إندفاع ماسكيرانو وقتاله على أرض الملعب وخرجوا لنا ببدعة أن لا جيد في الأرجنتين سوى ميسي٠

مرة أخرى يظلم لاعب لصالح ميسي، فكفاك فخرا يا ماسكيرانو أن حالك كحال تشافي وانييستا وبويول وبوسكيتس وغيرهم من اللاعبين الذين بذلوا أنفسهم لأجل كرة القدم لكن العالم لم يصفق ولم ينصف سوى ميسي٠

ميسي رائع، ميسي من الأفضل في تاريخ الكرة، لكنه ليس الرائع الوحيد في عالم كرة القدم، شاهدوا بعين النقاد مباريات برشلونة والأرجنتين وأخبروني عن ماسكيرانو٠

كيف لا ينصف لاعب بحجم ماسكيرانو لا أعلم!

هي الأرجنتين بلاد الفضة فهل نست كيف تقدر لاعب من ذهب كماسكيرانو؟

أن تنجب كرة القدم بديلا لتشافي أهم من رحيل ميسي

في ظل الضجة المثارة حول نادي برشلونة اﻹسباني، و انشغال الإعلام بالتحليل والكلام عن خلافات محتملة بين المدرب لويس انريكي و النجم ليونيل ميسي، و في ظل انتفاضة جمهور النادي الكتالوني الذي أعلن تأييده التام لميسي – مهما فعل و رغم قيامه هو و صديقته بمتابعة نادي تشيلسي اﻹنكليزي وبعض لاعبيه على مواقع التواصل الاجتماعي – و في ظل الإشاعات التي تتحدث عن إقتراب رحيل ميسي، وصلتني، و من صديق محايد لا يعني له الدوري اﻹسباني و لا برشلونة أو لاعبيه، رسالة يقول فيها: ” نصيحة من مشجع كرة قدم محايد… فلتصلـّي جماهير برشلونة من الآن بأن تنجب كرة القدم بديلاً لـ “تشافي” بدلاً من الصلاة لبقاء ميسي مع الفريق”٠

هذه الرسالة جعلتني أدرك أنه و بالرغم من حق و واجب مشجعي برشلونة في القلق على ميسي و مشاعره و الخوف من رحيله إلا أنهم أغفلوا، برفقة الصحافة، عن أمرين مهمين للنادي، و ربما أهم من ميسي وبقائه أو رحيله٠

ma-vfb-stuttgart-fc-barcelona-achtelfinale-carles-puyol-patrick-kluivert-pep-guradiola

الموضوع اﻷول هو تصريح بويول الذي خرج به بعد إعلان استقالته من منصبه في النادي – بعد طرد المدير الرياضي زوبيزاريتا بسبب اتهامه لبارتيميو أنه المسؤول المباشر عن عقوبة الفيفا – حين قال: ثلاثة أشهر و نصف  كانت كافية ﻷكتشف الوجه اﻵخر للنادي٠

و هنا يطرح السؤال نفسه: ما هو هذا الوجه اﻵخر الذي دفع بويول ” قلب اﻷسد “، و أسطورة النادي الذي قضى مسيرته مدافعا عن ألوانه ليس كلاعب فقط بل كقائد أيضا، و الذي لطالما رأيناه يصرخ بزملائه ليحثهم على تقديم أفضل ما لديهم مانعاً إياهم عن أي تصرف قد يضر بالنادي أو سمعته، بالرحيل عن برشلونة و استيائه؟

إذاً، على جمهور برشلونة أن يعترض على تشويه وجه النادي مطالبا بسقوط اﻷقنعة، قبل أن يعترض على أي موضوع آخر و عليه شكر بويول الذي برأيي أن تعليقه هذا يكفي لأن يفكر بارتيميو و إدارته بالرحيل آخر العام٠

أما الموضوع الثاني فهو ما قاله صديقي، بأن على جمهور برشلونة الصلاة لأن تنجب كرة القدم بديلا لتشافي٠

فبعد التفكير ملياً بما قاله، أراه محقا ومحقا جدا. فكل المنتخبات والنوادي و اﻷندية عانت بعد رحيل لاعب وسطها اﻷساسي أكثر بكثير من بعد رحيل أي من مهاجميها٠

رحل راوول فأتى كريستيانو إلى الريال و توريس و فيا إلى المنتخب٠ في أتليتيكو مدريد رحل توريس و أتى أجويرو و من بعده دييغو كوستا و من ثم ماندزوكيتش٠ في ليفربول رحل توريس فلمع سواريز. و هناك الكثير مثل هذه اﻷمثلة٠

و لكن… ألم تبدأ معاناة مانشيستر يونايتد يوم اعتزل سكولز بالرغم من جود فان بيرسي و روني في خط الهجوم؟ وما زال الفريق بالرغم من تحسن نتائجه يفتقد للاعب يحدد شخصية النادي القوية على أرض الملعب؟ ما الذي حصل للميلان حين رحل بيرلو؟ مواسم صعبة حتى اﻵن يقابلها تألق ليوفنتوس الذي ربح بيرلو و لم يتأئر برحيل مهاجمه ديل بييرو عنه٠

ريال مدريد، و بالرغم من انتصاراته العديدة إلا أنه و في المباريات المعقدة ما زال يفتقد للمنقذ الذي يهندس اللعب أي تشابي ألونسو٠

هنا تظهر مدى أهمية لاعب مثل تشافي لناديه و مدى الخطر المحدق ببرشلونة بعد بلوغ تشافي الخامسة والثلاثين من عمره، و معاقبة برشلونة و منعه من التعاقد مع أي لاعب لمدة عام – مع أنني أشكك في أنه قد يجد من يملأ مكان تشافي في سوق اللاعبين – خاصة و أن راكيتيتش أظهر أنه لاعب جيد لكنه ليس بمستوى قيادة وسط نادي بحجم برشلونة٠

فإذا على جمهور أحد أكبر أندية الكرة في العالم أن يعي أن مشاكل ناديه أكبر بكثير من جلوس لاعب على دكة البدلاء أو مدرب سيء. مشاكل برشلونة متأصلة في جسد النادي و محيطة به بسبب سوء إدارة أو سوء حظ٠

بعد أن بحّت اﻷصوات و هي تنادي “برشلونة أكثر من مجرد نادٍ”، هل وصلنا إلى اليوم الذي يـُنادى فيه “برشلونة أكثر من مجرد لاعب”؟

IMG_20141207_102927
كم سيعاني برشلونة من بعدك يا تشافي

طفح الكيل يا برشلونة من برشلونة

كان الله في عون مشجعي برشلونة اﻷوفياء، أولئك الذين يضعون النادي أولوية لهم، و يبحثون عن إنجازات و ألقاب جماعية، بعد سيطرة الفردية على سياسة الفريق٠

ببساطة، ما يحدث في برشلونة تخطى أي حدود للمنطق، و هنا أتحدث عن المعاملة الخاصة لميسي، و التصريحات التي يخرج بها كل لاعب و إداري في النادي، فيطعّمها بعبارات المديح و الحب و العواطف الجياشة و اﻷشواق، و التي إذا تم جمعها لصلحت لنظم القصائد و اﻷغاني العاطفية٠

أما في ما يختص بتعبير المعاملة الخاصة، فسأعطي مثلا واحدا عنها: تعديل عقد ميسي نهاية السنة الماضية. نعم، هو تعديل و ليس تجديد، فلا قيمة كسر العقد ارتفعت و لا مدة بقاء ميسي في النادي مددت، بل عدل فقط بند الراتب الذي ارتفع إلى عشرين مليون بعد أن كان ثلاثة عشرة٠

أما التصاريح التي يخرج بها كل معني بالنادي فلو أردت ذكرها لما انتهيت منها في أيام و أسابيع و لذلك سأكتفي بذكر البعض منها و التعليق عليها٠

تشافي هيرنانديز، أساس فرحة البرشلونيين و اﻹسبان: “إذا كان ميسي سعيدا، فالجميع إذا سعيد”٠

زوبيزاريتا: “إذا ميسي سعيد، فالباقي تفاصيل”٠

نيمار، يوم أتى إلى برشلونة :”أتيت إلى هنا كي أساعد ميسي”٠

سواريز، القادم الجديد: “ميسي هو أفضل لاعب في العالم”٠

٠٠٠ و غيرها العديد من التصاريح التي تدور حول الموضوع نفسه، مما يجعلك تظن أن التعظيم بميسي هو من شروط اﻹنضمام إلى برشلونة. و الملفت أكثر أن اﻷمر يتكرر في كل مقابلة و تصريح، ليخيّل إلينان أن ميسي هو اللاعب الوحيد و الباقين مجرد متفرجين، ما عليهم سوى التصفيق٠

و بناء عليه، لا بد من الرد على هذه التصاريح٠٠٠

عذرا تشافي، كلا، سعادة ميسي لا تعني سعادة الجميع و لا حتى سعادتك أنت، فأنا لم و لن أنس أبدا الدموع في عينيك و عيني إنييستا في الليلة التي اغتصبت فيها جائزة أفضل لاعب في عام 2010. كان ميسي سعيدا يومها، لكنك حبست دموعك فأبكيتنا و أبكيت منطق الكرة و أبكيت كل من يفقه بالكرة و قيمتها٠

و عذرا زوبيزاريتا، يا عنوان الفشل في الصفقات، فليست سعادة ميسي هي اﻷساس. لا يهمنا نحن عشاق برشلونة إذا فرح ميسي أو حزن و بكى، فهذه مجرد تفاصيل و اﻷولوية هي فرحنا بنادينا و إنجازاته٠

و اعذرني يا نيمار، فأنت انضممت إلى نادي برشلونة و ليس إلى “آل ميسي”. أنت هنا لمساعدة النادي بقدراتك، فسواء سجل ميسي أو لم يسجل، ما همّنا؟ نحن نصفق للهدف أولاً و ليس لمن سجله. نهلل للإنتصار و ليس لصانعه٠

أما أنت يا سواريز، أفلا تدرك أنك الأحق من ميسي بالتواجد بين المرشحين للكرة الذهبية هذه السنة؟ كدت أن تحقق لليفربول اللقب المستحيل و لكن تم تهميشك. أنظر من حولك لتدرك مدى عظمة ما فعلته السنة الماضية، و لا تدع أحد يغرك بالكلام عن تصرفك في كأس العالم. زيدان نافس على الكرة الذهبية عام 2006 بعد نطحة ماتيرازي و مارادونا يبقى عظيم عظماء كرة القدم بالرغم من كل تصرفاته٠

ما يحدث في نادي برشلونة فعلا مرفوض، وإن كان ميسي بحاجة إلى كل هذا الدلال للبقاء في النادي فأين نظريات الوفاء التي يتكلم عنها محبوه؟

هذه التصريحات التي تخطت كل حدود المنطق جعلت من النادي محط سخرية عند كثيرين، و لا أقصد هنا فقط مشجعي الغريم ريال مدريد. فبرشلونة أذاق الكثيرين المر في السنوات اﻷخيرة و ها هو يقدم لهم فرصة انتقاده على طبق من ذهب، حتى أصبحوا يطلقون النكات على الفريق و يلقبوه باسم “ميسيلونا”٠

ما يحدث، جعل الكثيرين من مشجعي النادي و الذين كان ميسي أيقونة لهم ينقلبون عليه، فهم ملّوا من أحاديث اﻷطفال التي تتردد كلما مر إسم الليو٠

كفى! أعيدوا لبرشلونة قيمته المسلوبة. أعيدوا للنادي هيبته. إسم برشلونة كان يرعبهم في الماضي القريب فبأي حق تستبدلونه باسم ميسي؟

برشلونة، برشلونة، برشلونة، سنرددها حتى تمل الآذان من سماعها، حتى يخرج كل من انتقص يوما من قيمة هذا اﻹسم لمصلحة لاعب٠

و بالنهاية أريد أن أذكر من في برشلونة أن أولوية كل نادي فرحة مشجعيه، و لذلك فأنا أعترض على تفضيل ميسي علينا نحن المشجعين. أعيدوا لنا قيمتنا و قيمة نادينا٠

xavi and iniesta carrying Messi
و يبقى تمجيد ميسي و حمله إلى العلى غاية كل برشلونة

أرقام ميسي… أفيون برشلونة

لا أحد ينكر على ميسي تألقه ولا أحد يتغاضى عن انجازاته، لكن أين برشلونة من كل هذ الإنجازات و أين زملائه من كل هذه الأرقام؟

بالمختصر المفيد، أرقام ميسي تحولت إلى أفيون يخدر أوجاع و معاناة برشلونة. الأرقام لا تكذب، و لا أنكر ذلك، لكن شح الألقاب على حساب هذه الأرقام هو حقيقة لا جدال فيها٠

ما هي حصيلة برشلونة في نفس السنة التي كسر فيها ميسي رقم جيرد مولر و حفر إسمه في التاريخ (حتى يومنا)، كأكثر لاعب يسجل أهدافاً في عامٍ واحد؟ ما هي الألقاب التي حققها (الكيان) البرشلوني يومها؟ و ما كان مصير ذاك الذي يقال عنه أكثر من مجرد نادٍ؟

تصفيق و تطبيل لإنجاز لاعب و التغاضي عن بدء انهيار برشلونة و تمحور الفريق حول لاعبٍ واحدٍ مع ظلم طال الأخرين خاصة لاعبي خط الهجوم بالإضافة إلى نسيان – أو تناسي – أي فضل أو مساهمة قدمها أي لاعب زميل لميسي٠

البارحة، و في اللحظة التي كسر ميسي فيها رقم زارا، كأفضل مسجل في تاريخ الليجا، هب الجميع للإحتفال، و أولهم لاعبو برشلونة. فبماذا يحتفلون بهذه الطريقة المجنونة؟ برقمٍ معرض للكسر مجدداً؟ فكما كسر ميسي رقم مولر و رقم زارا، و كما كسر كريستيانو رقم ميسي وغيره في دوري الأبطال، من الممكن و في المستقبل العاجل أو الآجل أن يأتي لاعب جديد و يسكر رقم ميسي أو رونالدو. أما أن يتم الإحتفال برقم ميسي من قبل اللاعبين والجمهور بهذه الطريقة فهو أمر مبالغ به و خاصة أن برشلونة هذا الموسم يعاني، ويعاني بشدة. فقد فشل الفريق في الاختبارين الحقيقين أمام باريس سان جيرمان و ريال مدريد، و لم يسترجع هويته الحقيقية أو يظهر كفريق متكامل٠

و رغم أهمية الفوز بخماسية على إشبيلية – الذي كان يلاحقه في الليجا – فإن ذلك لم يترجم سوى باعتباره تحسناً طفيفاً في الأداء، و انتصاراً يضمن المركز الثاني مؤقتاً و دفعاً بمعنويات الفريق عالياً. و لم يهتم أحد بكونه أتى مباشرة بعد المباريات الدولية التي لطالما اعتدنا أن يعاني برشلونة كثيراً بعدها، و لم يهتم أحد بأهميته و توقيته، و انصرف الجميع للتهليل لميسي و رقمه، حتى أن صفحة النادي الرسمية قضت الليل بأكمله تنشر صور ميسي و انجازاته٠

غريبة هي أرقام ميسي… دائماً ما تأتي في الأوقات الحساسة و في وقت يحتاج فيه النادي إلى تغييرات كبيرة، و إعادة خلط للأوراق و القيام بحسابات كبيرة، فتتخدر أحاسيس و عقول الجماهير و تسكت الأصوات المعترضة على حالة الفريق٠

غريبة هي أرقام ميسي… فهي مثل أفيون يسكت الوجع لكنه لا يلغي أسبابه٠

و أكثر ما استفزني في خضم الاحتفالات، هو الممر الشرفي الذي صنع لميسي. ممر اعتدنا رؤيته مؤلفاً من مجموعة من الخاسرين للتصفيق للمنتصر، ففرض السؤال نفسه: ما هو حجم خسارة برشلونة مقارنة بانتصار ميسي؟

من حق برشلونة و المشجعين أن يحتفلوا برقم ميسي، و لكن من حقنا نحن، من يعشق برشلونة، كنادٍ  و أكثر، ككيان، كرمزٍ لكرة القدم، أن تراعى مشاعر الحزن لدينا على الحالة التي وصل لها الفريق و نعلم جيداً أنه لن يخرج منها قريباً. من حق كل من ساهم في انجازات ميسي أن يذكر و يشكر. من حق رونالدينيو أن يشكر على دعمه لميسي في بدايته. من حق تشافي أن يعظّم لأنه كان صخرة أساس نظام قام عليه الفريق و أوصل ميسي إلى هنا. من حق انييستا، لاعب الوسط المهاجم، أن يشكر، لأنه قبل أن يكون لاعب وسط غير هجومي خدمة لميسي. من حق ابراهيموفيتش و هنري و ديفيد فيا أن يسمعوا يوماً الحق بأن حقهم كان مأكولاً خدمة لمصلحة ميسي٠

أعود و أقول و أكرّر، ميسي أكثر من لاعبٍ جيد، و ميسي أفضل من لاعب مميز، و ميسي مبدع، و لكن برشلونة أيضاً أكثر من لاعب واحد و أكبر من رقم تاريخي قد ينسى، في حين أن اسم الفريق و انجازاته تخلّد للتاريخ٠

برشلونة أكبر من أن يحقن لينسى حاله، برشلونة يعاني نعم، بحاجة للعلاج وليس لمسكن وجع، فليهلوا لميسي وارقامه بقدر ما يشاؤون، وأين الجديد ؟ يفرح كثيراً، من يحزن وأولاً ويصفق للإنجازات أخيراً٠

Messi 253

لعبة النجم الأوحد؟

كرة القدم رياضة جماعية… رياضة اﻹحدى عشر لاعب الذين يحاربون على أرض الملعب والطاقم التدريبي و اللاعبين اﻹحتياطيين. لكن بظل الإعلام المسيطر على عالم الرياضة فإن هذه الصورة الشبه مثالية لكرة القدم كلعبة تضامن و تعاون تشوهت بشكل كبير و اﻷمثلة على ذلك كثيرة جدا٠

فإذا ما حاولت مشاهدة أي مباراة في أي دوري أو بطولة و لأي نادٍ أو منتخب سترى أن التعليقات كلها تدور حول لاعب واحد من كل فريق مع تناسي أسماء اللاعبين اﻵخرين أو حتى إسم الفريق نفسه. شاهدوا برشلونة أو اﻷرجنتبن ولن تجدوا سوى إسم ميسي، الريال أو البرتغال و لن تجدوا سوى كريستيانو، البرازيل فقط نيمار، روما فقط توتي، مانشستر سيتي وأغويرو، وغيرها العديد، لدرجة أنه و منذ فترة قريبة، و في مباراة ودية جمعت بين منتخبي البرازيل و اﻷرجنتين قال أحد المحللين على إحدى القنوات (والملفت أنه محلل يستمع الجمهور إليه بقصد إكتساب الثقافة الكروية و ليس فقط الاستمتاع بصوته) أن المباراة  هي عباراة عن كلاسيكو بين نيمار وميسي! نعم، لقد تم اختصار اسم منتخب البرازيل – خمسة كؤوس عالم، مسيرة أسطورية في عالم الكرة – باسم لاعب شاب، كما اختصرت الأرجنتين باسم اختصر بميسي. و هنا السؤال الذي يطرح نفسه: ما المميز الذي قدمه ميسي للمنتخب حتى يصبح اسمه مرادفا لاسم واحد من أفضل منتخبات العالم تاريخيا؟

أما مع اقتراب المباراة الودية بين البرتغال و اﻷرجنتين فأعاننا الله على مباراة ميسي و كريستيانو٠

و الصادم أكثر في هذا الموضوع قيام أحد المواقع المشهورة باختصار خاصية البحث في الموقع نفسه ببضعة اسماء لبعض اللاعبين من كل دوري. فاذا كانت أغلب الدوريات تتألف من عشرين نادي و في كل نادي أكثر من عشرين لاعب، أي أكثر من أربعمئة لاعب في كل دوري، لماذا تم حصر جميع البطولات و الدوريات بأقل من عشرة أسماء؟

و لا يقتصر الخطأ في موضوع اللاعب الواحد على اﻹعلام. فاللاعبون و المدربون يساهمون بهذا الموضوع، هل استمعتم يوما إلى مقابلة مع أحد لاعبي برشلونة (خاصة تشافي)؟ ستضيعون وأنتم تحاولون عدّ المرات التي يذكر بها ميسي. أتذكرون يوم أتى نيمار إلى برشلونة ماذا قال؟ قال: ” أنا هنا لمساعدة ميسي”. واﻷمر عينه ينطبق على لاعبي الريال و كريستيانو، وكل من ذكروا سابقا. و حتى مدربو الفرق يتبعون السياسة عينها٠

إن الذي يحدث بكرة القدم مرفوض من أي شخص تربى على عشق هذه اللعبة. هي لعبة الفريق! حين يسقط الفريق يسقط الجميع معه ومعا ينهضون به. نرفض أن تتحول كرة القدم إلى لعبة اللاعب الواحد. فلتقفل المواقع و ليسكت المعلقون والصحافيون، فنحن نفضل أن نشاهد مباريات صامتة و أن لا نقرأ تحليلات أو نستمع ﻷخبار على أن تشوه صورة الرياضة اﻷجمل في أعيننا٠

مهما علا شأن أي لاعب يجب أن نتذكر أنه لولا فريقه لكان مجرد فتى كرات في أحد أحياء قريته٠

هل هذه كرة القدم؟
هل هذه كرة القدم؟